حنا يستقبل وفدا اكاديميا جامعيا المانيا

رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس وفدا اكاديميا جامعيا المانيا اليوم ضم عدد من اساتذة الجامعات الالمانية والذين وصلوا في زيارة تضامنية مع الشعب الفلسطيني وبهدف زيارة عدد من الجامعات والمؤسسات الاكاديمية والثقافية الفلسطينية وقد ضم الوفد 25 استاذا جامعيا اكاديميا المانيا من كافة الاختصاصات .

استهل الوفد الاكاديمي زيارته صباح اليوم لمدينة القدس بجولة في البلدة القديمة شملت كنيسة القيامة المسجد الاقصى وعدد من المعالم الاثرية التاريخية في القدس ومن ثم استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الوفد ورحب بزيارته ورغبته الصادقة بالتعبير عن التضامن مع شعبنا .

قال سيادته في كلمته بأننا نشكركم على زيارتكم ومواقفكم النبيلة وانسانيتكم التي تعبرون عنها من خلال وقوفكم الى جانب شعبنا المظلوم الذي يحق له بأن يعيش بحرية في وطنه بعيدا عن سياسات الاحتلال وبعيدا عن الممارسات العنصرية والسياسات الظالمة التي تستهدف شعبنا في كافة مفاصل حياته .

لقد اعلنا مرارا وتكرارا اننا نرفض سياسات الاحتلال بحق شعبنا وخاصة في مدينة القدس ونؤكد امامكم الان مجددا بأننا نرفض هذه السياسات العنصرية ونطالب بأن تتحقق العدالة في هذه الديار وان ينعم شعبنا الفلسطيني بالحرية التي يستحقها ويناصل في سبيلها منذ عشرات السنين .

كثيرة هي النكبات والنكسات التي تعرض لها شعبنا الفلسطيني ، والغالبية الساحقة من ابناء شعبنا تعيش في مخيمات اللجوء وفي بلاد الانتشار وفي كافة ارجاء العالم ، الفلسطينيون اقتلعوا من ديارهم وشردوا وظلموا ، اما الباقين في هذه الارض المقدسة فهم يعاملون كالغرباء في وطنهم ويستهدفون في كافة مفاصل حياتهم وما اكثر المظالم التي يتعرض لها شعبنا في ظل هذا الانحياز الذي نشهده في الغرب لاسرائيل دون اي وازع اخلاقي او انساني .

نتمنى ان يسمع الصوت المنادي بتحقيق العدالة والحرية لشعبنا في هذا العالم ، ونتمنى ان تتسع رقعة اصدقاء شعبنا في كل مكان حتى يتمكن هؤلاء الاصدقاء من ان يؤثروا على السياسات العامة في بلدانهم ، نحن نرفض هذا الانحياز الغربي الفاضح لسياسات الاحتلال ونتمنى ان يتغير هذا الواقع المأساوي وان يكون عالمنا اكثر انصافا وعدلا وتفهما لمعاناة شعبنا ومطالبه العادلة .

قدم سيادته للوفد تقريرا تفصيليا عن احوال مدينة القدس ومقدساتها ومؤسساتها وخاصة المؤسسات التعليمية كما قدم سيادته للوفد تقريرا عن الاحوال في الاراضي الفلسطينية في ظل استمرارية سياسات الاحتلال التي تستهدف كافة مكونات شعبنا .

تحدث سيادته عن المبادرة المسيحية الوطنية الفلسطينية والتي تضم في صفوفها عددا من رجال الدين المسيحيين الفلسطينيين والشخصيات المسيحية الفاعلة في الحقل الكنسي والاجتماعي والوطني ، وقال سيادته بأن هذه المبادرة انما هدفها الاساسي هو ان يسمع الصوت المسيحي الفلسطيني الوطني ، هذا الصوت الذي يجب ان يصل الى كل مكان ، نحن نتعرض في بعض الاحيان لمحاولات هادفة لتهميش حضورنا وهنالك تعتيم اعلامي يمارس بحقنا في بعض الوسائل الاعلامية التي يزعجها الصوت المسيحي الفلسطيني الوطني ، ان هذه المبادرة المسيحية الوطنية هي التي اطلقت وثيقة الكايروس الفلسطينية التي يحلو لي ان اقدمها لكم بنسختها الالمانية ، هذه الوثيقة التي تعرضت للتحريض من قبل الابواق الصهيونية في الغرب واللوبي الصهيوني ومؤيديه وبالرغم من كل ذلك فإننا سنبقى متمسكين بمواقفنا وستبقى هذه المبادرة مستمرة في تأدية رسالتها في خدمة الحضور المسيحي في فلسطين وفي خدمة كافة ابناء شعبنا وابراز عدالة القضية الفلسطينية في كل مكان في هذا العالم ، نحن نتعرض للتعتيم الاعلامي ، وهنالك جهات تسعى لتهميشنا ومنع ايصال صوتنا الى حيثما يجب ان يصل هذا الصوت ، ولكننا لن نخاف ولن نتردد ولن نتراجع عن رغبتنا الصادقة في خدمة شعبنا والمناداة بتحقيق العدالة في هذه الارض المقدسة .

