باحثو جامعة نيويورك أبوظبي وجامعة إنسبرك وجامعة كولونيا: تجربة للتعامل مع النفايات تتحدى نظرية تدخل المارة

رام الله - دنيا الوطن
أظهرت دراسة حديثة نشرتها صحيفة "نيتشر كوميونيكيشنز" للأبحاث أن ردود أفعال المارة تجاه الأشخاص الذين يخالفون العادات الاجتماعية لا يتماشى بالضرورة مع حجم "المخالفة" الواقعة. وذلك بما يتحدى النظرية الشهيرة في مجال علوم السلوكيات الاجتماعية، والتي تفيد بأن مراقبة الأشخاص لبعضهم البعض وتطبيقهم لما يطلق عليه "العقاب المجتمعي" – والذي يختلف عن تطبيق القانون والمحاكمات –  لمن يخالفون العادات الاجتماعية هو أحد أهم أسباب تناغم المجتمعات الحديثة.

وأثبتت دراسات سابقة أن حجم "العقاب المجتمعي" يزداد مع زيادة حجم المخالفة التي يقوم بها الأشخاص، ولكن كشفت دراسة ميدانية أجراها باحثون من كلاً من جامعة نيويورك أبوظبي  وجامعة إنسبرك وجامعة كولونيا أن معظم أفراد المجتمع لا يرغبون في زيادة "العقاب المجتمعي" مع زيادة حدة المخالفة الواقعة، وذلك بسبب خوفهم من مواجهة نوع من الثأر نتيجة لذلك.

وتم إجراء هذا البحث في محطتي قطار رئيسيتين في مدينة كولونيا بألمانيا، حيث قام ممثلون من فريق الدراسة بمخالفة العادات العامة ورمي النفايات أمام المارة. وشملت التجربة نوعين من المخالفة: الأولى مخالفة بسيطة تمثلت في رمي كوب قهوة فارغ على الطريق، والأخرى مخالفة أكبر تمثلت في رمي حقيبة مليئة بالنفايات على الطريق. وتم إجراء التجربة مئات المرات أمام مختلف المارة بنما راقب الباحثون عن قرب لتوثيق ردود الأفعال. وجاءت النتيجة على عكس التوقعات، حيث كانت ردود فعل المارة تجاه المخالفة هي نفسها، سواء كانت المخالفة بسيطة أو كبيرة.

وتعليقاً على الدراسة، قال نيكوس نيكيفوراكيس، أحد معدي الدراسة وأستاذ الاقتصاد بجامعة نيويورك أبوظبي: "على الرغم من زيادة حدة المخالفة، إلا أن ردود الفعل ظلت على نفس المستوى. لذا، فإنه من غير المتوقع أن يكون هناك تعاون بين مختلف أفراد المجتمع في الحياة اليومية، عقب ما أظهرته هذه التجربة الميدانية. في الأغلب نحن في حاجة إلى تفسير مختلف."

وأوضح استطلاع رأي تم إجرائه عقب التجربة الميدانية أن أغلب المارة شعروا باستياء أكثر تجاه المخالفة الأكبر – وهي إلقاء الحقيبة المليئة بالنفايات – واعتقدوا أن المخالف يستحق عقاباً أكبر، وعلى الرغم من ذلك لم يرغبوا في التدخل نظراً لخوفهم من رد فعل المخالف ورغبته المحتملة في الثأر منهم، وعلق نيكيفوراكيس على ذلك قائلاً: "كلما زادت حدة المخالفة، زاد الخوف من احتمالية سعي المخالف للثأر."

وقدمت كلاً من الدراسة واستطلاع الرأي تفسير محتمل لتوجه الحكومات وأجهزة الشرطة للحفاظ على النظام الاجتماعي، ولمواجهة الحالات التي لا يتدخل فيها المارة على الإطلاق لمواجهة مخالفة قوية للعادات الاجتماعية.