بالفيديو.. الفيسبوك يجمع مصرية في غزة بأهلها في مصر بعد فراق أكثر من 30 عاماً

بالفيديو.. الفيسبوك يجمع مصرية في غزة بأهلها في مصر بعد فراق أكثر من 30 عاماً
السيدة حنان ابو لبدة
خاص دنيا الوطن- أسامة الكحلوت
تصوير: معالي ابو سمرة

"الو.. اهلا..ايواا مين معي؟؟... انا اختك رضا.. مين اختي رضا!!، انا اختك رضا اللى ساكنة في مصر...مليش خوات انا... رضا؟؟ مين رضا؟؟ معقول انتي؟؟ كيف وصلتي لي؟؟ طيب وين امي؟؟.

كانت هذه الكلمات لقطات سريعة من المكالمة الهاتفية بين السيدة حنان أبو لبدة " 49 عاماً" المقيمة في دير البلح وبين شقيقتها رضا المقيمة في مصر، بعد فراق لأكثر من 30 عاماً بينهما، بعدما تمكن أحد أقارب حنان من البحث عن عائلة زوجها الفلسطيني على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، والبحث عن أشخاص يحملون نفس اسم عائلة زوجها حتى تمكن من الوصول لها، وأصر أن تكون أول مكالمة بينهما مع شقيقتها.

شاشة لاب توب وأزرار ولوحة مفاتيح بددت معاناة استمرت أكثر من ثلاثين عاماً من الفراق والغربة، لم شمل الأسرة هاتفياً خلال أيام قليلة، بانتظار الحلم الأكبر بلم شملهما ولقائهما الحقيقي.

لم تتخيل أم موسى فعلاً أن المتحدثة على الهاتف هي شقيقتها التي تركتها ولم تشاهدها ولم تسمع صوتها لأكثر من ثلاثين عاماً، لدرجة أنها استغربت من الاتصال ولم يدر في ذهنها يوماً ما أن تتلقى اتصالاً من أهلها في جمهورية مصر العربية.

هي حقيقة لا خيال بعدما جمع هذا الموقع العالم وجعله كعائلة صغيرة مقسمة لأحياء وكل حي عبارة عن عائلة واحدة، فسنوات الفراق الطويلة اختتمت بلقاء ومحبة.

بدأت قصة حنان عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها، تلعب في محيط منزلها بشبرا الخيمة بمصر، وكان المواطن الغزي عبد القادر أبو لبدة حينها في زيارة لشقيقه الذي يدرس في جامعة مصرية، وحينما شاهد "حنان" دخلت قلبه، وتوجه لخطبتها في نفس اليوم الذي شاهدها فيه.

تمت الخطوبة والزواج خلال عام واحد، وحصلت "حنان" بصفتها زوجته على وثيقة فلسطينية، إضافة لوثيقتها المصرية، وانتقلت للعيش برفقة زوجها في دير البلح، وكانت هناك مراسلات قليلة مع أسرتها في مصر بداية زواجها، ولكنها انقطعت فيما بعد لعدم وجود وسائل اتصال سوى الرسائل "المكاتيب ". 

وبعد غياب عدة أشهر وانقطاع في الرسائل أرسلت حنان رسالة وهدايا لعائلتها في مصر، إلا أنها تفاجأت بالمرسال يعود لها ليخبرها أن عائلتها باعت المنزل وانتقلت للعيش في مكان آخر لا يعرفه أحد، ولم يتمكن من الوصول لهم.

ومنذ عام 1984 حتى عام 2015  لم يكن هناك أي اتصال بين حنان المقيمة في غزة وعائلتها المقيمة في مصر، وفقدت الأمل في لقاء أي منهم بعد هذه السنوات الطويلة التي تخطت الثلاثين عاماً.

ولم يكن سوى رابط واحد هو من أعاد لهذه العلاقة والأخوة والأسرة إلى مسارها بالتقاء الإخوة والأخوات، وهو أكاديمي مصري ابن خالة حنان، كان يذكر جيداً اسم عائلة زوجها ومكان سكنه، وخلال تعارفه على شاب من عائلة أبو لبدة يقطن شرقي مدينة خانيونس، طلب منه مساعدته في الوصول إلى ابنة خالته، التي تسكن في دير البلح مع زوجها من عائلة أبو لبدة.

وما هي إلا أيام قليلة حتى حصل الدكتور المصري على رقم زوج ابنة خالته، وأبلغ حينها أخواتها بأنه تمكن من الوصول إليها، وأصر أن تكون المكالمة الأولى مع شقيقتها رضا التي كانت في سنوات عمرها الأولى لحظة زواجها عبد القادر أبو لبدة ومغادرتها لمصر.

مكالمة هزت مشاعر الأم  حنان "أم موسى " بعدما التقت أخيراً بعائلتها، وأعادت الفرحة  لقلبها وحياتها وأسرتها، لكنها وفي نفس الوقت كانت مكالمة حزينة، بعدما علمت بوفاة والدتها، ووفاة شقيقها الوحيد نتيجة حادث عمل في مصر ووفاة شقيقتها نتيجة حريق، ولكن كان هناك الكثير من الذكريات الجميلة بينهم.