المطران حنا يستقبل وفد اكاديميا من بلجيكا

المطران حنا يستقبل وفد اكاديميا من بلجيكا
رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا اكاديميا بلجيكيا ضم عددا من اساتذة الجامعات البلجيكية ويرافقهم في هذه الزيارة ممثل عن الكنيسة الارثوذكسية في بروكسل ، وقد ضم الوفد عشرون استاذا جامعيا اكاديميا وصلوا الى الاراضي الفلسطينية في زيارة تحمل الطابع الاكاديمي والبحثي وبهدف زيارة عدد من الجامعات والمؤسسات الاكاديمية والثقافية الفلسطينية .

وقد استقبل المطران الوفد في كنيسة القيامة حيث عاينوا الترميمات الجارية حاليا داخل وخارج القبر المقدس ، كما وتجولوا داخل كنيسة القيامة واستمعوا الى بعض الشروحات والتوضيحات حول تاريخها واهميتها .

ومن ثم انتقل الوفد الى الكاتدرائية المجاورة حيث استمعوا الى محاضرة من المطران عطا الله حنا : 

رحب بالوفد الاكاديمي الاتي من بلجيكا كما اعرب عن سعادته بوجود ممثل عن الكنيسة الارثوذكسية في بروكسل والتي يرأسها المطران اثيناغورس زملينا في ايام الدراسة الجامعية في جامعة تسالونيكي اليونانية .

تحدث المطران في محاضرته عن تاريخ مدينة القدس كما تحدث بإسهاب عن كنيسة القيامة وتاريخها ، كما ابرز سيادته للوفد تاريخ الحضور المسيحي في فلسطين باعتباره تاريخا عريقا والحضور المسيحي هو عنصر اساسي اصيل وليس دخيل ، حيث ان المسيحية انطلقت من فلسطين والكنيسة الاولى شيدت في هذه المدينة المقدسة كما ان الاحداث الخلاصية الواردة في الانجيل المقدس تمت هنا في هذه البقعة المقدسة من العالم .

 تحدث سيادته عن اهم الاماكن المقدسة المسيحية في فلسطين لا سيما كنيسة المهد في بيت لحم وكنيسة البشارة في الناصرة كما تحدث سيادته ايضا عن الاديار الارثوذكسية العريقة التي يعود بنائها الى القرن الرابع والخامس للميلاد لا سيما دير القديس سابا ودير القديس ثيوذوسيوس وغيرها من الاديار التاريخية العريقة .

تحدث سيادته عن الحضور المسيحي في فلسطين في هذه الحقبة التاريخية التي نعيشها اليوم فقال : يؤسفنا ان نقول بأن نسبة الحضور المسيحي في فلسطين اليوم هي 1% فقط ، وذلك بسبب ما ألم بشعبنا الفلسطيني من نكبات ونكسات ادت الى تشريد هذا الشعب واقتلاعه من دياره ، ولكن الهجرة المسيحية من فلسطين ابتدأت ابان الحقبة العثمانية حيث تعرض المسيحيون للاضطهاد ليس فقط في فلسطين وانما في كثير من الدول العربية المجاورة وهذا ما يفسر وجود الملايين من العرب المسيحيين في امريكا الجنوبية والذين هاجروا الى هناك في اواخر القرن الثامن عشر واوائل القرن التاسع عشر ، ففي تشيلي لوحدها هنالك اكثر من 200 الف فلسطيني مسيحي من محافظة بيت لحم تركوا وطنهم ابان الحقبة العثمانية الظلامية .

ان الحضور المسيحي في فلسطين هو حضور تاريخي فلا يمكننا ان نتصور فلسطين بدون بعدها المسيحي ولا يمكننا ان نتحدث عن الشعب الفلسطيني بدون ابراز قيم التلاقي والتآخي والوحدة الوطنية بين ابناء الشعب الفلسطيني الواحد مسيحيين ومسلمين .

هذه هي فلسطين اذ هي جميلة بوحدة ابناءها وبقيم التسامح والتآخي الديني والعيش المشترك والسلم الاهلي التي تميزت به .

المسيحيون الفلسطينيون هم مسيحيون يفتخرون بانتماءهم المسيحي الاصيل ولكنهم ايضا يفتخرون بانتماءهم الى الشعب العربي الفلسطيني ، فالنكبات والنكسات التي تعرض لها شعبنا لم تستثني احدا على الاطلاق فكل الشعب الفلسطيني ما زال يعيش حتى اليوم تبعات ونتائج هذه النكبات وهذه النكسات ، المسيحيون والمسلمون معا تعرضوا للاضطهاد والاستهداف والاقتلاع والتشريد لانهم فلسطينيون .

ان المسيحيين في ديارنا قلة في عددهم ولكنهم ليسوا اقلية والفلسطينيون المسيحيون المنتشرون في كافة ارجاء العالم لم يتخلوا في يوم من الايام عن محبتهم لوطنهم الام رغما عن كل الالام والجراح التي تعرضوا لها ، وما سمعته مؤخرا من ابناءنا الموجودين في تشيلي انما يدل على اصالتهم ووطنيتهم وتشبثهم وتعلقهم بهذه الارض المقدسة التي تركوها مرغمين بسبب الظروف السياسية والحياتية والاجتماعية التي كانت سائدة في ذلك الوقت .

القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعا مسيحيين ومسلمين فهي قضية تجمعنا في بوتقة واحدة لان آلامنا وجراحنا واحدة كما ان نضالنا وسعينا من اجل الحرية هو واحد ايضا .

لقد تميزت فلسطين بوحدة ابنائها وهذا تراث يحافظ عليه الفلسطينيون حتى اليوم وثقافة شعبنا لم تكن في يوم من الايام ثقافة طائفية اقصائية عنصرية بل هي ثقافة الشعب الفلسطيني الواحد المناضل من اجل الحرية واستعادة الحقوق السليبة .

ان الاصوات الطائفية التحريضية المقيتة التي نسمعها بين الفينة والاخرى هي خارجة عن السياق الوطني والانساني والحضاري.

هؤلاء لا يمثلون تاريخ واصالة وهوية شعبنا ، ان من يحرض على العنف والارهاب والكراهية والتطرف انما يخدم اعداء الامة واعداء الشعب الفلسطيني الذين يريدوننا ان نكون في حالة تشرذم وتفكك .

فلسطين تتعرض لمؤامرة غير مسبوقة تهدف لتصفية قضية شعبها وابتلاع مقدسات قدسها وتشويه صورتها وطابعها ، فلسطين هي قضية شعب حي يعشق الحرية والكرامة ولكن الاعداء يسعون لتصفية هذه القضية ويتآمرون على شعبنا بوسائلهم المعهودة والغير المعهودة ولكن كل هذه المؤامرات ستفشل وستتحطم بوعي شعبنا وحكمته وصلابته وثباته وصموده ، لن يستسلم شعبنا للاحتلال كما انه لن يستسلم لثقافة الارهاب والتحريض المذهبي والطائفي التي يسعى البعض لادخالها الى مجتمعنا الفلسطيني ولكنها لا تلقى تجاوبا لان شعبنا الفلسطيني بغالبيته الساحقة يتحلى بالوعي والحكمة والرصانة والانتماء الوطني الحقيقي .