"بي كا كا" تسعى لتأسيس أوكار جديدة في سوريا والعراق

"بي كا كا" تسعى لتأسيس أوكار جديدة في سوريا والعراق
صورة أرشيفية
رام الله - دنيا الوطن
مع تعاظم تهديد منظمة "بي كا كا" ضدّ تركيا انطلاقاً من سوريا والعراق، تحتضن منطقتي "عفرين" السورية، و"سنجار" العراقية، آلاف العناصر المسلحة التابعة لـ "بي كا كا"، وهما في طريقهما لتكونا قاعدتين جديدتين لتأهيل المسلحين الجدد ودفعهم إلى الخطوط الأمامية في ساحات القتال.

وتحاول "بي كا كا"، منذ اندلاع الحرب الداخلية في سوريا في 2011، ترسيخ وجودها وتعزيز قوتها في منطقة عفرين، بريف حلب الشمالي، المتاخمة لولاية هطاي التركية.

وتعتبر منطقة عفرين، النقطة الغربية للحزام الذي تسعى منظمة "بي كا كا"، لإنشائه في المناطق السورية المتاخمة للحدود الجنوبية لتركيا، متخفّيةً لتحقيق ذلك تحت مظلة جناحها السوري المتمثل بتنظيم "ب ي د".

فالمنظمة الإرهابية "بي كا كا" تسعى لترسيخ وجودها وتوحيد المناطق الخاضعة لسيطرتها، وتطمح لإنشاء حزامها المزعوم الذي يبدأ من مدينة الحسكة السورية المتاخمة لحدود تركيا والعراق، ليصل إلى منطقة عفرين، الواقعة غرب نهر الفرات.

ولتحقيق هذا الهدف قامت عناصر منظمة "بي كا كا" وامتدادها "ب ي د" المتواجدين في عفرين، خلال الأسبوع الأخير، بتكثيف هجماتها ضدّ قوات الجيش السوري الحر وتنظيم الدولة الإسلامية، على خط "تل رفعت - الباب"، وذلك بغية الوصول إلى مدينة منبج، الخاضعة حاليا لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي تشكّل عناصر "ب ي د" أغلبيتها.

ولإدراكها الأهمية الاستراتيجية لمنطقة عفرين، التي يعيش فيها قرابة 150 ألف شخص، تقوم منظمة "بي كا كا" بحشد عناصرها فيها.

وبحسب معلومات حصلت عليها الأناضول من مصادر محلية في الخط الواصل بين عفرين، وتل رفعت، ومارع، بريف حلب الشمالي، فإنّ "بي كا كا/ ب ي د" تمتلك قرابة 3 آلاف مقاتل داخل عفرين وفي محيطها، وأنّ المنظمة تتحكم بتحركاتهم.

وتعمل المنظمة الإرهابية على استقدام قرابة 100 عنصرا جديد شهرياً إلى منطقة عفرين، تحت مسمّى التجنيد الإلزامي، وترسلهم إلى معسكرات التدريب في بلدة جنديرس، الواقعة جنوب شرق عفرين.

وذكرت مصادر أمنية تركية للأناضول، أنّ المنظمة الإرهابية تمتلك العديد من المواقع القتالية التي تطلّ على تركيا في منطقة عفرين، إضافة إلى امتلاكها لمهبط مروحية أُنشئ في قرية راجو، شمال غرب بلدة جنديرس، بهدف استلام المساعدات المقدّمة لها من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية والنظام السوري.

وأشارت المصادر الأمنية أنّ زيادة عدد عناصر المنظمة الإرهابية في عفرين وتضخّم معداتهم القتالية، وصلت إلى مستوى أصبحت تشكل تهديدا مباشر على الأمن التركي الداخلي، وبالاستفادة من الطبيعية الجغرافية للمناطق الحدودية الفاصلة بين عفرين والأراضي التركية، تقوم عناصر "بي كا كا/ ب ي د" بالتسلل إلى جبال "أمانوس" التركية، وتقوم في بعض الأحيان بنقل المعدات القتالية إلى تركيا، فيما تقوم قوات الأمن التركية بتشديد الرقابة على طول تلك المناطق الحدودية.

جبل قنديل ثاني في شمال العراق

من المعروف أنّ استيلاء تنظيم الدولة، على مدينة الموصل (شمال العراق)، مهّد الطريق لدخول عناصر "بي كا كا" إلى المناطق القريبة من هذه المدينة، فالمنظمة المسلحة استولت على أجزاء من قضاء سنجار العراقي، عبر إرسالها عناصر من جبل قنديل شمال شرق العراق ومن الأراضي السورية المتاخمة للقضاء المذكور.

واستغلّت "بي كا كا" خشية أهالي سنجار من ممارسات تنظيم الدولة، لتقوم بفتح مدارس، وتزوّد شباب القضاء بالعلوم القتالية، وتجنّدهم بعد ذلك في صفوفها.

وقامت المنظمة بدمج قرابة ألفين من شباب سنجار في الحشد الشعبي تحت اسم "وحدات الدفاع عن سنجار"، وبذلك تكون المنظمة دخلت في اتفاق إقليمي ضدّ تركيا.

وعلاوةً على وحدات الدفاع عن سنجار، فإنّ "بي كا كا" تمتلك قرابة 700 عنصراً داخل هذا القضاء، استقدمتهم من شمال سوريا وجبل قنديل.

ويبعد قضاء سنجار عن الحدود التركية مسافة 100 كيلومتر، غير أنّ وجود الأراضي العازلة التي تفصل بين القضاء وتركيا، تٌشعر المنظمة بالأمان، الأمر الذي يحمل معه خطر تحوّل سنجار إلى "جبل قنديل ثاني في العراق".

وفي خطاب ألقاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2016، قال: "لا فرق بين المنظمات المسلحة ، وإننا عازمون على الاستمرار في مكافحتهم جميعاً في سوريا والعراق والموصل وكركوك وتلعفر وسنجار، فقضاء سنجار في طريقه لأن يكون جبل قنديل ثانٍ في العراق، ولذا فإننا لن نسمح بذلك فهناك توجد عناصر لمنظمة بي كا كا".

وتعمل منظمة "بي كا كا" على تحريض أهالي سنجار ضدّ حكومة الإقليم الكردي في شمال العراق وضدّ تركيا، وذلك عبر تغيير المناهج المدرسية وتلقين أبناء اليزيديين، علوماً راديكالية، والدعاية لصالح زعيم منظمتهم "عبد الله أوجلان".

وعبر عدد من وجهاء اليزيديين عن سخطهم لتحريض "بي كا كا" لعناصر وحدات الدفاع عن سنجار ودفعهم لمهاجمة القرى العربية السنية في القضاء بحجة أنهم يقدّمون الدعم لتنظيم الدولة.

التعليقات