ترامب ... النموذج.
بقلم: نبيل عمرو
بعد أن فشل ترامب في اقتحام استطلاعات الرأي ، وبدا خاسراً على نحو مبكر، حتى أن كثيراً من رؤساء الدول هنئوا السيدة كلينتون على فوزها المظفر دون انتظار لنتائج الانتخابات.
ونجح ترامب و رغم كل ذلك يصلح أن يكون نموذجاً للتصميم وطول النفس وجرأة الاقتحام ، وأي مرشح غير ترامب كان سيهرب من السباق الرئاسي، في الأسابيع الأولى من انطلاقه فلم يبقَ صوت مسموع في الولايات المتحدة والعالم الا واستهجن ترشيحه وأكّد استحالة فوزه ، وحين أظهر زعماء حزبه خجلهم منه ومن حملته ومن صرعاته وأعلنوا برائتهم منه، قدر المراقبون ان انسحاب ترامب من السباق صار حتميا ما دام حزبه ليس معه.
ورغم ذلك واصل السباق مكبلا بأثقال لا قبل لبشر بتحملها، وبالمقابل كانت ملامح الاطمئنان والثقة تنضح من وجه هيلاري وتفصح دون اعلان مباشر ان لياليها السالفة مع بل في البيت الأبيض عائدة لا محالة، حتى خُيّل للمتابعين انها شرعت في اختيار الأثاث لغرفة نومها وجناحها الذي بدا كما لو انه صنع خصيصاً لآل كلينتون.
أجواء الاستطلاعات والاعلام وردود الأفعال على المستوى الكوني كانت بمثابة التزكية شبه المضمونة لدونالد ترامب كي يفكر جدياً باقتحام البيت الأبيض، فكل الذين فرشوا الطريق بالورود امام كلينتون تبين انهم مغتربون عن واقع المجتمع الأمريكي ، وقليلوا الدراية بالمؤثرات التي تدفع المصوتين الى الاتجاه الذي يضعون فيه اوراقهم، وتبين انهم لا يعرفون الزوايا والبؤر التي تهمل عادة لاربع سنوات وتختزن حقداً وكراهية لما هو قائم من طبقة الحكام ومقرري السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
هذه البؤر تراكمت واتسعت بل انها بحكم واقعها نأت بنفسها عن الاستطلاعات، إذ كانت تخبئ مفاجئة، فقد منحت اصواتها لترامب ليس ثقة فيه وانما انتقاما من السائد المتكرس.
وأي رجل يسعى لأن يكون رئيساً لأكبر دولة في العالم لابد وان يكون خارق القدرة على المجازفة وتحطيم الاعتبارات السائدة ، فعلها قبله باراك أوباما حين اقام حملته على عاملين واحد مستتر والثاني معلن ، المستتر انه يتطلع لأن يكون اول رئيس ملون يجلس في البيت الأبيض، والثاني المعلن انه توجه للشعب الأمريكي بشعار التغيير بعد الملل والرتابة التي فرضها الجمهوريون من خلال رئاسة السنوات الثمانية.
وقد لعبت الاقدار لعبة فيها بعض الاثارة حين خاضت السيدة هيلاري معركة شرسة ضده من اجل الفوز بترشيح الحزب الديموقراطي ، الا انها لم تواصل بفعل اكتساح مؤهلات أوباما واخفاقها في اقناع ناخبي الحزب بجدارتها في القيادة ، ولم يحترم الجمهور الأمريكي آنذاك طريقتها في الانسحاب وظهور البعد المالي في الامر .
وفي حالات كثير بل وفي كل الحالات يفوز من يفلح في تصيد ثغرات خصمه ، وقد فعلها ترامب بكل الكفاءة والدهاء.
كان الغلاف الغوغائي لحملته ينطوي على نوع من الرسائل توجه لقطاعات خاصة من الناخبين، ففي أمريكا من يعجب بالسوقية في اللفظ والسلوك وقد فعلها ترامب دون توقف ، وفي أمريكا كذلك من يعجب بالتهريج والمشاهد المثيرة وقد فعلها ترامب بلا توقف ، وحين هاجم المهاجرين وخاصة المسلمين من زاوية انهم يجهزون على فرص العمل المفترض ان يحظى بها المواطنون الامريكيون ، فقد أمّن بذلك اصواتاً كثيرةً واضعين في الاعتبار ان المسلمين غالباً ما لا يصوتون.
وفي حاصل جمع هذه الأمور وكثير غيرها التي اعتبرت أسبابا لسقوطه الحتمي، تبين انها كانت بالفعل مؤهلات لنجاح غير محسوب.
شاء العالم ام أبى ، فقد استفاق على أهم نصف ساعة في التاريخ كانت المقررة في أمر من سيجلس على قمته، فإذا بالذي استهجن ترشيحه يفوز بفارق كبير على من ضُمن نجاحه، وهذه هي أمريكا التي تفاجئ نفسها قبل ان تفاجئ العالم.
