الفتاة في غزة: الدراسة الجامعية أهم من الزواج.. فما هي الأسباب؟
خاص دنيا الوطن- ريم سويسي
مما لا شك فيه، أن الفتاة في غزة أصبحت على درجة كبيرة من الوعي الثقافي والاجتماعي، الأمر الذي جعلها تملك زمام حياتها ومصيرها في يدها أولاً وأخيراً، فلم يعد الزواج هاجساً أو حلماً بالنسبة لها كما في السابق، بل أصبحت ترى نجاحها و شهادتها الطريق الأضمن لمستقبلها، خاصة بعد معدلات الطلاق التي انتشرت في غزة في السنوات الأخيرة والمشاكل التي ترزح تحتها المطلقة.
وفي ظل التعقيدات التي نشهدها في حياتنا اليومية، يدور السؤال حول سلم أولويات الفتاة في غزة، هل هو الزواج أو الشهادة الجامعية وما هي الأسباب وراء ذلك؟
وعي الطالبات
وتعرب الطالبة ريما القططي سنة أولى في جامعة الأزهرعن رأيها في هذا الموضوع بالقول: "أنا أفضل الدراسة على الزواج، لأني كطالبة سنة أولى ما زلت في بداية مشواري الدراسي، وسأفكر في الزواج ربما في سنة رابعة أو بعد التخرج، حالياً أنا مع إنهاء دراستي أولاً وذلك لأن الدراسة تحتاج إلى تركيز ووقت، أما في حال تزوجت فلن يكون لدي متسع من الوقت للدراسة".
أما عن السبب في تفضيل الدراسة على الزواج، تقول القططي: "هناك نظرة تقليدية في المجتمع أن الزواج ينهي حياة الفتاة الدراسية وأنا بصراحة لا أضمن نجاح الزواج من فشله لذلك أريد سلاحاً في يدي وقد أتزوج ولكن قد يرفض الزوج إكمال دراستي، وتفادياً لكل هذا أفضل إنهاء الدراسة ثم الزواج".
بينما تقول الطالبة أية أبو حلاوة، سنة رابعة: "الفتاة بحاجة إلى الزواج و الدراسة معاً لكنني لا أفضل أن تحرم الفتاة من الدراسة بسبب الزواج، لأني مع أن تثبت الفتاة وجودها في المجتمع وأن تطور نفسها وحين تشعر أنها أصبحت كياناً كاملاً متكاملاً مهيئة و قادرة على إدارة شؤون بيتها وحياتها تنتقل حينها إلى الزواج".
و تضيف، "المجتمع بحاجة إلى مهارات تقودها المرأة قد لا يستطيع الرجل القيام بها، أنا حالياً أؤجل فكرة الزواج إلى ما بعد التخرج، وأكون قد أنهيت دراستي".
و لسبب آخر الطالبة -رفضت الإفصاح عن اسمها- وتدرس التعليم الأساسي، تفضل الدراسة بقولها: "طبعا أفضل الدراسة على الزواج أولاً: لأنه يجب على الأم أن تكون متعلمة لتستطيع تربية أولادها،ثانياً: بسبب فشل كثير من الزيجات هذه الأيام وانتشار الطلاق، فأنا أفضل أن تكون معي شهادة".
الطالبة أماني الصفدي، متزوجة منذ عشر سنوات و لديها ثلاثة أطفال تعلق على الأمر بقولها: "عمري 25 عاماً أدرس آداب اللغة الإنجليزية، وبرأيي إكمال الدراسة شيء ضروري جداً لكنه يعود إلى الطموح، فقد تزوجت في سن الخامسة عشرة وواصلت تعليمي وها أنا في الجامعة، صحيح أني واجهت عدة مشاكل وتحديات ولكن الحمد لله استطعت الالتحاق بالجامعة لإكمال دراستي وذلك لأن طلب العم فريضة على كل مسلم".
حول الأسباب وراء إكمالها دراستها تقول الصفدي: "الوضع في غزة غير مضمون ولا نعلم ماذا يحدث معنا غداً فبالنسبة لي التعليم هو أولوية، أنا أقول إنني مع الزواج و لكن بشرط إكمال الدراسة، ولا ضير بالجمع بين الزواج والدراسة كما في حالتي لكن الأهم الدراسة".
