إجحاف ونكران للجميل.. أزواج يطلقون زوجاتهم بمجرد إصابتهن بالسرطان

إجحاف ونكران للجميل.. أزواج يطلقون زوجاتهم بمجرد إصابتهن بالسرطان
صورة توضيحية
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
نساء يطلقن من أزواجهن إما بسبب عصيانهن لهم أو لأمور اجتماعية أو لعدم قدرتهن على الإنجاب، ولكن أن يطلقها زوجها بسبب إصابتها بمرض السرطان، وخصوصاً سرطان الثدي، فهذا أمر خارج عن المألوف.

المرأة المصابة بهذا المرض بحاجة إلى من يدعمها في محنتها ويلتف حولها ويساندها نفسياً واجتماعياً، لا أن يتخلى عنها بهذه الطريقة البشعة.

"دنيا الوطن" تناولت الموضوع من الجانب النفسي والطبي والشرعي وخرجت بالتقرير التالي.

تجارة مربحة

اعتبرت مدير برنامج العون والأمل لرعاية مرضى السرطان، إيمان شنن، أن الدراسة التي صدرت عن نسبة النساء المطلقات بسبب إصابتهن بمرض السرطان، وخصوصاً سرطان الثدي غير محكمة و غير صحيحة.

وقالت شنن مستنكرة في لقاء مع "دنيا الوطن": "هل يعقل أن يقدم الرجل على تطليق زوجته بمجرد علمه أنها مصابة بمرض السرطان!".

وأضافت: "المشكلة ليس في الطلاق، لأن له استحقاقات قانونية وله حقوق، فلهذه الدرجة يكون الرجل الغزاوي متمدن (شيك) ويطلق ويدفع المؤخر؟، لذلك فإن المشكلة في حالات الهجر المخيفة".

ولفتت إلى أن نسبة 70% من النساء المصابات بالسرطان يتم هجرهن، فهناك 14600 حالة سرطان، منهم 48% من النساء، و70% هم مهجورات.

وفي السياق قالت: "من من الرجال يطلق زوجته لأنها مريضة بالسرطان، وهو يعلم أنها تستفيد من المعونات من المؤسسات المختصة بمرضى السرطان، وبالتالي فإنهم يتخذون زوجاتهم المصابات كتجارة (بزنس) مربحة، وكما أنها لو جلست عند عائلتها سيتبعون نفس الطريقة، فيهجرها ويتزوج أخرى".

التفاف اجتماعي

بدوره، أوضح أستاذ علم النفس البروفسور فضل أبو هين، أن صحة الإنسان النفسية تأتي بشعوره بالاكتمال، لافتاً إلى أن أي حالة انتقاص في الجسد تشعر الإنسان بحالة من فقدان التوازن والتوتر وعدم الرضا.

وقال: "رضا الإنسان عن ذاته يكتمل من خلال اكتمال هذا المشهد، لكن عندما تنظر المرأة وتلاحظ أن هناك نقصاً في جسدها، فهذا يؤدي إلى الكثير من الأحاديث السلبية والعاطفية المتوترة، وبالتالي قد تصاب المرأة بحالة نفسية قبل أن تصاب بأي حالة أخرى".

وأضاف: "أن يحدث الطلاق نتيجة لوضع ليست مسؤولة عنه، أعتقد أن هذا حرام شرعاً، لأن المرأة تحتاج في هذه اللحظة إلى من يساندها ويقف معها ويدعمها ويربت عليها حتى تخرج من حالة الكرب التي وقعت فيها نتيجة هذا الوضع، وبالتالي فهي بحاجة إلى مساندة اجتماعية وتعاطٍ والتفاف اجتماعي حولها".

وأوضح أبو هين، أن أمراض السرطان تؤثر في المناعة الطبيعية لجسم الإنسان، لافتاً إلى أن الجانب النفسي أيضا يؤثر على هذه المناعة، منوهاً إلى أنه إذا وجد السرطان ووجدت الصورة السلبية للمرأة ستعجل من نهايتها وانتشار المرض في باقي جسمها، ولكن إذا وجدت السعادة و الصلابة و التقوية النفسية والرضا والتفاعل الاجتماعي والحب فسيؤدي إلى تقوية جهاز المناعة عندها وسيتوقف انتشار المرض في جسم الإنسان.

قابل للشفاء

من جانبه، أكد المختص في طب الأورام "السرطان"  د. أحمد الشرفا، أن مرض سرطان الثدي هو عبارة عن نمو غير طبيعي للخلايا الموجودة في الثدي، والتي تؤدي إلى الورم، لافتاً إلى أنه يتم معالجته إذا تم اكتشافه، وإن لم يتم فسينتشر في باقي أنحاء الجسم فيودي بحياة المريض.

وبين الشرفا أنه في الأصل كل مرض سرطان يأتي في الثدي هو قابل للشفاء، كما أن الأصل عندما تخضع المريضة للعلاج الجراحي والكيماوي أن تتهيأ للشفاء بشكل كامل.

وقال: "المشكلة أن هناك نقصاً في الوعي لدى الناس بشكل عام حول مرض السرطان، فهذا المرض هو طبيعي كأي مرض آخر  يتم أخذ عينة ويتم علاجه".

وأشار الشرفا إلى أنه وبحسب إحصائية عام 2014، هناك نسبة 30% من مرض السرطان الذي يصيب النساء هو سرطان الثدي.

خال من المروءة والإنسانية

من الناحية الشرعية، أوضح الشيخ حسن الجوجو، رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، رئيس المحكمة العليا الشرعية، أن الحياة الزوجية في الأصل تكون مبينة على التفاهم والتحمل والشراكة، معتبراً أن قضية طلاق الزوجة لأنها مصابة بمرض السرطان فيه ظلم بين وطلاق تعسفي.

وبين أن الطلاق من الناحية القضائية واقع، ولكنه خال من المروءة والشهامة والرجولة والإنسانية، والأصل أن يبقى معها، وإذا كانت مريضة فيمكن أن يتزوج عليها إن لم يستطع الصبر.

وقال: "الطلاق يقع من الناحية القضائية، ولكن من الناحية الدينية إذا طلقها وترتب على ذلك مفاسد بالا يكون لها معيل أوأن تترك في الشارع، فهو آثم".