حين تصبح زوجة لأخ زوجها.. أرملة الشهيد بين معاناة الفراق وواقع العادات

حين تصبح زوجة لأخ زوجها.. أرملة الشهيد بين معاناة الفراق وواقع العادات
صورة توضيحية
خاص دنيا الوطن- احمد الشنباري
ذهب زوجها ولم يعد، ترك زوجة تفتقد الأمان وأبناءً يفقدون حنان الأب، كان القدر بأن يختاره شهيداً، ليترك وراءه معاناة زوجة تحمل على كاهلها مسؤولية رجل.

السيدة (م. ع)، (37 عاماً) من شمال قطاع غزة امٌ لأربعة أبناء, زوجة لشهيدٍ فرض عليها المجتمع بعاداتٍ وتقاليد بأن تصبح زوجة لأخ زوجها، لتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن, وعبر مصادر خاصة تمكنا من التحدث معها بطريقة سريعة لتبدأ حديثها "لم أرَ يوماً جميلاً بعد أن استشهد زوجي, يومُ أسود هو ذاك اليوم الذي جاء فيه نبأ استشهاده".

وكغيرهم من النازحين خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في صيف رمضان 2014  كان مرسى الأمان لهم مدرسة إيواء في مخيم جاليا لتضيف "تواجدنا في إحدى مدارس الإيواء في مخيم جباليا، وجاء نبأ الاستشهاد لتكن بداية معاناتي، وكم تمنيت لو لم يذهب لكن هذا قدر الله ترك أبناءه وزوجته يصارعون الزمن".

وفي أوج النزوح داخل معاناة المدرسة التي تتواجد فيها السيدة ولدت معاناة ثانية حين اجتمعت عليها الألسنُ محافظة على تقاليد وعادات وتقول السيدة: " خلال تواجدنا داخل المدرسة وبعد مرور أسبوعين على استشهاد زوجي جاءني عمي وقال لي: "الله يرحمه وهذا قدر الله مش حنسيبك" وتضيف "عرض علي أحد أبنائه لأكون زوجة له وقال إنتي منا ولازم تبقي معنا". 

 لتبدأ من هنا فصول معاناة جديدة بعد أن انتهت الحرب وأصبحت زوجة لأخ زوجها الشهيد ومع الأيام الأولى من زواجها بدأت تظهر الخلافات مع عائلة زوجها، مشيرةً إلى عدم الحرص، بالإضافة إلى استغلال راتب ابنهم الشهيد، وتدخلهم بطريقة غير مقبولة في تربية الأوﻻد، فكانت هذه المعاناة كفيلة بأن تكسر أواصر أسرة تحاول لملمة وضعها المكلوم.

لتتحرك غريزة زوجها نحو الشجع والطمع، يراوغ زوجته في أبنائها ويهددها بالطلاق, وزادت نشوة غريزته لتصل ذروتها بطردها من البيت وتضيف " حاول أكثر من مرة الاعتداء علي بالضرب والصراخ في وجهي أمام أبنائي وأحاول أن أكتم ألمي ووجعي حتى لا يتأثر أبنائي ليطردني بعد ذلك من البيت أنا وأولادي ومكاني اليوم هو بيت أهلي.

وتضيف السيدة "سبب المشاكل أنه يريد الاستيلاء على راتب زوجي الشهيد, ولديه مصدر رزق يكفيه ويكفي عائلة ثانية معنا, ويطالبني بالتنازل عن الوكالة التي من خلالها أتسلم راتب زوجي.

وتضيف السيدة ذات البشرة السمراء "لايكفي تعامله السيئ معي يسلط زوجته الأولى علي تشتم وتهين دون أن يحرك ساكناً، ولاحول ولاقوة لزوجة أنهك قلبها التعب.
فأي هم ستحمل، زوج استشهد، أم أبناء يتامى. وما كان لهذه السيدة إلا أن تذرف عيونها دمعاً وهي تسير نحو إحدي العيادات القانونية لتصبح الآن متروكة في بيت أهلها منذ تسعة أشهر دون سؤال ولاجواب.

من جهتها، طالبت محاسن الزعانين منسقة العيادة القانونية السادسة في شمال غزة بضرورة التوعية الكاملة للفئات المهمشة في المجتمع في كثير من الأمور، مشيرةً إلى الحقوق القانونية للنساء، وقالت الزعانين خلال مقابلة معها إن العيادة القانونية السادسة تقدم الخدمات والاستشارات القانونية بالمجان، بالإضافة إلى التمثيل المجاني أمام المحاكم والهيئات المحلية.