للتكفير عن خطاياهم ... من السجن إلى الطريق المستقيم.. استبدلوا السيئة بالحسنة

للتكفير عن خطاياهم ... من السجن إلى الطريق المستقيم.. استبدلوا السيئة بالحسنة
نسخ القران الكريم
 خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
قال الله تعالى: "إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا" (آية 17 - النساء)، بهذه الآية الكريمة قرر النزلاء في سجن الكتبية بمدينة غزة، أن يكفروا عما اقترفوه من جرم، ولعلها تكون من غير وعي أو بلا قصد.

نزلاء سجن الكتيبة، أرادوا أن يستبدلوا السيئة بالحسنة، بهدف العودة إلى الطريق المستقيم، ففي مشروع هو الأول من نوعه ينفذه النزلاء وهو نسخ القرآن الكريم على لوحات بخط اليد، لعلها تكون شفعة لهم في الدنيا والآخرة.

"دنيا الوطن" زارت سجن الكتيبة للتعرف على طريق نسخ القرآن الكريم من قبل هؤلاء النزلاء وخرجت بالتقرير التالي..

النزيل (م. ع) محكومة بـ 15 عاماً يقول: "نسخ المصحف الشريف هو شرف لأي إنسان، فهذا المشروع جاء متمماً لجهود كبيرة، حيث تم تنفيذه عندما طرحت فكرته على الإدارة والنزلاء ولاقت قبولاً كبيراً".

ولفت النزيل إلى أن عملهم في هذا المجال يبدأ من ساعات الصباح الأولى حتى الساعة 11 مساءً، مشيراً إلى أن هناك جهداً دؤوباً وقبولاً لدى الشباب بأن يعملوا في هذا المجال، منوها إلى أن العمل في هذا المجال عبارة عن صورة كبيرة وجميلة ينقلها النزلاء لأهلهم وعائلاتهم خارج السجن.

من ناحيته، أكد النزيل (ص. ش)، هذا المشروع ليس الأول من نوعه من خلال حفظ القرآن الكريم و الدورات في الفقه والسنة والتلاوة.

مسؤول قسم الإرشاد والتوعية في مركز إصلاح وتأهيل غزة المركزي بوزارة الداخلية، مسعود أبو راس، بين أنه بمجرد أن جاءت الفكرة، وتم الاجتماع بالنزلاء، كانت النوايا فقط من أجل الله ثم استنهاض همة النزلاء في السجن.

وقال: "هذا المشروع أخذ صدى إعلامياً كبيراً، وهذا أثر على نفسيات النزلاء، الذين أحسوا بارتياح شديد ووجدوا الكثير من التسهيلات تأتيهم".

وأشار أبو راس إلى أن هذا المشروع جاء بدعم ورعاية من دار القرآن الكريم والسنة، التي قدمت كافة الاحتياجات اللازمة لهذا المشروع.

مدير مركز إصلاح وتأهيل غزة المركزي في وزارة الداخلية المقدم وائل الحسني، أوضح أن مشروع نسخ القرآن الكريم، يأتي ضمن مجموعة من الأنشطة التي تقدمها مديرية الإصلاح والتأهيل للنزلاء.

وأشار الحسني إلى أن مديرية الإصلاح والتأهيل تنظم مجموعة من النشاطات للنزلاء من أجل تقويم وتعديل سلوكهم ليكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع بعد الإفراج عنهم.

وأوضح الحسني، أن مشروع نسخ القرآن الكريم يقوم عليه 7 نزلاء بنسخ ورسم القرآن الكريم بالخط العثماني، لافتاً إلى أنه تم طرح فكرته على إدارة المركز وتمت الموافقة عليه، حيث يقوم كل فرد من هؤلاء النزلاء بدور في نسخ القرآن الكريم.

واعتبر مدير مركز الإصلاح والتأهيل، أن هذا المشروع يحتاج إلى وقت ليتم إنجازه، مؤكداً أنه يحتاج إالى مدة من 6 إلى 7 شهور، حيث سيرى النور مع بداية شهر رمضان القادم، نظراً للدقة في العمل، مشيراً إلى أنه سيتم عمل المجلد الخارجي للمصحف بأيدي النزلاء، وهذا مكلف ويحتاج لبعض الوقت.