داخل منزله.. الشاب الزرد يحتفظ بمئات المسكوكات النقدية والوثائق التاريخية القديمة

داخل منزله.. الشاب الزرد يحتفظ بمئات المسكوكات النقدية والوثائق التاريخية القديمة
خاص دنيا الوطن- محمد عطا
ستُدهش حينما تشاهد مئات "المسكوكات" النقود القديمة الورقية والمعدنية بأشكالها المختلفة محفوظة بعناية داخل عشرات الملفات التي تؤرشف أنواع النقود التي جري استخدامها عبر مئات الأعوام الماضية من قبل مختلف الحضارات.

داخل منزله المتواضع يحتفظ المواطن محمد الزرد بالنقود القديمة إلى جانب العديد من الأوراق والوثائق التي مضى عليها مئات السنين ليجعل من التاريخ المندثر علامة فارقة ستخلد ويتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل.

بِضعُ ساعات لم تكن كافية لدى مراسل "دنيا الوطن" للنبش في تاريخ الحضارات الماضية والاطلاع على المسكوكات التي كان يجرى تداولها آنذاك، لكن اللافت في الأمر هو الجهد الكبير الذي بدا واضحاً عبر عشرين عاماً تمكن الشاب الثلاثيني خلالها جمع وأرشفة تلك الأشياء الثمنة والاحتفاظ بها.

مئات العملات الورقية محفوظة بشكل احترافي نقش عليها الدولة العثمانية، يقابلها الكثير من العملات المعدنية بدءاً بالفلس الأموي والروماني والبيزنطي واليوناني والفلس في العهد الفنيقي وليس انتهاءً بالحكم الفارسي وغيرها الكثير من النقود التي تحكي حضارات متنوعة يتمسك المواطن الزرد بالاحتفاظ بها.

ويقول الزرد في حديثه لـ "دنيا الوطن" إن  هواية جمع المسكوكات القديمة واقتنائها كانت تأسره منذ طفولته، مشيراً إلى أن تلك القطع كانت تجذبه بشدة مما دفعه لأن يطلب من والده شراءها له.

ومع مرورة السنين وبلوغه سن الرشد، استمر الزرد في جمع المسكوكات بشكل عفوي دون أي خبرة مسبقة، وحتى أنهى تعليمه البكالوليس في تخصص أصول دين، قبل أن يختار دراسة علم المسكوكات بشكل ذاتي وعبر استيراد الكتب من الخارج والتواصل مع الخبراء في هذا المجال، نظرا لعدم وجود أي تخصص له في الجامعات الفلسطينية، على حد قوله.

ويضيف الشاب طويل القامة، أن حبه لهذا المجال وتعمقه فيه أوصله ليصبح باحثاً أكاديمياً في التاريخ وعلم المسكوكات، ويلقى دورات ومحاضرات تدريبية لطلاب البكالوريس في الجامعة الإسلامية.

ويوضح أنه تمكن من جمع المسكوكات من الباعة المتجولين في بداية الأمر، ولكن ومع شحها في الأسواق المحلية توجه لشرائها عبر "الإنترنت" والمواقع الخارجية من مختلف دول العالم وجلبها إلى قطاع غزة.

ويفتخر الزرد باقتنائه لأول قطعة نقدية فلسطينية صدرت إبان الانتداب البيرطاني ونقش عليها اسم فلسطين، حيث يضعها في مكان مميز إلى جانب المسكوكات الإسلامية الأموية والعباسية والمملوكية والعربية وغيرها من الوثائق والصحف الفلسطينية القديمة.

ويشكو الزرد من صعوبة الحصول على المسكوكات في السنوات الأخيرة بسبب الحصار الإسرائيلي على القطاع وانعادم الحركة البريدية وتدقيق الاحتلال وتشديده على دخول هذه القطع لفلسطين، الأمر الذي دفعه لشرائها من الخارج ومحاولة إدخالها مع أقاربه الذين يحضرون لغزة.

ويشعر الشاب الزرد بالسعادة مع تحقيق أول أهدافه في تكوين "مشروع نقود فلسطين عبر التاريخ بداية ما عرفت فلسطين النقود في العصر الفارسي 2500 قبل الميلاد إلى يومنا هذا"، مبيناً أن مشروعه هذا الذي حققه عملياً وعلمياً حصد به الجائزة الأولى في أسبوع البحث العلمي الذي أقامته الجامعة الإسلامية قبل عدة شهور.

ويلفت إلى أنه نجح إلى جانب ما سبق في إنشاء أول رابطة لهواة العملات والطوابع وعددها 35 عضواً من جامعي المسكوكات، حيث يعقدون العديد من اللقاءات التثقيفية ويتبادلون الخبرات مع بعضهم البعض.

ويطمح الزرد خلال الأيام القادمة في إنشاء أول متحف للنقد الفلسطيني أسوة بباقي دول العالم، "لكن ذلك ينقصه الإمكانيات المادية"، على حد وصفه.

ورغم أن جمع المسكوكات كان بجهد وتمويل ذاتي بحت كلفه آلاف الدولارات، إلا أن الشاب الزرد يصمم على الاستمرار في هذه الهواية التي يعتبرها هواية الملوك.