منها علاج الطفل المكبوس والثالول.. الخرافات العلاجية معتقدات قديمة ما زالت حاضرة
خاص دنيا الوطن- أمجد عرفات
يلجأ الكثير من الناس حتى زمننا هذا إلى بعض العلاجات التي لم يرد لها أي أساس أو منطق علمي، وغالباً ما تكون هذه العلاجات وهمية وخرافية، مثل علاج الطفل المكبوس وعلاج ظهور الثالول وغيرها، ويكثر استعمال هذه الخرافات عند العائلات التي تسكن في المناطق الشرقية في قطاع غزة والمحاذية لدولة الكيان الإسرائيلي، وقليل من العائلات البادية في غزة ومدينتا جنين ونابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، وعند بعض السكان العرب في النقب المحتل.
والطفل المكبوس هو الطفل حديث الولادة، والذي يتناقص وزنه بشكل ملحوظ مع عدم نمو أطرافه بسرعة، بالإضافة إلى هزلان في جسمه، وقد اتفق الجميع على أن سبب إصابته بالكبسة هو دخول امرأة غير طاهرة عليه، أي أنها تكون بمرحلة الحيض، إلا أنهم اختلفوا في طرق علاجه.
وكانت إحدى أهم هذه العلاجات كما بين عزيز أبو عريبان بأنهم يأخذون طفلهم ويضعونه في صوف الخروف وهو ما زال حامياً، أي بعد سلخ الصوف عن الخروف بدقائق، ليضعوا فيه الطفل مع قليل من الماء الساخن، ومنهم من قال إنهم يضعون حبة خرز وقليل من العدس مع قطعة ذهب في وعاء ماء، ليقوموا في اليوم التالي بسقاية الطفل منه، ومنهم من أيد موضوع العدس والخرز والذهب، لكنه ذهب إلى أنه يتم تغسيل الطفل به وليس سقايته، ويشترط من يقوم بتغسيله أن تكون امرأة كبيرة في السن لا تطمث أبدا.
وقد زادت هذه المعتقدات وخرجت عن المألوف عند بعض الأهالي في قطاع غزة الذي يتعاملون بهذه الخرافات، ليخرج بهم الأمر بعلاج الطفل المكبوس بوضعه في قبر مفتوح أو حفرة على البحر حتى يعرق الطفل أو حتى غروب الشمس، ليتركون الطفل على ما يجري إليه الحظ قرابة 10 ساعات، فإن بقي على قيد الحياة فقد تم علاجه، وإن مات هذا نصيبه، كما بين الحاج سليمان عرفات.
وأوضحت براءة الحسنات بأنها شهدت ولادة إحدى سلفاتها، حيث منعت عائلتها إحدى الفتيات من الدخول أو المباركة للمرأة التي أنجبت طفلها، بدعوى أنها معذورة، لتكتشف بعد ذلك أنها كانت حائض.
أما علاج الثالول فمنهم من ذهب إلى ربط قطعة الثالول بشعرة من ذيل الحصان، وإحضار حبة شعيرة وغمسها في الثالول، ثم غمسها مرة أخرى في حبة الباذنجان، ودفن الباذنجانة تحت التراب، كشرط أساسي لاختفاء الثواليل التي تظهر في الجسم، ومنهم من ذهب أيضا بإحضار سبع حبات شعير وبيضة يتم كسرها، وتغمس حبات الشعير بالبيض وتدهن حبة الثالول، وكل حبه ثالول يجب أن تمر عليها سبع حبات شعير مغموسة بالبيض، كما أوضح علي عرفات الذي أكد بأنه تم علاجه بهذه الطريقة.
أما بالنسبة لعلاج السحر والمس، وبعض الأمراض الأخرى كالإنفلونزا والشعور بالإرهاق، يذهب بعض الناس حتى يومنا هذا بوضع ورق السدر في دلو ماء والاستحمام به، كما يحصل مع كثير من الناس وأهمها الحاجة ظريفة ظاهر.
وقد يكون العلاج من هذا النوع صحيحاً، وخاصة أن شجرة السدر تعتبر من أكثر الأشجار المباركة في العالم، وقد وردت في القرآن الكريم في سورة النجم بقوله تعالى (عند سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى) وهي شجرة نبق أو (تمور) بالمصطلح الفلسطيني، موجودة بجانب عرش الرحمن، والحبة منها مثل حبة قلال الهجر، وهي براميل كبيرة من الزيت، وأوراقها كأذن الفيلة، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال النبي عنها أيضا "من أكل عنقوداً منها لم يتبق له شيء في الدنيا ليأكله".
