بالصور: حوش العطعوط.. سرٌ من أسرار ياسر عرفات

بالصور: حوش العطعوط.. سرٌ من أسرار ياسر عرفات
حوش العطعوط
خاص دنيا الوطن- روزين أبو طيون
من قلب حي الياسمينة في البلدة القديمة في مدينة نابلس، ممرٌ طويل يأخذك إلى أجمل ما يمكنُ أن تراه عيناك، ستشعر وكأنك في بيتٍ فلسطينيٍّ شاميّ، أو حتى في أحد أزقَة قصر السلطان سليمان. 

كلُ شيءٍ في ذلك الزقاق يذكرك بالماضي، حجارته المرصوصة، وبيوته، وشبابيكه الخشبية، وحتى رائحته الممزوجة برماد رصاص الاحتلال، كل شيء فيه يذكرك أيضاً بالأمرين مع الاحتلال. ذلك الزقاق يأخذك إلى سرٍ من أسرار الرئيس الراحل ياسر عرفات، فما ذلك الزقاق؟ وما هو السر؟

حوش العطعوط أو حوش الفاخورة، كما كان يعرف سابقاً، وذلك نسبة إلى عمل الناس الذين أقاموا فيه في الفترة التي تلت عهد بنائه، عمره أكثرَ من مائتي عام ويضم أكثر من 26 منزلاًً، تعرض للهدم من قبل الاحتلال عام 2004، وأعيد ترميمه ما بين 2012_2014 من قبل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

بداية الترتيب للثورة الفلسطينية

بدأ الرئيس الراحل ياسر عرفات بعد حرب 67، بالتخطيط للثورة الفلسطينية ضد المحتل فقام بتشكيل الخلايا العسكرية الأولى لمواجهة المحتل ومنها انطلقت إلى المدن الفلسطينية الأخرى، ليعود بعد ذلك في عام 1994  إلى حوش العطعوط مرتدياً بدلته العسكرية، ومن ذلك الزقاق بدأت حكاية الرجل الثوري البسيط ذي اللهجة المصرية، وبدأت حكاياتنا معه.

يقول الحج عمر قنازع وهو أحد الأشخاص الذين رؤوا عرفات: "كان ياسر عرفات شاباً ثورياً ومندفعاً، كان كلُ ما يتمناه هو أن يُخرِجَنا من بطش الاحتلال. وضع الأمل فينا، جلس لسنوات في هذا الحوش، وكان طيلة يومه في هذا الزقاق يقوم بالتخطيط وبجمع الشباب، فكان مقراً لاجتماعاته، فمن بعد عرفات خرجت الثورة بمعناها الحقيقي".

يكمل الحج قنازع "ما حصل في حوش العطعوط وقت الاجتياحات من تدمير وهدم، ليس سوى محاولة من جيش الاحتلال للانتقام، وذلك لأنهم حضنوا عرفات وقدموا الدعم له، ولكنهم ظلوا صامدين".

"حوش الهم والغم وقلة راحة البال"

"حوش الهم والغم وقلة راحة البال"، هذا ما قالته أُم السعيد للتعبير عن معاناتها وحزنها فتقول: "هنا فقدت ابني وبعد أربعة أيام تعرض ابني الآخر للعمى، ودمر بيتي سنة 2004، وأعيد بناؤه سنة 2012، حتى استطعت العودة إليه سنة 2015 كل ذلك بسبب جيش الاحتلال الإسرائيلي، فحوش العطعوط هو أكثر حوش تعرض للتدمير والخراب في نابلس، وذلك حقداً من الاحتلال لما خرج من حوش العطعوط وبين ضعفهم".

تكمل بابتسامةٍ بعد حزنها "ما يفرحني هو أن عرفات كانت نقطة انطلاقه من هنا، ولثورتنا معه، كان مناضلاً، واستطاع أن يعطي القوة والأمل للشباب، حيث بدأ معه محمد أبو عرب، وضياء الحامد، وعبد الإله الاتيرة، وغيرهم وكانت نهاية حوش العطعوط مع خروج عرفات منه".

بينما أم غسان التي تسكُن الحوش منذ أربعين عاماً فتعبر عن حبها وفخرها للحوش ولما خرج منه من مناضلين وحاملين لاسم الثورة الفلسطينية.

في حوش العطعوط وبالرغم مما تعرض له من حزنٍ وفقدان ومعاناة بقي أصحابه صامدين وأقوياء، وما زالوا أوفياء لذكرى الرئيس الراحل ياسر عرفات، يتحدثون عنه بكلِ شغفٍ ومحبة، فخورين بما حققه عرفات من خروجٍ للثورة الفلسطينية.