عاجل

  • نيويورك بوست عن ترامب: جوهر المفاوضات هو مطلب واحد غير قابل للتفاوض وهو تخلي إيران عن امتلاك أسلحة

  • نيويورك بوست عن ترامب: نائبي جي دي فانس مع المبعوث الخاص ويتكوف وكوشنر في طريقهم حاليا إلى

  • نيويورك بوست عن ترامب: من المفترض أن نجري محادثات مع إيران لذا فإنني أفترض في هذه المرحلة ألا

  • نيويورك بوست عن ترامب: مستعد لمقابلة كبار القادة الإيرانيين في حال تحقيق انفراجة

  • نيويورك بوست: من المقرر أن يصل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس والوفد الأمريكي إلى إسلام آباد خلال

  • مساعد وزير الخارجية الإيراني: الدبلوماسية هي أفضل حل لكي نتمكن من معالجة القضايا الصعبة

  • مساعد وزير الخارجية الإيراني: لا خيار أمام أمريكا سوى التخلي عن نهج المطالب المفرطة وأن تحترم حقوق شعبنا

عندما يصبح للعدالة وجهان

عندما يصبح للعدالة وجهان
محمد خليفة 

رغم حاجة البشرية إلى تحقيق العدالة ورفع الظلم وإنصاف المظلومين من الظالمين، كفطرة فطر الله الناس عليها، لكن لاتزال العدالة الدولية تسير بعيداً عن الآمال والطموحات، فهذه العدالة تم تسييسها لخدمة مصالح الدول الكبرى في عالم أصبحت فيه هذه الدول القاضي ومحامي الدفاع وقوة تنفيذ الأحكام.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية تمت محاكمة مجرمي الحرب، فقط في الدول المنهزمة (ألمانيا وإيطاليا واليابان)، أما مجرمو الحرب في الدول المنتصرة (الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا) فقد كانوا يرفعون شارة النصر، ولم يطالب أحد بمحاكمة ذاك الطيار الذي ألقى القنابل الذرية على هيروشيما وناكازاكي، ولا بمحاكمة ذاك المسؤول الذي أعطى الأمر بذلك.

وهكذا أصبحت يد العدالة الدولية مشلولة، بسبب تقاطع المصالح السياسية والاقتصادية للدول الكبرى، ما سبب شيوع الفوضى، والعجز عن تحقيق قيمة العدالة في العالم كقيمة مركزية تحفظ حقوق الدول، ومن قبلها حقوق الشعوب ومصالحها، فعندما تجتمع إرادة تلك الدول على معاقبة دولة صغيرة، أو مسؤول أو أكثر فيها أو في غيرها، فإن ذلك يكون لأهداف سياسية، لا دخل للعدالة فيها، تقوم على قوانين قهرية من أجل تحقيق الشر الأخلاقي الذي يساوقه دائماً الشر المادي، وبما يتنافى مع القانون الأخلاقي الدولي، الذي يُعلي من مكانة العقل، ويعمل على سيادة الأفعال الخيرة، فالعقلاء والمصلحون يدركون أن رعاية القانون غايتها تأسيس الدوافع لتثبيت القواعد الأخلاقية من أجل بناء المجتمعات واستقرار الدول. 

ليت نوايا المجتمع الدولي تصدق في الوصول إلى عالم أخلاقي، لا يفلت فيه مستبد، يتجاوز ناموس الكون، متشبثاً بالتغطرس والمكابرة والعنجهية فتنقلب هذه المساوئ دماراً وخراباً للشعوب والبلدان الفقيرة. ولعلنا نتساءل كيف يمكن تحقيق العدالة، وهناك جرائم دولية اقترفت على مرأى ومسمع من العالم، ولم يحرّك أحد من منسوبي العدالة الدولية ساكناً؟! فكيف يمكن وصف احتلال العراق وتدميره، دون أن يكون ثمة مبرر لذلك؟ وكيف يمكن وصف ما يجري في فلسطين منذ عقود؟ أليس إجراماً دولياً متعمدًا؟ 

لقد كان السودان البلد العربي الشقيق، في قلب قارة إفريقيا، هدفاً لأطماع دول الغرب، التي صممت على تحطيمه وتمزيقه ومنعه من تحقيق التنمية لشعبه، فأثيرت مشكلة القوميات الإفريقية فيه، وظهر تمرد في جنوبه منذ ستينات القرن الماضي، وبدأت هناك حرب أهلية طويلة، وظلت الدولة تصر على قمع التمرد الذي يستهدف اقتطاع جزء منها. وفي عام 2004، شُجّ جرح آخر في وجه الدولة السودانية في دارفور، وسارعت الدول الغربية إلى إدانة الحكومة السودانية، وأثيرت عاصفة من الانتقادات ضدها، ووصل الأمر إلى تحريك دعوى ضدها أمام محكمة الجنايات الدولية؛ حيث أصدرت هذه المحكمة بمباركة مجلس الأمن الدولي مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير. وقد تسببت تلك المذكرة بأزمة دولية خلال وجوده في جمهورية جنوب إفريقيا للمشاركة في القمة الإفريقية العام الماضي، فأصدرت محكمة في بريتوريا مذكرة توقيف بحقه لكن الحكومة لم تنفذ تلك المذكرة. وعلى خلفية هذه الحادثة، أعلنت جمهورية جنوب إفريقيا أنها قد تنسحب من المحكمة الجنائية الدولية، بعد نشوب خلاف بين السلطتين التنفيذية والقضائية فيها على خلفية تلك القضية. وفي 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2016، بعث وزير التعاون والعلاقات الدولية، ماتي نوكونا ماشابان، في حكومة جنوب إفريقيا رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة يبلغه فيها بقرار بلاده الانسحاب من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. ومن ثم أعلنت جمهورية غامبيا انسحابها من هذه المحكمة متهمة إياها بتجاهل «جرائم حرب ترتكبها دول غربية»، والسعي فقط لمقاضاة الأفارقة في عنصرية بغيضة. 

والواقع أن الولاية الدولية لمحكمة الجنايات هي أمر يتعارض بشكل صارخ مع سيادة واستقلال الدول، وقد ثبت بالدليل القاطع أن تنفيذ مطالب هذه المحكمة قد يؤدي إلى وقوع أزمات دولية، وربما إلى حروب بين الدول. وخاصة أن المجرمين الحقيقيين الذين يجب أن يمثلوا أمام هذه المحكمة، يعيشون آمنين مطمئنين لا أحد يتعرض لهم بسوء. كما أن مساعي دول الغرب إلى تفجير المجتمعات في الدول الأخرى، من الداخل لتحقيق أهداف براغماتية، هو أمر قد يؤدي إلى حدوث تبعات خطيرة، فعندما تهب حكومة معينة للقضاء على الفوضى فيها، فإن تهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية جاهزة لتدخل الدول الكبرى بنفوذها لخلخلة تلك الدولة وإحداث الفوضى الخلاقة كما زعموا، وطبقوا في العديد من الدول.

إن العدالة الدولية كي تصبح عدالة حقة ينبغي أن تجد طريقها إلى ملاحقة مجرمي الحروب الحقيقيين، وهم معروفون لكل ذي ضمير في هذا العالم.www

[email protected]

عن الخليج