المحكمة الدستورية عنوان الحقيقة

المحكمة الدستورية عنوان الحقيقة
سمير دويكات

عقب الحكم الأول للمحكمة الدستورية لجأنا إلى القانون لتفقده وتفحص أحكامه والتعليق عليها وفق أحكام القانون والأصول، ولكن هذه المرة لا يلزم ذلك، لان الهدف هو الحديث عن معنى أن المحكمة الدستورية الفلسطينية عنوانا للحقيقة، فالمحكمة الدستورية هدفها فقط هو البحث في مدى دستورية أي قانون أو تشريع أو قرار أو أنظمة أو أي من مصادر القاعدة القانونية واتفاقها مع الدستور، ولدينا نحن في فلسطين القانون الأساسي الدستور وهو يحوي على أحكام تضاهي أحكام الدساتير الديمقراطية على مستوى العالم، ولكن إن عجز الدستور عن تلبية احتياجات الناس فهو بسبب التطبيق الخاطئ له.

المحكمة الدستورية هي حارسة الدستور وهي أعلى مراتب المحاكم في التقرير في مدى دستورية أية قانون أو تشريع واتفاقه مع الدستور لان أي قانون لا يتفق مع الدستور سيكون مصيره العدم وهي القادرة فقط على تفسير القوانين وأحكام الدستور في كيفية انطباقها وهي لديها الصلاحية في عزل الرئيس وغيره من الأشخاص ذوي المناصب المنتخبة.

فالمحكمة الدستورية ستبقى عنوان للحقيقة، وان أي حكم أو قرار يصدر عنها سيكون لها تبعات قانونية على مدار تاريخ الدولة وستعمل به المحاكم رغما عنها، وقرارها في التفسير ومدى الدستورية أقوى من القانون وان تفسير أحكام الدستور قد ترتقي به وقد تؤدي به إلى الهاوية.

لذلك فالمحكمة الدستورية عنوان الحقيقة حتى المطلقة ولا يمكن الرجوع عن قراراها أو حكمها لأنه نهائي إلا في حالات لا يمكن الخوص بها هنا. وأتذكر وقبل أكثر من أربعة عشر سنة عندما وضعنا مسودة لقانون المحكمة الدستورية وكيف كان الجميع متشجع لإصداره وكيف الآن بعد تشكيل المحكمة والرغبة في استقرار الحياة الدستورية، إلا أننا ونظرا للوضع الذي نعيش فيه ستكون تكلفته باهظة جدا على كافة المستويات، لان الجهل عدو العلم.