مشكلة نطق موسى عليه السلام.. نتائج وإِستنتاجات من القرآن الكريم والأحاديث النبوية
رام الله - دنيا الوطن
عانى موسى عليه السلام من مشكلة في النطق لم يوضحها الله عز وجل في القرآن الكريم لحكمه له، حيث طلبَ موسى عليه السلام من ربه ان يحل عقدة من لسانه أمام آل فرعون ليفهموه: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي*وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي*وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي*يَفْقَهُوا قَوْلِي*وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي*هَارُونَ أَخِي*اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي*وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي*كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا*وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا*إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا﴾، طه: 25-35. فأجابه الله عز وجل فيما سأل عنه: ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ﴾، طه: 36.
ومع ذلك، يبدو جلياً ان مشكلة نطق موسى عليه السلام لم تحل بصورة كاملة أمام فرعون وقومه، قال تعالى: ﴿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ*أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾، الزخرف: 51-52. قال الإِمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (وما سأل -موسى عليه السلام - أن يزول ذلك بالكلية، بل بحيث يزول العي، ويحصل لهم فهم ما يريد منه وهو قدر الحاجة. ولو سأل الجميع لزال، ولكن الأنبياء لا يسألون إلا بحسب الحاجة، ولهذا بقيت بقية). وقال الإِمام القرطبي رحمه الله في تفسيره: (ثم اختلف هل زالت تلك الرتة؛ فقيل: زالت بدليل قوله: قد أوتيت سؤلك يا موسى وقيل: لم تزل كلها؛ بدليل قوله حكاية عن فرعون: ولا يكاد يبين. ولأنه لم يقل: احلل كل لساني، فدل على أنه بقي في لسانه شيء من الاستمساك. وقيل: زالت بالكلية بدليل قوله: أوتيت سؤلك وإنما قال فرعون: ولا يكاد يبين لأنه عرف منه تلك العقدة في التربية، وما ثبت عنده أن الآفة زالت. قلت: وهذا فيه نظر؛ لأنه لو كان ذلك لما قال فرعون: ولا يكاد يبين حين كلمه موسى بلسان ذلق فصيح). ومن هنا يمكننا ان نتوصل إِلى الكثير من النتائج والإِستنتاجات منها:
اولاً: ان الله عز وجل ينظر إِلى قلوبنا وأعمالنا، وليس لصورنا ومظهرنا الخارجي، إِذ لم يستحي ان يجعل موسى عليه السلام كليمه المباشر رغم مشكلة النطق التي يواجهها، بل هو النبي الوحيد الذي كرمه الله عز وجل بهذه المعجزة، حيث لم يحظ بها أي من الأنبياء قبله، قال تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، النساء: 164. وقال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾، الأعراف: 143. وقال تعالى: ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي﴾، الأعراف: 144. وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»، رواه مسلم والبيهقي وابن ماجه وابن حبان وأحمد.
ثانياً: جواز ان يكون خليفة المسلمين أو الخطيب أو الإمام من الأشخاص الذين يعانون من مشكلة في النطق طالما ان كلامهم مفهوم للمؤمنين ويجيبون عليه، وهذا يشمل فئة المعلمين والمدرسين في المدارس، والمهن والإِختصاصات الأخرى المرتبطة بالكلام، وكذلك يشمل الشهادة أمام المحكمة: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ*قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾، الأعراف: 128-129. وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لاَ تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ جَانِبَ العَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ»، رواه مسلم والبخاري والترمذي وأبي داود وأحمد. ويروى أن في لسان المهدي المنتظر رضي الله عنه حبسة أو ثقل، وقال بعضهم: (سر الفصاحة كامن في المعدن ... لخصائص الأرواح لا للالسن). وقول آخر: (لسان فصيح معرب في كلامه ... فياليته في موقف الحشر يسلم. وما ينفع الأعراب ان لم يكن تقى ... وما ضر ذا تقوى لسان معجم).
ثالثاً: حرمة التشبه بالكفار والمنافقين في السخرية والإِستهزاء من الأشخاص الذين يعانون من مشكلة في النطق، لما فيه من عقاب عظيم في الدنيا والآخرة، قال تعالى عن سخرية قوم فرعون بموسى عليه السلام: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ*فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، الزخرف: 54-55. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، الحجرات: 11. وقال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَ يَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ اللّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِساب﴾، البقرة: 212. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، رواه مسلم والبخاري وابي داود والترمذي وأحمد.
رابعاً: عظم الجزاء والثواب مع عظم البلاء، ولذلك لم يشفى الله عز وجل نبيه موسى عليه السلام شفاءاً كاملاً، ليتسلى به من بعده من الأمم، ولما فيه من الخير الكثير في الآخرة، قال تعالى: ﴿الم*أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ*وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾، العنكبوت: 1-3. وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَ كَانَ رَبُّكَ بَصِيراً﴾، الفرقان: 20. وقال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾، الحديد: 22. وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، الأنعام: 165. وعن جابر رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَوَدُّ أَهلُ العَافِيَةِ يَومَ القِيَامَةِ حِينَ يُعطَى أَهلُ البَلَاءِ الثَّوَابَ لَو أَنَّ جُلُودَهُم كَانَت قُرِّضَت فِي الدُّنْيَا بِالمَقَارِيضِ»، رواه الترمذي والبيهقي والطبراني.

