المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من الدنمارك

المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من الدنمارك
رام الله - دنيا الوطن
 استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا اعلاميا وطلابيا دنماركيا الذين وصلوا الى الاراضي الفلسطينية في زيارة تضامنية مع الشعب الفلسطيني حيث سيقومون بزيارة عدد من المحافظات الفلسطينية والاطلاع عن كثب على ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني .

استقبل سيادته الوفد في كنيسة الدير المركزي في البطريركية في البلدة القديمة من القدس حيث استمع الوفد الى محاضرة من سيادة المطران حول الاوضاع الراهنة في فلسطين وفي منطقة الشرق الاوسط .

استهل سيادة المطران كلمته بالترحيب بالوفد الاتي من الدنمارك الحامل معه رسالة التضامن والتعاطف مع شعبنا الفلسطيني في محنته وقال سيادته بأننا نثمن زيارتكم ومواقفكم والرسالة التي تحملونها بإسم شعبكم وبلدكم الى شعبنا الفلسطيني ، اننا نشكركم بإسم شعبنا لاننا شعب وفي لاصدقاءه ونحن نقدر ونثمن ما يقوم به اصدقاءنا المنتشرون في كافة ارجاء العالم والذين يعملون من اجل الدفاع عن عدالة قضية شعبنا وابرازها في كل مكان ، نحن اوفياء لاصدقاءنا فنحن جماعة تريد ان يكون لها اصدقاء في هذا العالم ولا نريد اعداء ، نريد لشعوب عالمنا ان تتفهم معاناتنا وان تدرك جسامة الظلم الواقع على شعبنا وضرورة العمل على ازالة هذا الظلم التاريخي الذي ادى الى كثير من المعاناة والالام والجراح التي تعرض لها شعبنا وما زال .

ان ذكرى وعد بلفور بالنسبة الينا هي ذكرى اليمة وما حل بشعبنا الفلسطيني من نكبات ونكسات ادت الى تشريد هذا الشعب في كافة ارجاء هذا العالم ، فالفلسطينيون منتشرون في كافة ارجاء عالمنا ، كما انهم في مخيمات اللجوء ما زالوا يتوقعون وينتظرون يوم عودتهم الى ديارهم التي اقتلعوا منها بطريقة همجية بشعة لا يمكن لاي انسان عاقل ان يقبل بها او ان يبررها .

ان شعبنا الفلسطيني يحق له ان يعيش بحرية في وطنه مثل باقي شعوب العالم فقد انهارت الانظمة الاستعمارية العنصرية وانظمة الابرتهايد في كثير من الدول ، أما عندنا في فلسطين فما زلنا نعيش في ظل الاحتلال وسياساته العنصرية وما زالت سياسة التطهير العرقي مستمرة ومتواصلة حتى اليوم وبوسائل معهودة وغير معهودة .

الفلسطينيون يعاملون كالغرباء في وطنهم والاسوار والحواجز العسكرية تحيط بنا من كل حدب وصوب وتعديات استفزازية تستهدف مقدساتنا كما انها تستهدف ابناء شعبنا في المدينة المقدسة الذين يتعرضون لعمليات تنكيل بشعة واستهداف غير انساني بهدف التضييق عليهم ومحاصرتهم وتهميش واضعاف وجودهم في مدينتهم وتحويلهم الى اقلية مهمشة في عاصمتهم الروحية والوطنية .

لا يمكن لنا ان نقبل بهذا الواقع الذي نعيشه ونلحظه في كل يوم ، لا يمكن لاي انسان عنده احاسيس وقيم ومبادىء اخلاقية سامية ان يقبل بهذه الانتهاكات وهذه الممارسات التي تطال ابناء شعبنا الفلسطيني في كافة مفاصل حياتهم .

