هل سينعكس تحرير الجنيه على الاقتصاد الفلسطيني؟

هل سينعكس تحرير الجنيه على الاقتصاد الفلسطيني؟
جنيه مصري
خاص دنيا الوطن- حنين حمدونه 
توجهت مصر لتحرير الجنيه كثالث دولة عربية تسير بهذا الاتجاه، بعد أن سبقتها بهذا القرار السودان والمغرب، هذه الخطوة تعتبر سلاحاً ذو حدين، فهي بشكل أولي ستجعل التحكم بسعر الدولار مرهون بقوى العرض والطلب، وستنعكس سلباً على المصانع المصرية وعلى الطبقة الفقيرة.

وتراهن مصر من وراء هذا القرار على تعزيز الاستثمار، خاصة وأنها تسعى جاهدة للحصول على قرضٍ بقيمة 12 مليار دولار من البنك الدولي لتنفذ به تطلعاتها التنموية، وبالتالي يكون مدى نجاح الاستثمارات هو نقطة حاسمة لسعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

أثره على فلسطين

هناك مخاوف فلسطينية من انعكاس قرار تعويم الجنيه على الاقتصاد الفلسطيني، إلا أن الخبير الاقتصادي ماهر الطباع قال: لـ "دنيا الوطن" "التبادل التجاري الفلسطيني المصري يكاد يكون معدوماً، فواردات قطاع غزة من مصر لا تتجاوز1% من إجمالي واردات القطاع، وبالتالي لن يكون هناك أثر مباشر لتعويم الجنيه علينا كفلسطينيين"

وكانت مصر حررت الجنيه مرتين سابقتين: أولهما في عصر الرئيس أنور السادات، وآنذاك تكبد الاقتصاد المصري خسائر فادحة، وتبعه الرئيس الأسبق حسني مبارك بخطوة مشابهة، وحالياً وفي ظل تراجع السياحة وضعف تدفق الدولار لمصر يعاود السيسي الخطوة ذاتها.

يأتي هذا عقب وصول سعر الدولار في السوق السوداء لـ 18 جنيهاً بفجوة صرف تصل لنحو 10 جنيهات مقابل السعر الذي يحدده المركزي المصري.

وقال أمين لجنة الصناعة والطاقة في البرلمان المصري سابقاً حاتم عزام في تصريحات صحافية، إن لجوء البنك المركزي لتحرير سعر صرف الجنيه هو إجراء اضطراري وليس اختيارياً، مرده أزمة اقتصادية طاحنة ناجمة عن انخفاض عوائد الدولار.

وأضاف أن قرار البنك المركزي اضطراري كذلك لأنه جاء استجابة للشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي لحصول مصر على قرض قيمته 12 مليار دولار لإنقاذ اقتصادها الغريق.

وأكد أن قرار البنك المركزي بشأن تحرير سعر صرف الجنيه، سيؤدي إلى تضخم كبير وتضاعف أسعار السلع والمنتجات، وأن مصر أمام أزمة كبيرة في ظل عدم وجود موارد للنقد الأجنبي.

" الإعلان من قبل البنك المركزي المصري يعني ترك عوامل العرض والطلب تحدد سعر صرف الجنيه، وسيستقر السعر ويكون في تحسنمن خلال العوامل المؤثرة على العرض والطلب ومستويات التضخم والنمو في السياحة والميزان التجاري، والتي تؤثر على العملات الأجنبية في مصر" وفق ما قال المحلل المالي حسن بكر.

وأوضح بكر لـ "دنيا الوطن " التعويم سيضعف الجنيه في البداية، خصوصاً كون مصر تعتمد الاستيراد وبالتالي يدفع أسعار السلع للارتفاع نتيجة زيادة تكلفة الاستيراد، ولكن بوصول الجنيه لتوازن العرض والطلب، وتصبح تقلبات الجنيه أقل من العائد الناتج عن أسعار الفائدة المصرية، يمكن أن نجد استقراراً أكبر في الأسواق على المدى المتوسط.

وبحسب بكر، سيتحقق التوازن بتقليص الفجوة في الميزان التجاري وتعزيز الصادرات المصرية، مشيراً إلى أن نطاق الصناعات سيستفيد من انخفاض تكاليف الإنتاج على المواد الطبيعية والعمالة، وبالتالي في مرحلة ما سيكون الاستيراد من مصر مغرياً.

وعقّب بأن هذه الخطوة لا تكفي وستتطلب متابعة كبيرة جداً من صناع القرار، وتحديداً في ناحية رفع الثقة لدى المواطن المصري للاستفادة من رفع سعر الفائدة في البنوك، وبالتالي تحويل الدولار لجنيه لتحقيق الربح.

التعليقات