يخرجون منذ الفجر للبحث عن رزقهم وسط الدمار والموت.. جمع الحجارة المكسرة مهنة مغمسة بمرارة الحياة

يخرجون منذ الفجر للبحث عن رزقهم وسط الدمار والموت.. جمع الحجارة المكسرة مهنة مغمسة بمرارة الحياة
خاص دنيا الوطن- عمر اللوح  
مع نسمات الصباح الباكر، يخرج خليل من منزله الواقع بحي الصبرة على عربته التي يجرها حمار؛ ليبدأ يومه بالبحث في شوارع غزة عن حجارة مكسرة أو سليمة ليجمعها داخل عربته ثم يتوجه لأحد معامل الإسمنت لبيعها لهم بسبعة شواكل للعربة الواحدة، ورغم صعوبة البحث عن تلك الحجارة لكن خليل يشعر بالفرح لأن له مصدر دخل أفضل من الجلوس بالبيت بلا عمل.  

نظرة احتقار 

ويقول خليل لــ " دنيا الوطن" عملي في جمع الحجارة من أماكن متفرقة بغزة سواء بالشارع أو الأرض الزراعية أو المبان القديمة التي يتم هدمها يعتمد بالأساس على الحظ بالدرجة الأول، ويضيف حيث كان في السابقة حركة إعمار غير مسبوقة في قطاع غزة أيام إدخال الإسمنت بشكل كبير عن طريق الأنفاق الممتدة بين غزة ومصر قبل عدة سنوات، فكانت حركة جمع الحجارة مجدية رغم التعب والإرهاق.  

ويواصل خليل حديثه قائلاً: ولكن في نهاية المطاف أتمكن من توفير خمسين شيكلاً في اليوم الواحد، ويستدرك لكن خلال السنوات الخمس الماضية أصبح هناك ضعف في جمع الحجارة بسبب قلة البناء، مما زاد من معاناتنا كعاملين في جمع الحجارة عبر عربة يجرها حمار والأسف لا أحد ينظر إلينا بعين الرحمة والشفقة بل البعض ينظر لنا نظرة احتقار.   

تمزق الأيدي 

ويقول محمود وشاح حديثه لــ" دنيا الوطن" أغلب الأيام أقضيها في البحث عن أراض مهجورة حيث إن تلك الأراضي تكون ممتلئة بالحجارة المكسرة- وفي أحيان كثيرة – أجمع أكثر من خمس أو ست كارات وأكون في مثل هذه اليوم محظوظ جداً ويضيف حيث يبلغ سعر الكارة الواحدة ثمانية شواكل.   

وأشار إلى أنه يشعر بتعب وإرهاق كبيرين نتيجة العمل الطويل، حيث يستغرق عملي ساعات طويلة وفي بعض الأيام أخرج مع بزوغ الفجر وحتى منتصف الليل، وذكر محمود أن الحياة بغزة تحتاج إلى تعب وعناء حتى يتمكن الإنسان من توفير لقمة العيش لأفراد أسرته، واستدرك محمود قائلاً: "أشعر بالمتعة بهذا العمل الشريف".  

وأردف محمود والحزن مسيطر على ملامح وجهه معبراً عن حالة الألم والمعاناة التي يعاني منها خلال عمله، حيث يحترق وجهه من شدة الحرارة بفصل الصيف ومن شدة العرق تلتصق الملابس بالجسم وتتمزق يداه ونحن نحمل الحجارة وفي فصل الشتاء نتجمد من البرد وعلى هطول الأمطار نجمع الحجارة.  

مغمسة بالموت 

في حين أن جهاد الناجي لا يختلف حاله كثيراً عن محمود فيقول: أخرج من الساعة السابعة صباحاً متوجهاً إلى العديد من الأماكن التي أعرف أنه يتم فيها هدم لأحد المباني السكنية، وأقوم بتجميع الحجارة المكسرة وسط ابتسامة يصحبها حزن دافئ، يضيف جهاد في الكثير من الأيام لا أستفيد أي شيء حيث لا أتمكن من بيع عربة واحدة ولا أجني إلا تعب يوم كامل.  

وأردف جهاد قائلاً: الحمد لله على كل حال فلا أحد ينظر إلى معاناتنا ولا يشعر بنا ولكن في نهاية المطاف، فإن الله سبحانه وتعالى سوف يرزقنا وسوف أواصل عملي في جمع الحجارة وبيعها للكسارات حتى أتمكن من توفير قوت يومي دون مد يدي لأحد، ووصف جهاد العمل في هذه المهنة بمهنة الموت.  

مغمسة بالدم 

وفي ذات السياق، يقول أبو أسامة صاحب مصنع لبيع مواد البناء، أن المئات من الشباب الذين لا يزالون في مقتبل العمر يقومون بشراء "كارات" تجرها دواب يقومون بجمع الحجارة من أماكن عديدة بالقطاع ويحضرون لنا لأجل أن أشتريها منهم ويتابع، وأقوم بشرائها منهم حسب نوع الحجارة هل هو سليم أو مكسر؟ ونوع الحجر بلدي أو إسرائيلي.  

وأردف أبو أسامة لـــ " دنيا الوطن" قائلاً: إن العمل في مهنة جمع الحجارة عبر الكارة التي تجرها دواب تكون ممزوجة بالألم والمعاناة، فهي تساعد الإنسان من خلال توفير مصروفه اليومي ولا تجمع ثروة كما يفكر البعض، واستدرك أن مهنة جمع الحجارة تزداد رقعتها كل يوم بانضمام عشرات الشباب لهذه المهنة التي تعتبر مهنة مغمسة بالدم.