الأسباب الاجتماعية
حيال هذا الموضوع تقول سمر حمد الأخصائية النفسية والإجتماعية من المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات: "من وجهة نظري السبب وراء توجه الفتاة نحو التعليم هو نظرة الفتاة إلى التعليم والشهادة على أنها سلاح للمستقبل و تقلباته لكن بصراحة يثور هنا تساؤل واقعي في الوقت الحالي، هل تعد الشهادة الجامعية سلاحاً في الوقت الذي لم تعد فيه الشهادة ذات جدوى بالنسبة للكثير من الشباب الذين يتخرجون ولا يجدون عملاً أو وظيفة يعملون بها بسبب الظروف الاقتصادية و السياسية التي نعيشها ونعاني منها".
وتضيف عن أسباب تفضيل الفتاة التعليم على الزواج ,"هناك وعي من الفتيات باتجاه التعليم وأهميته كما أن الفتاة أصبحت تستخلص العبر من الخلافات الأسرية المنتشرة مؤخراً بشكل كبير بين الأزواج و ازدياد نسبة الطلاق، فالفتاة أصبحت ترى الشهادة طوق نجاة، ولذلك أصبحت تتمسك بالتعليم والشهادة أكثر من الزواج والارتباط".
"أنصح الفتاة بإكمال دراستها ثم فيما بعد الانتقال إلى مرحلة الزواج كما أنصح بضرورة الاختيار الصحيح لشريك الحياة، أثناء الدراسة لو تقدم للفتاة شخص وكانت فرصة لا تعوض فلا مانع من زواجها لكن بشرط إكمال دراستها، فإن استطاعت التوفيق بين الدراسة والزواج كان بها وإلا فعليها إتمام دراستها ومن ثم الزواج" على حد قولها.
شرط في عقد الزواج
تمسكاً منها بالتعليم، تشترط بعض الفتيات والأهالي أن يتم كتابة التعليم كشرط في عقد الزواج وذلك كي تضمن حقها في التعليم بعد الزواج.
يقول المحامي النظامي الشرعي يونس الطهراوي، "عقد الزواج هو عقد رضائي بين طرفين، وهناك شروط وأركان لعقد الزواج، وللزوجة الحق في اشتراط ما تشاء طالما أن الشرط لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية والأصح ان يكتب الشرط في العقد.
في حال تم كتابة التعليم كشرط وأخل الزوج بتنفيذ الشرط يجيب الطهراوي، "في هذا الحالة لا يبطل عقد الزواج، لكن تقوم الزوجة بمطالبة الزوج بالإيفاء بشرط التعليم بالطرق القانونية عن طريق المحاكم الشرعية المتخصصة في هكذا أمور وهذا هو الجديد لدى القضاء الشرعي وهو أن تقوم الزوجة برفع قضية "نفقة تعليم" ضد الزوج لتلزمه قانونياً بالوفاء بشرط التعليم ولكن هذه القضية قد يترتب عليها ردة فعل معاكسة من الزوج".
كلمة وزارة التعليم
يعقب الدكتور خليل حماد، مدير عام التعليم الجامعي في وزارة التربية والتعليم العالي بغزة بالقول: "من خلال متابعة مؤسسات التعليم العالي تبين أن إقبال الطالبات على التعليم العالي هو إقبال ملفت للنظر و ربما لهذا الأمر أسبابه وهي أن الطالبة بطبيعتها تحرص على التعليم أكثر من الطلاب، وهناك وعي واضح نحو التعليم في البيئة الغزية مؤخراً إذ تغيرت نظرة المجتمع نحو تعليم الفتاة إلى الأفضل".
و يضيف, "عدد الطالبات في مؤسسات التعليم العالي يفوق عدد الطلاب، ما يقارب من 98% من فتيات غزة يلتحقن بالدراسة الجامعية".
احصائية رسمية
هذا وتشير الإحصائيات الرسمية الأخيرة في وزارة التربية والتعليم العالي إلى أن عدد الطلاب بشكل عام هذا العام وصل إلى 83,420 منهم 37,017 من الذكور و 46,403 من الإناث، الأمر الذي يشير بوضوح إلى أن اتجاه الطالبات نحو التعليم يفوق الطلاب في غزة.
و في مقارنة مع العام المنصرم, يتضح أكثر هذا الإقبال إذ بلغ عدد الطلاب بشكل عام في مؤسسات التعليم العالي 92,934, منهم 50,436 من الإناث و 42,498 من الذكور.
