و جمعة مباركة !

و جمعة مباركة !
خالد عيسى

أيّها الصباح تفضلْ واجلسْ .. لنتفق على جمعة مباركة .. سأقول لك : اولاً احسم أمر زرقتك .. تبدو رماديا بكامل انتهاز يتك .. وستقول لي : أنت سوداوي بما لا يليق بزرقتي .. سأستفزك واضحك .. وستضحك وتستفزني ... ستقول لي : احترمْ غربتك .. وسأقول لك : تفهم حنيني .. ولنعد لنتفق على جمعة مباركة ... تشرب وقاحتك قهوتي وتقول :
ما غريب الا الشيطان وأنت ..
وتريدها جمعة مباركة ؟ !!!!!
من لا أرض له لا سماء له ، أنا ضحية صراع أولاد ابراهيم حول اورشليم ، أنا اسماعيل الفلسطيني يا ابي ، ذبحتني حين حدث سوء تفاهم بين الأرض والسماء ، أنا الكنعاني حين قرر شعبك المختار تكسير فخاري ، وتشريد أحفاد أحفادي ، وسلب رائحتي من هواء اريحا ، واقاموا منتجعا على جثتي في البحر الميت !
في الجمعة المباركة .. ماذا أقول لروحي الهائمة في أكناف بيت المقدس .. ماذا أقول للأقصى حين يحدد من يصلي به افيخاي ادرعي ؟!
ماذا أقول لمستوطن بولوني "ينتش " كعك القدس بدلا عني أمام مخبز المصرارة ؟!
في الجمعة المباركة .. اعتذر للأقصى الذي قوم ( باراك ) حوله ونحن لاحول ولا قوة لنا !
أكثر من نصف قرن من الزمان ، والأقصى قبلة المسلمين الاولى في الاسر ، وأمّة المسلمين تعلن الجهاد من افغانستان الى الشيشان .. وعند القدس تصمت " لا من تمها ولا من كمها " ! وترسل جحافل " المجاهدين " لتقتل بعضها في حروبها المذهبية والطائفية ، وتحلم بحوريات الجنة ، والمجندات الاسرائيليات يتمخترن في باحات المسجد الاقصى ! وينط لك شيوخ الاسلام السياسي ومفكريه ليبشروك بان القدس عاصمة الخلافة الاسلامية ، وانت ترى هذه " الخلافة الاسلامية " لا تقتل الا المسلمين وتعالج جرحاها في مستشفيات يهود خيبر ! ولان " الدولارات " تبيح المحظورات ، يكشف دواعش فلسطين الجدد عن بلاويهم التي لا تخدم الا يهودية الدولة بإعلانهم فلسطين امارة اسلامية ! في هذا الاسلام السياسي المخترق صهيونيا حين يختلط الامام بالحاخام في دولة الخلافة الموعودة بها فلسطين بلد الاديان التي تعايشت بها على مر العصور !
القدس عاصمة فلسطين الوطنية .. فيها المسيحي والمسلم وحتى اليهودي في بلد محتل لم تكن يوما مشكلته دينية ! فاتركوا الدين لله وليبقى الوطن للجميع !
وفي شوارع القدس العتيقة .. اتركوا فيروز تصلي اينما شاءت ، واعتذروا لنا ولها عن عدم قرع أجراس العودة لان الأمّة مشغولة بقرع أجراس " العورة " !
وجمعة مباركة !