متى يحق للزوجة علاج زوجها المريض نفسياً دون علمه؟
خاص دنيا الوطن- ريم السويسي
تتحمل الزوجة أعباء كثيرة في سبيل المحافظة على بيتها وأطفالها، فكيف إذا كان زوجها مريضاً نفسياً، الأمر الذي يحول الحياة إلى مغامرة من الصبر و المكابدة، وهنا يكون العلاج النفسي ملاذ الزوجة لزوجها؛ لكنها قد تصطدم برفضه، فهل تستطيع علاجه دون علمه؟ ومتى يكون ذلك؟ وما الوضع القانوني لهذا الأمر وما رأي الشرع؟
حالة
تعيش في بيت يفتقر إلى أبسط حقوق الإنسان بلا كهرباء ولديها ثلاثة أولاد، تعمل في أحد البيوت كي تلبي متطلبات الحياة اليومية، خاصة أن زوجها مريض نفسي، وهي أمرأة يملؤها الحزن والصبر معاً على الوضع الذي تعيش فيه.
تقول (ح. س)، (45 عاماً) عن تجربتها مع زوجها المريض نفسياً وعقلياً، "زوجي مصاب بالصرع منذ 20 عاماً، أذهب معه ليتعالج في الصحة النفسية الواقعة غرب غزة لأنه غير مدرك، يعطونه علاجاً لحالته وأنا أواظب على مواعيد الدواء، فبدون الدواء تنتابه حالات تشنج ويصبح وقتها غير قادر على الحركة مطلقاً، أذهب معه إلى أي مكان فنحن نخشى عليه أحياناً من نفسه وأحياناً يشكل خطرأً علينا فهو لا يعي ما يفعل".
و تضيف "عندما لا يسمح له وضعه بالحركة أذهب أنا و أحضر له العلاج بواسطة كرت العلاج النفسي. وهناك يعلمون أني زوجته وأني المخولة بعلاجه لأنه غير مدرك".
وهكذا فإن (ح) زوجها غير مدرك ولكنها تعالجه بعلمه وعلم أهله بل وتذهب معه إلى مراكز العلاج أي أنه لا يحق لها علاجه دون علمه بل ولا يسمح لها الطب النفسي والعقلي بذلك، لكن السؤال يبقى في حالة رفض الزوج العلاج هل يحق للزوجة أن تعالجه دون علمه؟
رأي الطب النفسي
حول هذا الموضوع يقول الدكتور عبد الله العايدي أخصائي الطب النفسي في برنامج غزة للصحة النفسية: "بالنسبة للزوجة التي تريد علاج زوجها وحدها فإننا ننظر للموضوع نظرة فاحصة فلو كان الزوج غير مستبصر أي غير مدرك لمرضه النفسي ويسمى الذهاني فيجب علاجه بوجود أقاربه سواء الزوجة أو غيرها من أقاربه، أما في حالة كان لدينا شك حول نية الزوجة بأنها تريد استغلال وضع زوجها فإننا نعتذر منها ونطلب وجود أي أحد من عائلته وذلك لأن المريض غير المستبصر تكون حقوقه ضائعة ويمكن استغلاله ففي هذه الحالة نكون جداً حريصين وذلك انطلاقاً من أخلاقيات مهنة الطب النفسي".
"أما في حالة كان الزوج مستبصراً ولكنه يرفض العلاج أي أنه يعلم أنه مريض ويسمى بهذه الحالة مريض عصابي، فإنه يكون له الحق الكامل وحده في قرار العلاج من عدمه، لو كان رافضاً نحاول إقناعه بضرورة العلاج النفسي وإن لم يقتنع فإننا لا نستطيع التعامل مع زوجته وحدها وعلاجه دون علمه وهذا لا يجوز أبداً" على حد قوله.
ويضيف د. العايدي: "أما إذا كان المريض غير مدرك ويرفض العلاج وقتها نساعد الزوجة في علاجه حتى لو دون علمه من أجل مصلحته ومصلحة من حوله وحينها نحن كفريق من الطبيب المعالج والطبيب النفسي والأخصائي الاجتماعي نعمل ما هو الأفضل للمريض كخطة علاجية".
رأي القانون
يقول المحامي النظامي الشرعي أحمد المغربي: " لعل ضرورة موافقة المريض قبل إجراء أي عملية جراحية، وحرية رفضه لنوع العلاج الذي يعرض عليه من قبل الأطباء المختصين داخل المؤسسة الصحية من الحقوق الهامة التي نص عليها القانون الفلسطيني لاسيما قانون الصحة العامة رقم 20 لسنة 2004 هذه الحرية قررت للمريض رغم أن الذي يقرر ويشخص المرض المعروض هو طبيب مختص، إلا أن للمريض الحرية في ذلك".