مما لا شك فيه، أن الفتاة في غزة أصبحت على درجة كبيرة من الوعي الثقافي والاجتماعي، الأمر الذي جعلها تملك زمام حياتها ومصيرها في يدها أولاً وأخيراً، فلم يعد الزواج هاجساً أو حلماً بالنسبة لها كما في السابق، بل أصبحت ترى نجاحها و شهادتها الطريق الأضمن لمستقبلها، خاصة بعد معدلات الطلاق التي انتشرت في غزة في السنوات الأخيرة والمشاكل التي ترزح تحتها المطلقة.
وفي ظل التعقيدات التي نشهدها في حياتنا اليومية، يدور السؤال حول سلم أولويات الفتاة في غزة، هل هو الزواج أو الشهادة الجامعية وما هي الأسباب وراء ذلك؟
وعي الطالبات
وتعرب الطالبة ريما القططي سنة أولى في جامعة الأزهرعن رأيها في هذا الموضوع بالقول: "أنا أفضل الدراسة على الزواج، لأني كطالبة سنة أولى ما زلت في بداية مشواري الدراسي، وسأفكر في الزواج ربما في سنة رابعة أو بعد التخرج، حالياً أنا مع إنهاء دراستي أولاً وذلك لأن الدراسة تحتاج إلى تركيز ووقت، أما في حال تزوجت فلن يكون لدي متسع من الوقت للدراسة".
أما عن السبب في تفضيل الدراسة على الزواج، تقول القططي: "هناك نظرة تقليدية في المجتمع أن الزواج ينهي حياة الفتاة الدراسية وأنا بصراحة لا أضمن نجاح الزواج من فشله لذلك أريد سلاحاً في يدي وقد أتزوج ولكن قد يرفض الزوج إكمال دراستي، وتفادياً لكل هذا أفضل إنهاء الدراسة ثم الزواج".
بينما تقول الطالبة أية أبو حلاوة، سنة رابعة: "الفتاة بحاجة إلى الزواج و الدراسة معاً لكنني لا أفضل أن تحرم الفتاة من الدراسة بسبب الزواج، لأني مع أن تثبت الفتاة وجودها في المجتمع وأن تطور نفسها وحين تشعر أنها أصبحت كياناً كاملاً متكاملاً مهيئة و قادرة على إدارة شؤون بيتها وحياتها تنتقل حينها إلى الزواج".
و تضيف، "المجتمع بحاجة إلى مهارات تقودها المرأة قد لا يستطيع الرجل القيام بها، أنا حالياً أؤجل فكرة الزواج إلى ما بعد التخرج، وأكون قد أنهيت دراستي".
و لسبب آخر الطالبة -رفضت الإفصاح عن اسمها- وتدرس التعليم الأساسي، تفضل الدراسة بقولها: "طبعا أفضل الدراسة على الزواج أولاً: لأنه يجب على الأم أن تكون متعلمة لتستطيع تربية أولادها،ثانياً: بسبب فشل كثير من الزيجات هذه الأيام وانتشار الطلاق، فأنا أفضل أن تكون معي شهادة".
الطالبة أماني الصفدي، متزوجة منذ عشر سنوات و لديها ثلاثة أطفال تعلق على الأمر بقولها: "عمري 25 عاماً أدرس آداب اللغة الإنجليزية، وبرأيي إكمال الدراسة شيء ضروري جداً لكنه يعود إلى الطموح، فقد تزوجت في سن الخامسة عشرة وواصلت تعليمي وها أنا في الجامعة، صحيح أني واجهت عدة مشاكل وتحديات ولكن الحمد لله استطعت الالتحاق بالجامعة لإكمال دراستي وذلك لأن طلب العم فريضة على كل مسلم".
حول الأسباب وراء إكمالها دراستها تقول الصفدي: "الوضع في غزة غير مضمون ولا نعلم ماذا يحدث معنا غداً فبالنسبة لي التعليم هو أولوية، أنا أقول إنني مع الزواج و لكن بشرط إكمال الدراسة، ولا ضير بالجمع بين الزواج والدراسة كما في حالتي لكن الأهم الدراسة".