خاص دنيا الوطن
ونجح ترامب و رغم كل ذلك يصلح أن يكون نموذجاً للتصميم وطول النفس وجرأة الاقتحام ، وأي مرشح غير ترامب كان سيهرب من السباق الرئاسي، في الأسابيع الأولى من انطلاقه فلم يبقَ صوت مسموع في الولايات المتحدة والعالم الا واستهجن ترشيحه وأكّد استحالة فوزه ، وحين أظهر زعماء حزبه خجلهم منه ومن حملته ومن صرعاته وأعلنوا برائتهم منه، قدر المراقبون ان انسحاب ترامب من السباق صار حتميا ما دام حزبه ليس معه.
ورغم ذلك واصل السباق مكبلا بأثقال لا قبل لبشر بتحملها، وبالمقابل كانت ملامح الاطمئنان والثقة تنضح من وجه هيلاري وتفصح دون اعلان مباشر ان لياليها السالفة مع بل في البيت الأبيض عائدة لا محالة، حتى خُيّل للمتابعين انها شرعت في اختيار الأثاث لغرفة نومها وجناحها الذي بدا كما لو انه صنع خصيصاً لآل كلينتون.
أجواء الاستطلاعات والاعلام وردود الأفعال على المستوى الكوني كانت بمثابة التزكية شبه المضمونة لدونالد ترامب كي يفكر جدياً باقتحام البيت الأبيض، فكل الذين فرشوا الطريق بالورود امام كلينتون تبين انهم مغتربون عن واقع المجتمع الأمريكي ، وقليلوا الدراية بالمؤثرات التي تدفع المصوتين الى الاتجاه الذي يضعون فيه اوراقهم، وتبين انهم لا يعرفون الزوايا والبؤر التي تهمل عادة لاربع سنوات وتختزن حقداً وكراهية لما هو قائم من طبقة الحكام ومقرري السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
هذه البؤر تراكمت واتسعت بل انها بحكم واقعها نأت بنفسها عن الاستطلاعات، إذ كانت تخبئ مفاجئة، فقد منحت اصواتها لترامب ليس ثقة فيه وانما انتقاما من السائد المتكرس.
وأي رجل يسعى لأن يكون رئيساً لأكبر دولة في العالم لابد وان يكون خارق القدرة على المجازفة وتحطيم الاعتبارات السائدة ، فعلها قبله باراك أوباما حين اقام حملته على عاملين واحد مستتر والثاني معلن ، المستتر انه يتطلع لأن يكون اول رئيس ملون يجلس في البيت الأبيض، والثاني المعلن انه توجه للشعب الأمريكي بشعار التغيير بعد الملل والرتابة التي فرضها الجمهوريون من خلال رئاسة السنوات الثمانية.
وقد لعبت الاقدار لعبة فيها بعض الاثارة حين خاضت السيدة هيلاري معركة شرسة ضده من اجل الفوز بترشيح الحزب الديموقراطي ، الا انها لم تواصل بفعل اكتساح مؤهلات أوباما واخفاقها في اقناع ناخبي الحزب بجدارتها في القيادة ، ولم يحترم الجمهور الأمريكي آنذاك طريقتها في الانسحاب وظهور البعد المالي في الامر .
وفي حالات كثير بل وفي كل الحالات يفوز من يفلح في تصيد ثغرات خصمه ، وقد فعلها ترامب بكل الكفاءة والدهاء.
كان الغلاف الغوغائي لحملته ينطوي على نوع من الرسائل توجه لقطاعات خاصة من الناخبين، ففي أمريكا من يعجب بالسوقية في اللفظ والسلوك وقد فعلها ترامب دون توقف ، وفي أمريكا كذلك من يعجب بالتهريج والمشاهد المثيرة وقد فعلها ترامب بلا توقف ، وحين هاجم المهاجرين وخاصة المسلمين من زاوية انهم يجهزون على فرص العمل المفترض ان يحظى بها المواطنون الامريكيون ، فقد أمّن بذلك اصواتاً كثيرةً واضعين في الاعتبار ان المسلمين غالباً ما لا يصوتون.
وفي حاصل جمع هذه الأمور وكثير غيرها التي اعتبرت أسبابا لسقوطه الحتمي، تبين انها كانت بالفعل مؤهلات لنجاح غير محسوب.
شاء العالم ام أبى ، فقد استفاق على أهم نصف ساعة في التاريخ كانت المقررة في أمر من سيجلس على قمته، فإذا بالذي استهجن ترشيحه يفوز بفارق كبير على من ضُمن نجاحه، وهذه هي أمريكا التي تفاجئ نفسها قبل ان تفاجئ العالم.