وفي سياق الحديث عن الزوجة وهل يحق لها أن تنظم خطة علاجية نفسية لزوجها دون علمه وتطبقها معه؟ يجيب، "بداية فالزوجة ليست مختصة في أن تقرر ما إذا كان زوجها مريضاً نفسياً من عدمه فهذا الأمر يرجع للأخصائيين النفسيين بعد مثول الشخص الذي يرغب في العلاج للطبيب لمجموعة جلسات لملاحظة طبيعة المرض لديه وتجربة بعض الأدوية ومدى أثرها الإيجابي، ومتي يغير نوع الأدوية أي أنه يضع خطة علاجية كاملة يحتاج تطبيقها إلى نيه ورغبة في العلاج من قبل المريض، وهذا أمر لا يمكن للزوجه أن تحققه، فضلاً عن أنه غالباً ما تحدث الآثار المترتبة على تناول الأدوية النفسية تغييراً في شخصية المريض، مما قد ينعكس سلباً على نفسية المريض".
"وعليه فالقانون الفلسطيني جعل ذلك حقاً للمريض فقط، و قانون العقوبات الفلسطيني اعتبر أن أي فعل من شأنه أن يسبب ضرراً للآخرين في بدنهم جريمة يعاقب عليها. وقد يحدث أن يتسبب العلاج النفسي الخاطئ بضرر وارتداد عكسي. حسب طبيعة وجسامة الضرر، وله أن يطالب أيضاً بتعويض عن الأضرار التي قد تصيبه" على حد قوله.
رأي الشرع
"شرعاً: القوانين الشرعية المعمول بها في فلسطين لا تنظم هذه المسائل" يختم المغربي حديثه.
وختاماً... تظل الزوجة الحلقة الأضعف حتى في موضوع مرض الزوج النفسي والعقلي، فليست هي من تقرر علاجه من عدمه، بل الذي يقرر هو الطب النفسي ولكن المعضلة تكمن أحياناً في أن الزوج يكون مريضاً نفسياً ومدركأً لكنه يرفض العلاج، الأمر الذي لا يقل مرارة عن حياة المريض الذهاني فكل له أعراضه ومشكلاته، فماذا تفعل وقتها أتكون الزوجة مضطرة لتحمل شقاء الحياة أم تترك الجمل بما حمل، كما يقول المثل وتطلب الطلاق؟ يبقى السؤال بحاجة إلى إجابة.
تتحمل الزوجة أعباء كثيرة في سبيل المحافظة على بيتها وأطفالها، فكيف إذا كان زوجها مريضاً نفسياً، الأمر الذي يحول الحياة إلى مغامرة من الصبر و المكابدة، وهنا يكون العلاج النفسي ملاذ الزوجة لزوجها؛ لكنها قد تصطدم برفضه، فهل تستطيع علاجه دون علمه؟ ومتى يكون ذلك؟ وما الوضع القانوني لهذا الأمر وما رأي الشرع؟
حالة
تعيش في بيت يفتقر إلى أبسط حقوق الإنسان بلا كهرباء ولديها ثلاثة أولاد، تعمل في أحد البيوت كي تلبي متطلبات الحياة اليومية، خاصة أن زوجها مريض نفسي، وهي أمرأة يملؤها الحزن والصبر معاً على الوضع الذي تعيش فيه.
تقول (ح. س)، (45 عاماً) عن تجربتها مع زوجها المريض نفسياً وعقلياً، "زوجي مصاب بالصرع منذ 20 عاماً، أذهب معه ليتعالج في الصحة النفسية الواقعة غرب غزة لأنه غير مدرك، يعطونه علاجاً لحالته وأنا أواظب على مواعيد الدواء، فبدون الدواء تنتابه حالات تشنج ويصبح وقتها غير قادر على الحركة مطلقاً، أذهب معه إلى أي مكان فنحن نخشى عليه أحياناً من نفسه وأحياناً يشكل خطرأً علينا فهو لا يعي ما يفعل".
و تضيف "عندما لا يسمح له وضعه بالحركة أذهب أنا و أحضر له العلاج بواسطة كرت العلاج النفسي. وهناك يعلمون أني زوجته وأني المخولة بعلاجه لأنه غير مدرك".
