كتب قصته الصحفي "أبو رزق" قبل عشرين عاماً... شاب أنقذه الراحل عرفات من الموت المحقق

كتب قصته الصحفي "أبو رزق" قبل عشرين عاماً... شاب أنقذه الراحل عرفات من الموت المحقق
خاص دنيا الوطن ـ هاني أبورزق
"هذا انا الطفل العرفاتي الذي يشهد التاريخ كله أن القائد ياسر عرفات الأب الإنساني الحنون الذي كان دائماً يقف مع شعبه، قبل حولي 20 عاماً كتب الصحفي منير أبو رزق... معاناتي في صحيفة الحياة الجديدة، وكانت بمثابة بداية الطريق لإنهاء معاناتي بعد تبنيها من قبل الرئيس الراحل ياسر عرفات (أبو عمار) الذي وجه تعليماته للمختصين بمتابعة حالتي الكارثية.

بهذه الكلمات بدأ الشاب محمد السلطان (20 عاماً) من سكان غزة كلامه على صفحته على "الفيس بوك" في الذكرى الثانية عشرة لاستشهاد "ابو عمار".

"السلطان" ومنذ أن أبصر النور عانى من تصلب بالشرايين، وبعد سنوات اشتد المرض عليه ، فحاول والده أن يعالجه داخل مستشفيات قطاع غزة، لكن الأمر لم يجدٍ نفعاً "بل زاد علاجه داخل غزة الطين بلة " جراء خطأ طبي تعرض له وهو يتعالج إلى أن ساءت حالته بشكل كبير.

لم يكن هناك خيار امام والده سوى أن يحوله للعلاج داخل مستشفيات الضفة الغربية، لكن إجراءات الاحتلال القمعية منعته من السفر، حتى إنه بات ثلاث ليالٍ داخل المعبر دون جدوى، وذلك لأن والدته كانت أسيرة في سجون الاحتلال آنذاك ومحكوم عليها بعشر سنوات.

صرخ السلطان ألماً ووجعاً، لكن لم يسمع صراخه أحد، فمعاناته لم تكن ظاهرة للعيان، إلا عندما قام الكاتب الصحفي أبورزق بكتابة قصته تحت عنوان " معاناة طفل لم يسمع له أحد سوى الحشرات والفئران" في صحيفة "الحياة الجديدة" فما كان من الرئيس الراحل بعد قراءته للقصة إلا أن أوعز للمسؤولين بمتابعة حالته وتوظيف والده في أحد الأجهزة الامنية.

وعندما تم عرضه على الأطباء لمتابعة حالته، قرروا بالإجماع بتر أطرافه ومتابعة علاجه حتى تماثل للشفاء، وأصبح اليوم شاباً يافعاً.

فكيف لا والياسر كان يقلب صفحات الصحف ويتنقل بين العنوانين، وينبش بين السطر والسطر عن هموم شعبه ويساعدهم خير مساعدة، فتوقعيه على تقرير في صحيفة "الحياة الجديدة" تناول معاناة الطفل الذي كان شاهداً على إخلاصه وحبه لشعبه. 

ولصحيفة الحياة دور في إيصال رسالة الطفل السلطان إلى أبو عمار لهذا حاورت "دنيا الوطن " مؤسس صحيفة "الحياة" بقطاع غزة الصحفي منير أبورزق، الذي قال: "لم يسبق لي التعرف على عائلة الطفل ولم ألتق به أو بأي من عائلته منذ كتابة التقرير.

وأضاف أبورزق: "استلمنا الرد حول موضوع الطفل محمد من الرئيس شخصياً على ورق الصحيفة، يومها أذكر أن مجلس الإدارة عقد اجتماعاً لمناقشة مغزى قيام الرئيس بالتعاطي مع ما تكتبه الصحيفة بهذه الطريقة، أي بطريقة إصدار تعليماته على ورق.

وتابع أبورزق قائلاً: " كنت مع أسرة التحرير ندفع باتجاه تكثيف تغطية الحالات الإنسانية لمشاكل الناس وأوجاعهم وأسسنا لهذا الغرض طاقماً خاصاً يعمل بالتناوب أمام دائرة في مكتب الرئيس متخصصة باستقبال شكاوى الناس للرئيس، وكان يسمى الأرشيف لمتابعة عملية التنفيذ والردود التي كانت تخرج من مكتب الرئيس، مشيراً إلى أنهم كانوا يومياً يرصدون مئات الشكاوى في مختلف القضايا و كان أبو عمار يقرؤها ويرد عليها بنفسه.

وأوضح: "منذ تأسيسي للحياة الجديدة في غزة، أمرت بفرد مساحة واسعة لشكاوى الناس، وكان مكتب الرئيس يتعاطى مع ما كنا نكتب ويتابع القضايا وأحيانا كان يطلب منا تزويدهم بالمشكلة لا نشرها، وقد وافقت في أحيان كثيرة على هذا العرض لأن هدفنا الوحيد هو مساعدة الناس لا النشر، ولكن كنا نلجأ للنشر عندما نشعر بأن هناك تقصيراً ما في علاج هذه القضية أو تلك.