الأسباب الاجتماعية
حيال هذا الموضوع تقول سمر حمد الأخصائية النفسية والإجتماعية من المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات: "من وجهة نظري السبب وراء توجه الفتاة نحو التعليم هو نظرة الفتاة إلى التعليم والشهادة على أنها سلاح للمستقبل و تقلباته لكن بصراحة يثور هنا تساؤل واقعي في الوقت الحالي، هل تعد الشهادة الجامعية سلاحاً في الوقت الذي لم تعد فيه الشهادة ذات جدوى بالنسبة للكثير من الشباب الذين يتخرجون ولا يجدون عملاً أو وظيفة يعملون بها بسبب الظروف الاقتصادية و السياسية التي نعيشها ونعاني منها".
وتضيف عن أسباب تفضيل الفتاة التعليم على الزواج ,"هناك وعي من الفتيات باتجاه التعليم وأهميته كما أن الفتاة أصبحت تستخلص العبر من الخلافات الأسرية المنتشرة مؤخراً بشكل كبير بين الأزواج و ازدياد نسبة الطلاق، فالفتاة أصبحت ترى الشهادة طوق نجاة، ولذلك أصبحت تتمسك بالتعليم والشهادة أكثر من الزواج والارتباط".
"أنصح الفتاة بإكمال دراستها ثم فيما بعد الانتقال إلى مرحلة الزواج كما أنصح بضرورة الاختيار الصحيح لشريك الحياة، أثناء الدراسة لو تقدم للفتاة شخص وكانت فرصة لا تعوض فلا مانع من زواجها لكن بشرط إكمال دراستها، فإن استطاعت التوفيق بين الدراسة والزواج كان بها وإلا فعليها إتمام دراستها ومن ثم الزواج" على حد قولها.
شرط في عقد الزواج
تمسكاً منها بالتعليم، تشترط بعض الفتيات والأهالي أن يتم كتابة التعليم كشرط في عقد الزواج وذلك كي تضمن حقها في التعليم بعد الزواج.
يقول المحامي النظامي الشرعي يونس الطهراوي، "عقد الزواج هو عقد رضائي بين طرفين، وهناك شروط وأركان لعقد الزواج، وللزوجة الحق في اشتراط ما تشاء طالما أن الشرط لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية والأصح ان يكتب الشرط في العقد.
في حال تم كتابة التعليم كشرط وأخل الزوج بتنفيذ الشرط يجيب الطهراوي، "في هذا الحالة لا يبطل عقد الزواج، لكن تقوم الزوجة بمطالبة الزوج بالإيفاء بشرط التعليم بالطرق القانونية عن طريق المحاكم الشرعية المتخصصة في هكذا أمور وهذا هو الجديد لدى القضاء الشرعي وهو أن تقوم الزوجة برفع قضية "نفقة تعليم" ضد الزوج لتلزمه قانونياً بالوفاء بشرط التعليم ولكن هذه القضية قد يترتب عليها ردة فعل معاكسة من الزوج".
كلمة وزارة التعليم
يعقب الدكتور خليل حماد، مدير عام التعليم الجامعي في وزارة التربية والتعليم العالي بغزة بالقول: "من خلال متابعة مؤسسات التعليم العالي تبين أن إقبال الطالبات على التعليم العالي هو إقبال ملفت للنظر و ربما لهذا الأمر أسبابه وهي أن الطالبة بطبيعتها تحرص على التعليم أكثر من الطلاب، وهناك وعي واضح نحو التعليم في البيئة الغزية مؤخراً إذ تغيرت نظرة المجتمع نحو تعليم الفتاة إلى الأفضل".
و يضيف, "عدد الطالبات في مؤسسات التعليم العالي يفوق عدد الطلاب، ما يقارب من 98% من فتيات غزة يلتحقن بالدراسة الجامعية".
احصائية رسمية
هذا وتشير الإحصائيات الرسمية الأخيرة في وزارة التربية والتعليم العالي إلى أن عدد الطلاب بشكل عام هذا العام وصل إلى 83,420 منهم 37,017 من الذكور و 46,403 من الإناث، الأمر الذي يشير بوضوح إلى أن اتجاه الطالبات نحو التعليم يفوق الطلاب في غزة.
و في مقارنة مع العام المنصرم, يتضح أكثر هذا الإقبال إذ بلغ عدد الطلاب بشكل عام في مؤسسات التعليم العالي 92,934, منهم 50,436 من الإناث و 42,498 من الذكور.

التعليقات