ان المسيحيين الفلسطينيين هم كسائر ابناء شعبنا يتعرضون لنفس السياسات والممارسات التي تطال كافة ابناء الشعب الفلسطيني ، فالاحتلال في عنصريته وقمعه وممارساته الظالمة لا يميز بين مسلم ومسيحي وبين كنيسة ومسجد ، كلنا مستهدفون لاننا فلسطينيون واود ان اؤكد لكم بأننا لن نتخلى عن انتماءنا الصادق لهذا الشعب ودفاعنا عن عدالة قضيته الوطنية .

نحن دعاة محبة واخوة وتلاق بين ابناء الشعب الفلسطيني الواحد والامة العربية الواحدة ولن نستسلم لاولئك الذين يسعون لتدمير مجتمعاتنا وتفكيك اوطاننا والنيل من عزيمتنا ومعنوياتنا ، لن نستسلم لاولئك الذين يعيثون فسادا ودمارا وارهابا في مشرقنا العربي بهدف تفكيك المفكك وتجزئة المجزء والهائنا بصراعات دينية ومذهبية وقبلية لكي ننسى فلسطين ولكي يتمكن الاعداء من تمرير مشاريعهم المشبوهة في هذه الارض المقدسة .

ان مسيحيي المشرق العربي وبالرغم من كل الامهم واحزانهم ومعاناتهم لن يتخلوا عن قيمهم الروحية ولن يتخلوا عن انتماءهم لهذا المشرق العربي الذي فلسطين هي قلبه ولن يتخلوا عن انتماءهم الوطني والانساني .

لقد نكبت ونكست فلسطين وما اكثر النكبات والنكسات التي تعرضت لها والتي ادت الى تشريد شعبنا والى كل هذه المظالم التي يتعرض لها انساننا ، ولكننا نعتقد بأن النكبة الكبرى هي ما يحدث اليوم في منطقة الشرق الاوسط ، انها نكبة بكافة المقاييس ، انظروا الى ما يحدث في سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها من الاماكن حيث ثقافة الارهاب والقتل هي سيدة الموقف ، ان هذا الدمار والارهاب الذي يحيط بنا انما يستهدف بلداننا العربية ولكنه يستهدف اولا وقبل كل شيء فلسطين الارض المقدسة التي يراد تهميش قضيتها لا بل تصفية هذه القضية وانهائها وهذا لن يحدث على الاطلاق لان قضيتنا هي قضية شعب وهي قضية انسان يتوق الى الانعتاق من الاحتلال ويتطلع الى تحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية .

اجاب سيادته على عدد من الاسئلة والاستفسارات التي تمحورت حول جملة من القضايا اهمها ما يتعرض لها المسيحيون في منطقة الشرق الاوسط ومسألة الحضور المسيحي في فلسطين والدور المسيحي في القضية الفلسطينية كما وقضايا اخرى التي تم طرحها في هذا اللقاء .

اعضاء الوفد الاكاديمي الالماني شكروا سيادة المطران على استقباله ومحاضرته القيمة التي بها يبتدؤون زيارتهم لفلسطين التي ستسغرق عشرة ايام كما اعربوا عن افتخارهم واعتزازهم بهذا الصوت المسيحي النقي الذي ينادي بتحقيق العدالة ونصرة المظلومين والدفاع عن حقوق الانسان ، واكدوا تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ورغبتهم الصادقة بالتعاون مع المؤسسات التعليمية الفلسطينية ، كما قدموا لسيادة المطران كتابا خاصا يتحدث عن الجامعات الالمانية .