زياد هباب وحلم الآركيد العصري

رام الله - دنيا الوطن - زين عسقلان
بعد أن بدأ طفولته يلهو بألعاب الآركيد ها هو يخطو الخطوة الأولى لتطوير لعبة الطفولة التي لطالما أصبحت جزءاً منه لتصبح جزءاً من عالمه الخارجي أيضاً. زياد  هباب شاب في مقتبل العمر من مدينة نابلس تخرج من كلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة النجاح الوطنية، قرر أن يبدأ بتصميم فكرة الآركيد بشكلها التقليدي بعد أن حاول جاهدا الحصول عليه ليسترجع طفولته، لكنه لم يفلح في ذلك لصعوبة استيراد جهاز الآركيد لارتفاع  الجمارك التي تفرضها السلطات الإسرائيلية.

الفكرة، تبدأ بحلم
وإيماناً منه أن الفكرة تصنع الإبداع، وتحقيقاً لحلمه في استعادة ألعاب الآركيد وتقديمها كفكرة جديدة مستحدثة لتدخل عالم الطفولة من جديد، قام زياد مطلع العام الحالي ببناء جهاز الآركيد بأبسط الإمكانيات المتوفرة لديه، حيث استغرق عمله مدة 6 شهور ومن ثم قام بوضعه في إحدى مقاهي المدينة، حيث أقبل عليه الشباب والأطفال والفتيات الذين لم يلعبوا هذه الألعاب من قبل.

الآثار الإيجابية لألعاب الآركيد
وجد زياد أن عدة دراسات أشارت إلى أن هناك  آثاراً إيجابية لألعاب الفيديو على الدماغ، خصوصاً ألعاب الحركة التي عادةً ما تتضمن تحديات بدنية كإطلاق النار وتخطي العقبات وجمع الأشياء.

وأضاف زياد "لكي يتمكن اللاعب من تسجيل معدل مرتفع يحتاج إلى مهارات عدة مثل الرؤية الشاملة، ومعالجة المعلومات، وسرعة تقدير الموقف، وإنجاز مهام متعددة في الوقت الذي يُجهز فيه رد فعل سريع"

دراسات وإحصائيات
أثبت فريق من الباحثين في دراسة أجريت قبل نحو 10 سنوات، أن الأشخاص الذين يلعبون ألعاب الحركة لأربعة أيام في الأسبوع بحد أدنى ساعة واحدة في اليوم، فاقوا غيرهم في حل الألغاز البصرية، وكانوا أقدر على تقدير أعداد العناصر، ومعالجة المعلومات المعقدة بسرعة، والتحكم في تركيز انتباههم على موضع معين، إضافة إلى سرعتهم في التحول من مهمة إلى أخرى.

وفي إثبات لقدرة ممارسي ألعاب الحركة على تجاهل التشتيت، أجرت تجربة طلبت فيها من مجموعة من اللاعبين ومن غيرهم مشاهدة ثلاث سلاسل من الحروف تمر على شاشة بسرعة، بحيث يُركزون على واحدة ويضغطون على زر مع ظهور الأرقام، في الوقت الذي ارتدى كل منهم أجهزة تخطيط أمواج الدماغ للتعرف على الإشارات الكهربية في أدمغتهم، وأوضحت النتائج استطاعة كلا الفريقين التركيز على سلسلة بعينها، لكن كان أداء مستخدمي ألعاب الحركة أفضل ورد فعلهم أسرع.

وقالت بافيلير إن الفارق الأساسي بينهما تمثل في قدرة من يمارسون ألعاب الحركة على تجاهل المعلومات غير المتعلقة، وهو الأمر الذي ساعدهم على اتخاذ قرارات أفضل.

الآركيد العصري الفلسطيني (بالكيد)
الآركيد العصري الذي يمكن يعمل الآن زياد على تصنيعه في فلسطين يحمل عدداً من المزايا كسهولة نقله من مكان لآخر لصغر حجمه، بحيث يمكن تعليقه على الحائط أو وضعه في أماكن مختلفة كالصالات وغرف الألعاب والعيادات والمطاعم وحتى البيوت، حيث أشار زياد أنه سيعمل على استخدام شاشات حديثة مزودة بالطاقة وذات وضوح عالٍ و ألوان مميزة.

وفي الوقت الحالي عمل فريق "بالكيد" على تطوير لوحات الكترونية بحيث يتم الإستغناء عن اللوحات المستوردة وبتالي في المستقبل تصبح صناعة "البالكيد" فلسطينية بالكامل، وأطلعنا زياد على أن أحد أعضاء الفريق يقوم الآن بتطوير لعبة حصرية لبالكيد لتصبح أول لعبة آركيد عربية.

ومن المميزات الأخرى التي يمكن لبالكيد أن يتسم بها هو تشغيل العديد من الألعاب دفعة واحدة ويمكن اختيار اللعبة التي يريدها اللاعب كما ويمكنه إضافة العاب جديدة مستقبلاً.

زياد الذي راوده حلم، حوله إلى فكرة، ومن ثم أبدع في تطبيقها على أرض الواقع، يفخر اليوم بما يقدم ويدعو المؤسسات المعنية بتبني فكرته لتطويرها أكثر.