ماذا قالت الفصائل في ذكرى رحيل الرئيس ياسر عرفات؟

ماذا قالت الفصائل في ذكرى رحيل الرئيس ياسر عرفات؟
خاص دنيا الوطن- صلاح سكيك
تعيش القضية الفلسطينية في أصعب الظروف السياسية على الإطلاق منذ رحيل الرئيس الراحل ياسر عرفات في العام 2004، وكأن القضية فقدت المهندس الذي بنى الدولة وشيّد أركانها وأسس قواعدها على النحو الأمثل.

عاش الزعيم عرفات في العديد من العواصم العربية وترحل ما بين تونس وبيروت والقاهرة ودمشق يقاتل الاحتلال الإسرائيلي في أماكن تواجده، إلى أن عاد إلى الوطن بعد اتفاقية أوسلو في العام 1994.

حوصر أبو عمار في مبنى المقاطعة برام الله، فظنت إسرائيل أنها بحصارها ستأخذ منه مواقف أكثر ليونة ولكن بعد سنين من الحصار لم تأخذ منه إلا صمودًا واصرارًا، كيف لا وهو رجل الحرب والسلام.

بجسده الضعيف دخل عرفات طائرته لآخر مرة مغادرًا الوطن لاستكمال علاجه في باريس، فكان يعلم أنه سيعود إلى أرض الوطن شهيدًا كما أراد لنفسه أن يكون.

لكن برحيله تراجعت القضية نسبيًا خاصة على المستويين العربي والإقليمي، نظرًا لعلاقاته المميزة التي كانت تجمعه بمعظم رؤساء وزعماء وملوك هذه الدول، رغم الإنجازات الحالية على الصعيد الدولي، لكن البريق العربي غاب عن القضية، فماذا افتقدت فلسطين بعد هذا الرمز الكبير؟

القيادي في حركة فتح، د. فيصل أبو شهلا قال: إن الأمة العربية افتقدت رمزًا من رموزها التاريخيين، فجزء من تاريخ فلسطين غاب عن الوجود برحيل القائد ياسر عرفات.

وذكر أن أبو عمار لا يمثل إرثاً من فتح وفلسطين فقط، بل يمتد إرثه لكل أحرار العالم الذي آمنوا به ونصروه في أصعب أوقات القضية الفلسطينية.

ونوه أبو شهلا إلى التضحيات الجسام التي قدمها الرئيس الراحل، مستذكرًا حصار المقاطعة الذي دام لسنوات، ومحاولة إسرائيل تغييبه عن الساحة من خلال هذا الحصار إلا أنه كان يخرج علينا ويزرع فينا الأمل، فبدلًا من أن نقويه يقوينا هو بصموده.

وأشار إلى أن الرئيس عرفات قضى نحبه دون أن يفرط بأي ثابت من ثوابتنا الوطنية، وعندما طالبه الإسرائيليون بالتنازل عن بعض القضايا قال لهم تعالوا إلى جنازتي، وهذا هو الإصرار الفلسطيني المتمثل بعرفات.

وتابع: "القيادة الفلسطينية الحالية تسعى لأن تحقق كل ما كان أبو عمار يريد تحقيقه للشعب الفلسطيني".

بدورها، حركة حماس وعبر لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري، أكدت أن الرئيس الراحل أنشأ مدرسة نضالية تاريخية، مضيفًا أن قيادة حماس كانت على تواصل مستمر معه طوال حياته، وخاصة فترة حصاره في مبنى المقاطعة برام الله وذلك تعزيزًا لصموده بسبب الضغوط التي كان يتعرض لها من أكثر من جهة.  

وتابع: "ياسر عرفات في لحظاته الأخيرة أدرك خطأ نهج "أوسلو"، وعمل على تصحيح هذا الخطأ، وعندما حاول التصحيح اغتاله الاحتلال الإسرائيلي".

وطالب أبو زهري، بإعادة فتح ملف اغتيال أبو عمار وكشف الحقائق، لأن هذا مطلب وطني ليس فقط لفلسطين وإنما لأحرار العالم، الذين ساندوا الرئيس طوال حياته.

أما صالح زيدان، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، فذكر أنه باستشهاد ورحيل الرمز أبو عمار، خسرت القضية الفلسطينية جزءًا من بريقها ومجدها.

وأضاف، أن ما يعزينا في هذا المقام هو إرث الإنجازات التي تحققت في عهد الرئيس الراحل، وهي التي ناضل واستشهد من أجلها، لذلك حري بنا أن نواصل المسيرة وننهي انقسامنا البغيض على اعتبار أن الإنجازات تحتاج المزيد من المواصلة وأن نقف موحدين في وجه الضغوطات الدولية.

وبيّن زيدان أن أبو عمار لم يتنازل عن أي ثابت من ثوابت الشعب الفلسطيني، فحلمه كان تحقيق حلم الدولة وعودة اللاجئين وتحرير الأسرى وأن تكون القدس عاصمة هذه الدولة وفق تعبيره.

في ذات السياق، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، جميل مزهر: إنه يتعين علينا كشعب وفصائل أن نتوحد خلف الراية الفلسطينية، وأن ننبذ خلافاتنا الداخلية، في سبيل السير على خطى الرئيس أبو عمار، وتحقيقًا لنداءاته الدائمة المطالبة بالوحدة.

ولفت إلى أن القضية الفلسطينية، تعيش في أصعب ظروفها على الإطلاق نتيجة المتغيرات الدولية، وهناك محاولات تغييب وضياع للمشروع الوطني، وهذا سببه التحديات التي نواجهها على الصعيدين الداخلي والخارجي.
 وأكد أننا كي نواجه تلك التحديات، يتطلب الأمر السير على رؤى سياسية موحدة تجمع الإطار الفلسطيني الجامع، الذي كان ينادي به الرئيس ياسر عرفات.