وهكذا فإن (ح) زوجها غير مدرك ولكنها تعالجه بعلمه وعلم أهله بل وتذهب معه إلى مراكز العلاج أي أنه لا يحق لها علاجه دون علمه بل ولا يسمح لها الطب النفسي والعقلي بذلك، لكن السؤال يبقى في حالة رفض الزوج العلاج هل يحق للزوجة أن تعالجه دون علمه؟
رأي الطب النفسي
حول هذا الموضوع يقول الدكتور عبد الله العايدي أخصائي الطب النفسي في برنامج غزة للصحة النفسية: "بالنسبة للزوجة التي تريد علاج زوجها وحدها فإننا ننظر للموضوع نظرة فاحصة فلو كان الزوج غير مستبصر أي غير مدرك لمرضه النفسي ويسمى الذهاني فيجب علاجه بوجود أقاربه سواء الزوجة أو غيرها من أقاربه، أما في حالة كان لدينا شك حول نية الزوجة بأنها تريد استغلال وضع زوجها فإننا نعتذر منها ونطلب وجود أي أحد من عائلته وذلك لأن المريض غير المستبصر تكون حقوقه ضائعة ويمكن استغلاله ففي هذه الحالة نكون جداً حريصين وذلك انطلاقاً من أخلاقيات مهنة الطب النفسي".
"أما في حالة كان الزوج مستبصراً ولكنه يرفض العلاج أي أنه يعلم أنه مريض ويسمى بهذه الحالة مريض عصابي، فإنه يكون له الحق الكامل وحده في قرار العلاج من عدمه، لو كان رافضاً نحاول إقناعه بضرورة العلاج النفسي وإن لم يقتنع فإننا لا نستطيع التعامل مع زوجته وحدها وعلاجه دون علمه وهذا لا يجوز أبداً" على حد قوله.
ويضيف د. العايدي: "أما إذا كان المريض غير مدرك ويرفض العلاج وقتها نساعد الزوجة في علاجه حتى لو دون علمه من أجل مصلحته ومصلحة من حوله وحينها نحن كفريق من الطبيب المعالج والطبيب النفسي والأخصائي الاجتماعي نعمل ما هو الأفضل للمريض كخطة علاجية".
رأي القانون
يقول المحامي النظامي الشرعي أحمد المغربي: " لعل ضرورة موافقة المريض قبل إجراء أي عملية جراحية، وحرية رفضه لنوع العلاج الذي يعرض عليه من قبل الأطباء المختصين داخل المؤسسة الصحية من الحقوق الهامة التي نص عليها القانون الفلسطيني لاسيما قانون الصحة العامة رقم 20 لسنة 2004 هذه الحرية قررت للمريض رغم أن الذي يقرر ويشخص المرض المعروض هو طبيب مختص، إلا أن للمريض الحرية في ذلك".
وفي سياق الحديث عن الزوجة وهل يحق لها أن تنظم خطة علاجية نفسية لزوجها دون علمه وتطبقها معه؟ يجيب، "بداية فالزوجة ليست مختصة في أن تقرر ما إذا كان زوجها مريضاً نفسياً من عدمه فهذا الأمر يرجع للأخصائيين النفسيين بعد مثول الشخص الذي يرغب في العلاج للطبيب لمجموعة جلسات لملاحظة طبيعة المرض لديه وتجربة بعض الأدوية ومدى أثرها الإيجابي، ومتي يغير نوع الأدوية أي أنه يضع خطة علاجية كاملة يحتاج تطبيقها إلى نيه ورغبة في العلاج من قبل المريض، وهذا أمر لا يمكن للزوجه أن تحققه، فضلاً عن أنه غالباً ما تحدث الآثار المترتبة على تناول الأدوية النفسية تغييراً في شخصية المريض، مما قد ينعكس سلباً على نفسية المريض".
"وعليه فالقانون الفلسطيني جعل ذلك حقاً للمريض فقط، و قانون العقوبات الفلسطيني اعتبر أن أي فعل من شأنه أن يسبب ضرراً للآخرين في بدنهم جريمة يعاقب عليها. وقد يحدث أن يتسبب العلاج النفسي الخاطئ بضرر وارتداد عكسي. حسب طبيعة وجسامة الضرر، وله أن يطالب أيضاً بتعويض عن الأضرار التي قد تصيبه" على حد قوله.
رأي الشرع
"شرعاً: القوانين الشرعية المعمول بها في فلسطين لا تنظم هذه المسائل" يختم المغربي حديثه.
وختاماً... تظل الزوجة الحلقة الأضعف حتى في موضوع مرض الزوج النفسي والعقلي، فليست هي من تقرر علاجه من عدمه، بل الذي يقرر هو الطب النفسي ولكن المعضلة تكمن أحياناً في أن الزوج يكون مريضاً نفسياً ومدركأً لكنه يرفض العلاج، الأمر الذي لا يقل مرارة عن حياة المريض الذهاني فكل له أعراضه ومشكلاته، فماذا تفعل وقتها أتكون الزوجة مضطرة لتحمل شقاء الحياة أم تترك الجمل بما حمل، كما يقول المثل وتطلب الطلاق؟ يبقى السؤال بحاجة إلى إجابة.

التعليقات