عانى موسى عليه السلام من مشكلة في النطق لم يوضحها الله عز وجل في القرآن الكريم لحكمه له، حيث طلبَ موسى عليه السلام من ربه ان يحل عقدة من لسانه أمام آل فرعون ليفهموه: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي*وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي*وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي*يَفْقَهُوا قَوْلِي*وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي*هَارُونَ أَخِي*اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي*وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي*كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا*وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا*إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا﴾، طه: 25-35. فأجابه الله عز وجل فيما سأل عنه: ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ﴾، طه: 36.
ومع ذلك، يبدو جلياً ان مشكلة نطق موسى عليه السلام لم تحل بصورة كاملة أمام فرعون وقومه، قال تعالى: ﴿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ*أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾، الزخرف: 51-52. قال الإِمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (وما سأل -موسى عليه السلام - أن يزول ذلك بالكلية، بل بحيث يزول العي، ويحصل لهم فهم ما يريد منه وهو قدر الحاجة. ولو سأل الجميع لزال، ولكن الأنبياء لا يسألون إلا بحسب الحاجة، ولهذا بقيت بقية). وقال الإِمام القرطبي رحمه الله في تفسيره: (ثم اختلف هل زالت تلك الرتة؛ فقيل: زالت بدليل قوله: قد أوتيت سؤلك يا موسى وقيل: لم تزل كلها؛ بدليل قوله حكاية عن فرعون: ولا يكاد يبين. ولأنه لم يقل: احلل كل لساني، فدل على أنه بقي في لسانه شيء من الاستمساك. وقيل: زالت بالكلية بدليل قوله: أوتيت سؤلك وإنما قال فرعون: ولا يكاد يبين لأنه عرف منه تلك العقدة في التربية، وما ثبت عنده أن الآفة زالت. قلت: وهذا فيه نظر؛ لأنه لو كان ذلك لما قال فرعون: ولا يكاد يبين حين كلمه موسى بلسان ذلق فصيح). ومن هنا يمكننا ان نتوصل إِلى الكثير من النتائج والإِستنتاجات منها:
اولاً: ان الله عز وجل ينظر إِلى قلوبنا وأعمالنا، وليس لصورنا ومظهرنا الخارجي، إِذ لم يستحي ان يجعل موسى عليه السلام كليمه المباشر رغم مشكلة النطق التي يواجهها، بل هو النبي الوحيد الذي كرمه الله عز وجل بهذه المعجزة، حيث لم يحظ بها أي من الأنبياء قبله، قال تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، النساء: 164. وقال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾، الأعراف: 143. وقال تعالى: ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي﴾، الأعراف: 144. وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»، رواه مسلم والبيهقي وابن ماجه وابن حبان وأحمد.
ثانياً: جواز ان يكون خليفة المسلمين أو الخطيب أو الإمام من الأشخاص الذين يعانون من مشكلة في النطق طالما ان كلامهم مفهوم للمؤمنين ويجيبون عليه، وهذا يشمل فئة المعلمين والمدرسين في المدارس، والمهن والإِختصاصات الأخرى المرتبطة بالكلام، وكذلك يشمل الشهادة أمام المحكمة: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ*قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾، الأعراف: 128-129. وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لاَ تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ جَانِبَ العَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ»، رواه مسلم والبخاري والترمذي وأبي داود وأحمد. ويروى أن في لسان المهدي المنتظر رضي الله عنه حبسة أو ثقل، وقال بعضهم: (سر الفصاحة كامن في المعدن ... لخصائص الأرواح لا للالسن). وقول آخر: (لسان فصيح معرب في كلامه ... فياليته في موقف الحشر يسلم. وما ينفع الأعراب ان لم يكن تقى ... وما ضر ذا تقوى لسان معجم).
ثالثاً: حرمة التشبه بالكفار والمنافقين في السخرية والإِستهزاء من الأشخاص الذين يعانون من مشكلة في النطق، لما فيه من عقاب عظيم في الدنيا والآخرة، قال تعالى عن سخرية قوم فرعون بموسى عليه السلام: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ*فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، الزخرف: 54-55. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، الحجرات: 11. وقال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَ يَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ اللّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِساب﴾، البقرة: 212. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، رواه مسلم والبخاري وابي داود والترمذي وأحمد.
رابعاً: عظم الجزاء والثواب مع عظم البلاء، ولذلك لم يشفى الله عز وجل نبيه موسى عليه السلام شفاءاً كاملاً، ليتسلى به من بعده من الأمم، ولما فيه من الخير الكثير في الآخرة، قال تعالى: ﴿الم*أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ*وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾، العنكبوت: 1-3. وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَ كَانَ رَبُّكَ بَصِيراً﴾، الفرقان: 20. وقال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾، الحديد: 22. وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، الأنعام: 165. وعن جابر رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَوَدُّ أَهلُ العَافِيَةِ يَومَ القِيَامَةِ حِينَ يُعطَى أَهلُ البَلَاءِ الثَّوَابَ لَو أَنَّ جُلُودَهُم كَانَت قُرِّضَت فِي الدُّنْيَا بِالمَقَارِيضِ»، رواه الترمذي والبيهقي والطبراني.


التعليقات