من جهته، أشار عميد كلية الطب في جامعة الأزهر واستشاري طب الأطفال الدكتورعصمت أبو عساكر، بأن إصابة الطفل المكبوس قد يكون وراداً أو صحيحاً وخاصة أن الطفل عندما يولد تكون مناعته صفرا، وأن المرأة عندما تكون حائضاً تكون محطة لاستقبال الميكروبات والجرثومات، إلا أن المرأة الحائض ليس شرطا أساسياً لإصابة الطفل بالكبسة وخاصة أن المرأة عندما تلد تكون مثل المرأة الحائض، فتكون عشرات النساء في لحظة الولادة متقاربات من بعضهن البعض في أغلب المستشفيات ولا يحصل أي شيء من خرافات الكبسة أو ما شابه.
وأوضح بأن طريقة علاج الكبسة وعلاج الثالول بكافة الطرق المذكورة لم يرد لها أي أساس علمي، لأن العلم يقوم على تشخيص المرض والعلاج لهذا المرض، مبيناً بأن المغزى من علاج الثالول من خلال شعرة ذيل الحصان وحبات الشعير والباذنجان تكمن فقط في شعرة ذيل الحصان، كونها حادة، فسواء استعملنا خرافات الباذنجان والشعير أم لم يتم استعماله ستقع حبات الثالول بعد أيام من علاجها وبنفس المدة التي يتم استعمال مكونات العلاج الخرافي معها.
ولفت بروفيسور علم النفس فضل أبو هين إلى أن تخلي الناس عن هذه الخرافات وإقناعهم بتركها ونسيانها ليس بالأمر السهل، لأنها عشعشت في عقولهم وتمسكوا بها كما يتمسك المرء بعقيدته، وأنهم يرثونها كما يرث الشخص الأموال والعقارات، مضيفاً "إن مشكلة الأشخاص الذين يؤمنون بهذه المعتقدات بأنه كلما زاد العلم، زادت معهم الخرافات".
يلجأ الكثير من الناس حتى زمننا هذا إلى بعض العلاجات التي لم يرد لها أي أساس أو منطق علمي، وغالباً ما تكون هذه العلاجات وهمية وخرافية، مثل علاج الطفل المكبوس وعلاج ظهور الثالول وغيرها، ويكثر استعمال هذه الخرافات عند العائلات التي تسكن في المناطق الشرقية في قطاع غزة والمحاذية لدولة الكيان الإسرائيلي، وقليل من العائلات البادية في غزة ومدينتا جنين ونابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، وعند بعض السكان العرب في النقب المحتل.
والطفل المكبوس هو الطفل حديث الولادة، والذي يتناقص وزنه بشكل ملحوظ مع عدم نمو أطرافه بسرعة، بالإضافة إلى هزلان في جسمه، وقد اتفق الجميع على أن سبب إصابته بالكبسة هو دخول امرأة غير طاهرة عليه، أي أنها تكون بمرحلة الحيض، إلا أنهم اختلفوا في طرق علاجه.
وكانت إحدى أهم هذه العلاجات كما بين عزيز أبو عريبان بأنهم يأخذون طفلهم ويضعونه في صوف الخروف وهو ما زال حامياً، أي بعد سلخ الصوف عن الخروف بدقائق، ليضعوا فيه الطفل مع قليل من الماء الساخن، ومنهم من قال إنهم يضعون حبة خرز وقليل من العدس مع قطعة ذهب في وعاء ماء، ليقوموا في اليوم التالي بسقاية الطفل منه، ومنهم من أيد موضوع العدس والخرز والذهب، لكنه ذهب إلى أنه يتم تغسيل الطفل به وليس سقايته، ويشترط من يقوم بتغسيله أن تكون امرأة كبيرة في السن لا تطمث أبدا.
