بالفيديو.. صماء تتحدى إعاقتها.. شيماء بالريشة والألوان تخاطب العالم

بالفيديو.. صماء تتحدى إعاقتها.. شيماء بالريشة والألوان تخاطب العالم
خاص دنيا الوطن- علي دولة
أطلت على الحياة بدون أن تسمع أو تنطق، فأرادت أن تندمج مع فئات المجتمع، رغم أنها صماء، فمنذ نعومة أظافرها، بدأت تحاكي شخصيات الرسوم المتحركة التي تشاهدها عبر شاشة التلفاز، فبدأت برسم الأحدث والشخصيات المثيرة، التي تعجز عن التعبير عنها بلسانها معتبرة الرسم وسيلتها للتواصل مع الآخرين فيما يدور داخلها.

شيماء داوود نطط سبعة عشر عاماً من ذوي الإعاقة السمعية، تدرس في مدرسة أطفالنا للصم، لم تكتف تلك الفتاة الصماء برسم شخصيات الرسوم المتحركة فحسب، بل أرادات أن تعبر عن آلام وأوجاع أبناء شعبها بلوحاتها الفنية.

وتقول ابتسام نطط "أم أسامة "والدة الفنانة شيماء والتي تعتبر المترجمة الخاصة لها، وحلقة الوصل بينها وبين العالم الخارجي، عندما بدأت شيماء تكبر أردت أن أتعلم لغة الإشارة؛ كي أستطيع التواصل معها وتلبية احتياجاتها، نظراً لاختلاف لغة الصم عن لغتنا، فالتحقت بعدة دورات حتى أصبحت أتقن هذه اللغة بشكل جيد.

وتتابع خلال حديثها لمراسل "دنيا الوطن" شيماء أبدعت بالرسم، كونه الوسيلة الوحيدة التي تستطيع إيصال ما يدور بداخلها للأخرين، فأبدعت بهذا المجال، وجعلت كل من يشاهد لوحاتها الفنية ينبهر بجمال تلك اللوحات.

فرصة ذهبية

وتواصل حديثها: رغم جمال لوحات شيماء الفنية، إلا أنها لم ترَ النور، إلا بعد مشاركتها بمعرض "وطني بريشتي" الذي نظمته، مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، بالتعاون مع "اليونيسيف"، قبل عدة شهور، وكانت المشاركة بمثابة فرصة ذهبية كي يتعرف المجتمع على ابنتي وإبداعها رغم أنها من ذوي الإعاقة السمعية.

وتلفت والدة الفنانة الصماء إلى أن ابنتها تأثرت كثيراً عند مشاهدة جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني، ولكنها لم تستطع التعبير بلسانها، فاستخدمت كعادتها أدوات الرسم لتعبر عما يدور بداخلها، فعبرت برسوماتها الفنية وأبرزت فشل الحرب والحصار ومعاناة الفلسطينيين وعن تصعيد جذوة انتفاضة القدس ومقاومة المحتل".

وتؤكد أم أسامة، أن ابنتها رسمت 35 لوحة، اهتمت من خلالها بالطفل الفلسطيني كثيراً، خاصة التهديدات التي يواجهها من جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، كما وجد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، مكانًا في لوحاتها، بالإضافة إلى رسم المسجد الأقصى وقبة الصخرة.

صعوبات

وعن الصعوبات التي تواجه شيماء في مجالها الفني قالت والدتها: إن الصعوبة تتمثل في الحصول على مستلزمات الرسم الأصلية بسبب وضعهم الاقتصادي، بالإضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يومياً.

طموح

وحسب والدتها فإن لدى شيماء طموح بأن تعمل يوماً ما في مجال موهبتها الفنية، وأن تستمر في التعبير عن معاناة أطفال شعبها المحاصر في غزة والمكلوم في الضفة، وأمنيتها الكبرى أن تتمكن من إجراء عملية تستعيد من خلالها حاسة السمع.

وتتمنى شيماء المشاركة في معارض دولية؛ لنقل صورة الشعب الفلسطيني وما يعانيه من أوجاع ومتاعب، فأعمالها الفنية تساعدها على التغلب على وضعها والتعبير عن نفسها بشكل حر، "فالرسم يعيد لها الأمل بممارسة شعائر الحياة كالمعتاد، بعيداً عن كونها فتاة فلسطينية تعاني من الإعاقة السمعية، فإعاقتها أضافت لها القدرة على التعبير الفني.