يعمل حلاقاً منذ (67 عاماً) .. الخطيب صاحب أقدم صالون حلاقة بقطاع غزة

يعمل حلاقاً منذ (67 عاماً) .. الخطيب صاحب أقدم صالون حلاقة بقطاع غزة
الخطيب صاحب أقدم صالون حلاقة بقطاع غزة
خاص دنيا الوطن- علاء الهجين
يتجاوز عمره الثمانين عاماً، إلا أنه لا يزال يمسك مقصه بيد والمشط بيده الأخرى، ويقوم بقص شعر زبائنه بخفة ودراية كبيرتين، جاءتا نتيجة خبرة دامت (67 عاماً) بعدما ورث المهنة عن والده وأجداده.

وعند البدء بقص شعر أحد زبائنه، تراوده ذكريات قريته الجميلة التي ولد بها، وتلقائياً يبدأ بسرد القصص وتبادل أطراف الحديث معه، وهو لها مشتاق.

إسماعيل الخطيب من مواليد قرية كرتيا عام (1936) ويعتبر صاحب أقدم صالون حلاقة بقطاع غزة، حيث تم افتتاح صالونه بسوق فراس وسط مدينة غزة منذ حوالي (52 عاماً) وقد عمل بالمهنة مع والده وهو في الثالثة عشرة من عمره.

يوضح الخطيب أنه بدأ تعلم مهنة الحلاقة على يد والده عندما كانا معاً بقرية كرتيا التي ولد بها وعاش بها طفلاً صغيراً، وأتقنها جيدا وهو ابن سبعة عشر عاماًً، ومنذ ذلك الوقت قام بالحلاقة لمئات المواطنين.

ويشير الخطيب إلى أن صالون والده الذي كان عمل به بقرية (كرتيا) كان عبارة عن غرفة جدرانها من الطين وسقفها من النخيل وبابها من الخشب، به معدات حلاقة بدائية وقديمة جداً كالموس وآلات الحلاقة اليدوية، وعلى الرغم من قدم صالون والده إلا أنه كان دائم الحرص على تطهير وتعقيم أدوات الحلاقة وراء كل زبون.

وينوه إلى أنه ووالده وصلا غزة بعد عام النكبة عام (عام 1948) وبدأ العمل معه، وبعد وفاة والده بات يعمل وحيداً بالمهنة حتى اللحظة.

ويؤكد أنه لا يزال يحتفظ بأدوات الحلاقة القديمة كونه جلبها معه من قريته عندما هاجر منها لمدينة غزة، ويعتبرها تراثاً قيماً بالنسبة له، وخاصة أنها كانت بدايته وانطلاقته بمهنة الحلاقة.

ويضيف "أحب ممازحة زبائني، ودائماً ما أروي لهم القصص، وأتبادل معهم الحديث كي لا يشعروا بالملل من جلستهم على الكرسي الحلاقة أو على مقاعد الانتظار".

ويتابع "قمت بقص شعر العديد من أبناء العائلات المرموقة بمدينة غزة وأيضاً كان من زبائني العديد من قيادات الفصائل الوطنية الفلسطينية، وبعض الزبائن يأتون لصالوني منذ 40 عاما".

ويتطرق إلى التسعيرة فيقول: "لا يوجد تسعيرة معينة لقص شعر زبائني، فلا أقوم بالضغط عليهم بسبب الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمرون به، وما يدفعونه لي يكون كفاية".

ويرفض ضغط وإصرار أبنائه على ترك كرسي الحلاقة والجلوس بالبيت نتيجة كبر سنه، مؤكداً لهم أنه سيكمل مسيرته بمهنته التي أحبها حتى يتوفاه الله.

وينوي الخطيب تعليم أحفاده مهنة الحلاقة لأنه يعتبرها تراثاً قديماً وأصيلاً، ويريد أن يورث أحد أحفاده صالونه ويحتفظ به لأجيال قادمة.