وقد زادت هذه المعتقدات وخرجت عن المألوف عند بعض الأهالي في قطاع غزة الذي يتعاملون بهذه الخرافات، ليخرج بهم الأمر بعلاج الطفل المكبوس بوضعه في قبر مفتوح أو حفرة على البحر حتى يعرق الطفل أو حتى غروب الشمس، ليتركون الطفل على ما يجري إليه الحظ قرابة 10 ساعات، فإن بقي على قيد الحياة فقد تم علاجه، وإن مات هذا نصيبه، كما بين الحاج سليمان عرفات.
وأوضحت براءة الحسنات بأنها شهدت ولادة إحدى سلفاتها، حيث منعت عائلتها إحدى الفتيات من الدخول أو المباركة للمرأة التي أنجبت طفلها، بدعوى أنها معذورة، لتكتشف بعد ذلك أنها كانت حائض.
أما علاج الثالول فمنهم من ذهب إلى ربط قطعة الثالول بشعرة من ذيل الحصان، وإحضار حبة شعيرة وغمسها في الثالول، ثم غمسها مرة أخرى في حبة الباذنجان، ودفن الباذنجانة تحت التراب، كشرط أساسي لاختفاء الثواليل التي تظهر في الجسم، ومنهم من ذهب أيضا بإحضار سبع حبات شعير وبيضة يتم كسرها، وتغمس حبات الشعير بالبيض وتدهن حبة الثالول، وكل حبه ثالول يجب أن تمر عليها سبع حبات شعير مغموسة بالبيض، كما أوضح علي عرفات الذي أكد بأنه تم علاجه بهذه الطريقة.
أما بالنسبة لعلاج السحر والمس، وبعض الأمراض الأخرى كالإنفلونزا والشعور بالإرهاق، يذهب بعض الناس حتى يومنا هذا بوضع ورق السدر في دلو ماء والاستحمام به، كما يحصل مع كثير من الناس وأهمها الحاجة ظريفة ظاهر.
وقد يكون العلاج من هذا النوع صحيحاً، وخاصة أن شجرة السدر تعتبر من أكثر الأشجار المباركة في العالم، وقد وردت في القرآن الكريم في سورة النجم بقوله تعالى (عند سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى) وهي شجرة نبق أو (تمور) بالمصطلح الفلسطيني، موجودة بجانب عرش الرحمن، والحبة منها مثل حبة قلال الهجر، وهي براميل كبيرة من الزيت، وأوراقها كأذن الفيلة، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال النبي عنها أيضا "من أكل عنقوداً منها لم يتبق له شيء في الدنيا ليأكله".
من جهته، أشار عميد كلية الطب في جامعة الأزهر واستشاري طب الأطفال الدكتورعصمت أبو عساكر، بأن إصابة الطفل المكبوس قد يكون وراداً أو صحيحاً وخاصة أن الطفل عندما يولد تكون مناعته صفرا، وأن المرأة عندما تكون حائضاً تكون محطة لاستقبال الميكروبات والجرثومات، إلا أن المرأة الحائض ليس شرطا أساسياً لإصابة الطفل بالكبسة وخاصة أن المرأة عندما تلد تكون مثل المرأة الحائض، فتكون عشرات النساء في لحظة الولادة متقاربات من بعضهن البعض في أغلب المستشفيات ولا يحصل أي شيء من خرافات الكبسة أو ما شابه.
وأوضح بأن طريقة علاج الكبسة وعلاج الثالول بكافة الطرق المذكورة لم يرد لها أي أساس علمي، لأن العلم يقوم على تشخيص المرض والعلاج لهذا المرض، مبيناً بأن المغزى من علاج الثالول من خلال شعرة ذيل الحصان وحبات الشعير والباذنجان تكمن فقط في شعرة ذيل الحصان، كونها حادة، فسواء استعملنا خرافات الباذنجان والشعير أم لم يتم استعماله ستقع حبات الثالول بعد أيام من علاجها وبنفس المدة التي يتم استعمال مكونات العلاج الخرافي معها.
ولفت بروفيسور علم النفس فضل أبو هين إلى أن تخلي الناس عن هذه الخرافات وإقناعهم بتركها ونسيانها ليس بالأمر السهل، لأنها عشعشت في عقولهم وتمسكوا بها كما يتمسك المرء بعقيدته، وأنهم يرثونها كما يرث الشخص الأموال والعقارات، مضيفاً "إن مشكلة الأشخاص الذين يؤمنون بهذه المعتقدات بأنه كلما زاد العلم، زادت معهم الخرافات".