يحزننا ان هنالك بعضا من الدول الغربية منحازة بشكل كلي لاسرائيل وتدعم ممارساتها وسياساتها وقمعها بحق شعبنا ، وان هؤلاء هم شركاء في الجريمة المرتكبة بحق ابناء فلسطين الذين لا ذنب لهم سوى انهم يريدون ان يعيشوا بحرية في وطنهم ، كما ان هنالك تضليل اعلامي تمارسه بعض الابواق الاعلامية المشبوهة في عالمنا والتي تجرم نضال شعبنا من اجل الحرية ويصفوننا تارة بالارهابيين وتارة اخرى بالمخربين والمجربين في حين ان شعبنا الفلسطيني ليس ارهابيا وليس مخربا ومجرما ولن يكون كذلك ، بل نحن ضحية الارهاب الممارس بحق شعبنا والذي ادى الى ما وصلنا اليه من نكبات ونكسات وتشريد وامتهان لحرية شعبنا وكرامته وحقه في ان يعيش بسلام في وطنه .

لا تستسلموا للتحريض الممارس بحق شعبنا الفلسطيني وقاوموا هذا التحريض والتضليل بإبراز الحقائق وفقط الحقائق ونحن نتمنى ان تساهم زيارتكم في ابراز الحقائق التي يجب ان يعرفها العالم عما يحدث في ديارنا وارضنا المقدسة ، تجولوا في المدن والبلدات الفلسطينية وزوروا المخيمات وجدار الفصل العنصري ، التقوا مع اسر الشهداء ومع عائلات الاسرى والمعتقلين لكي تكتشفوا جسامة الظلم الواقع على شعبنا وانساننا الفلسطيني.

ان قضية الشعب الفلسطيني هي قضية مسيحية بامتياز كما انها قضية اسلامية وعربية وفلسطينية وانسانية ، انها قضية كل انسان حر في هذا العالم سواء كان مسيحيا او مسلما او يهوديا او غير ذلك ، انها قضية كل انسان يؤمن بقيم العدالة والحرية ونصرة المظلومين ، انها قضية حق ومن واجب كافة اولئك الذين يؤمنون بقيم الدفاع عن حقوق الانسان في عالمنا ان يتضامنوا مع شعبنا الفلسطيني .

هنالك من يسعون لتصفية القضية الفلسطينية وهنالك من يخططون لابتلاع فلسطين وقلبها النابض القدس وهنالك من يعملون لتهميش القضية الفلسطينية في عالمنا ولذلك فإنه يجب ان يكون هنالك سعي حثيث لكي تبقى القضية الفلسطينية حية حاضرة في الضمير العالمي وفي وسائل الاعلام وفي كافة اللقاءات والمؤتمرات والاجتماعات .

البعض يزعجهم الحديث عن القضية الفلسطينية والبعض الاخر يزعجه ان يسمع الصوت المسيحي الفلسطيني الوطني المنادي بحرية الشعب الفلسطيني ، يريدوننا ان نكون صامتين مكتوفي الايدي لا حول لنا ولا قوة امام ما يحدث بحق شعبنا وقضيتنا وقدسنا ومقدساتنا .

لن نستسلم لاولئك الذين يريدون تهميش القضية الفلسطينية التي هي قضية الانسانية بأسرها، لن نستسلم لاولئك الذين يريدوننا ان نصمت والا ندافع عن قضية شعبنا ، فسنبقى ندافع عن هذه القضية ما دام الدم ينبض عن عروقنا ، لن نتخلى عن هذه القضية تحت اي ظرف من الظروف وتحت اية ضغوطات مهما كانت هذه الضغوطات .

اما المسيحيون الفلسطينيون فهم مستهدفون اليوم اكثر من اي وقت مضى ، هم مستهدفون في انتماءهم لهذه الارض وهويتهم الوطنية ، هنالك من يريدوننا ان نتخلى عن انتماءنا العربي الفلسطيني ، وهنالك من يخططون لاقتلاع المسيحيين من جذورهم العربية الفلسطينية وهم يستعملون ظاهرة الارهاب التي تعصف بمنطقتنا لكي يحولوا المسيحيين في ديارنا الى اقلية تعيش في عزلة عن محيطها العربي وعن قضاياها الوطنية والانسانية ، لن نتخلى كمسيحيين فلسطينيين عن انتماءنا لهذه الارض المقدسة واذا ما كان هنالك من تخلوا عن انتماءهم فهم يمثلون فقط انفسهم ومن يمولهم ولايمثلون المسيحيين في اصالتهم الايمانية والروحية وهويتهم الوطنية ، نفتخر بانتماءنا الى المسيحية الحقة التي بزغ نورها من هذه الارض المقدسة لكي يبدد ظلمات هذا العالم