المرأة الوحيدة فيه.. لانا الكرنز الخامسة في فريق تصنيع الأطراف الصناعيّة في غزة

المرأة الوحيدة فيه.. لانا الكرنز الخامسة في فريق تصنيع الأطراف الصناعيّة في غزة
لانا الكرنز
خاص دنيا الوطن– آلاء البرعي
ترتدي ثوبها الأبيض استعداداً لبدء العمل في صناعةِ طرفٍ صناعيٍّ جديد، إنها لانا الكرنز أول فلسطينيّة تعمل على صناعة الاطراف الصناعيّة في مدينة غزة، فقد دأبت على تشكيل الأطراف قائلةً: "ما أجملَ أن تُساعد شخصاً في إعادة قدميّه له عبرَ الأطراف الصناعيّة، فهي رسالة سامية ومسؤوليّة تقع على عاتق كُل من يُزاول هذه المهنة".

مشوار الكرنز

درست الشابة الكرنز تخصُص العلاج الطبيعي في جامعة الأزهر بغزة، ثُم استكملت مشوارها بتلقي العديد من الدورات التأهيليّة التي تمنحها الخبرة لهذه النوعيّة من الصناعات التي تحتاج إلى إتقان جيّد للطرف.

تقول الكرنز: "بعد إنتهاء دراستي في تخصص العلاج الطبيعي تلقيتُ العديد من الدورات في دولة الهند، على أيدي مُتخصصين، إيماناً مني بضرورة مُساعدة من تعرضوا للفقد أو البتر خلال العدوان المُتكرر على قطاع غزة طوال السنوات الماضيّة".
تأتي كل الحالات للكرنز يجُرها كرسي مُتحرك يحدوها الأمل مع وجود رغبة مُسبقة أن يخرُج صاحب الشأن مشيّاً على قدميه، متجاوزاً حالة البتر التي تعرّض لها"، الأمر الذي يُحتم عليها وعلى زملائها في العمل البدء أولاً بالدعم والتأهيل النفسي للحالة.

بدأت الكرنز مهمتها الفعليّة عام 2013، مُضيفة: "المهنة لا تعتمد على القوة العضليّة، ولا أُنكر أنها مُتعبة في ظل العمل ساعات متواصلة على مدار اليوم، فإنها أيضاً تعتمد على التفكير وعمل العقل، كوّن معظم الحالات عانت من الصدمة النفسيّة بجانب فقدها للطرف وهذا ما يحتاج لصعوبة أكبر في التعامل معها".

محاولة من جديد

تُحاول الكرنز التي تعمل في مركز الأطراف الصناعيّة الوحيد في غزة مع فريق متكامل يشمل أيضًا أخصائيين في استقبال المريض، والأطباء النفسيين لإقناع الشخص بأنهم يساهمون بصورة إيجابيّة في إرجاع جزء من حياته الطبيعية السابقة للبتر.

وتبين أنه في بعض الحالات يمكن أن يقل العمر الافتراضي للطرفين الصناعيين عند الشخص، لأن تغيرات فسيولوجية قد تطرأ، كما إن وزن الطرف الصناعي يجب أن يكون أقل من وزن الشخص الذي يستخدمه".

ونوّهت إلى أن عمليّة الصناعة والتنعيم للطرف فيما تحت الركبة، يستغرق من الوقت حوالي ستة أيام، أما الطرف من فوق الركبة فيستغرق من 8 - 10 أيام، والأطراف العلويّة تستغرق 4 إلى 5 أيام لصناعتها واستخدامها من الشخص.

وعن ماهيّة الطرف تتابع: "الطرف ليس عبارة  ماسورة أو قالب مُجوّف، وإن كان كذلك بالنسبة لهؤلاء من وقع الصدمة التي عاشوا فيها، إلا أنهُ يتحوّل من كوّنهِ طرفاً إلى وسيلة جديدة تُساعدهم في المُضي بمشوار حياتِهم حتى يصلوا لما يُريدون".

يُذكر أن الكرنز قامت بإنجاز أكثر من (120) طرفًا صناعيًا وجهازاً للشلل، بالتعاون مع فريق مركز الأطراف الصناعيّة، وفي العام الماضي (2015) أتمَتْ وحدها صناعة وتركيب (78) طرفًا لمن فقدوا أطرافهم من الحروب المُتكررة على قطاع غزة.

وتقول "الحرب زادت عدد من بترت أطرافهم بشكل رهيب، وأصبحنا نستقبل عشرات الحالات، وفي العام الماضي وحده تعاملنا مع أكثر من 400 حالة بتر"، ففي غزة 5 آلاف حالة بتر، معظمها بعد عدوان جيش الاحتلال الإسرائيلي" الأخير على غزة الصيف الماضي.