حاجات فتح الملحة

حاجات فتح الملحة
بقلم: نبيل عمرو 

خاص دنيا الوطن 

كلما اقترب استحقاق فتحاوي او وطني، يُطرح شعار " استنهاض فتح"، ولكثرة ما تكرر هذا الشعار، دون ان يطبق بأي حال، صار مجرد كلام مستهلك بلا مضمون حتى ان الفتحاويين لم يعودوا يكترثون به.

ولقد فقد هذا الشعار مصداقيته لأن الذين يرفعونه ويتاجرون به هم ذاتهم المسؤولون عن التردي والتراجع ، فمن الذي منعهم عن استنهاض الحركة بصورة دائمة ، ومن الذين سيستنهضون وهم الممسكون بزمام الأمور والمكلفون تلقائيا وبديهيا بقيادة الحركة وتطوير بنيتها وتفعيل أدائها.

وفي الموسم الذي يسبق انعقاد المؤتمر السابع، يكثر الحديث حول الاستنهاض كما لو انه طعم لاصطياد الأصوات ليس الا ، ومقابل هذا الشعار المفرّغ من المضمون والفعل  ، يجري تساؤل عام حول المؤتمر السابع، وحاجات فتح التي يتعين على هذا المؤتمر، وضع الخطط والبرامج والسياسات لتلبيتها .

وجهة نظري ان فتح بحاجة الى رؤية جديدة تعالج من خلالها وضعها الداخلي، بدءً بقواها البشرية وهياكلها ومؤسساتها، وكذلك النظم والضوابط التي تؤمن لها متانة ذاتية ومواكبة للتطورات، ان نظم وهياكل فتح لم تتغير ولم تتطور منذ تأسيس الحركة حتى أيامنا هذه .

وفتح كذلك بحاجة الى تغيير منهج وأدوات علاقتها بالشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، فهي ليست حركة أعضائها، بل هي في جوهرها ورسالتها المفترضة، حركة الشعب الفلسطيني ، ومؤسسة مشروعه الوطني الحديث، وهي المسؤولة الأول وليس الوحيد عن إيصال هذا المشروع الى أهدافه ، مطلوب من فتح ان تدقق في ظاهرة انفضاض الناس عنها ، وان تعالج هذا المرض العضال الذي هو مقتل أي حركة سياسية مهما كبرت.

وفتح كذلك بحاجة الى إعادة النظر في علاقتها المضطربة والملتبسة مع منظمة التحرير، التي تشكل وطنها المعنوي واطارها السياسي الاوسع، فهذه المنظمة وبهذا الوضع صارت مثل كنز مهمل بدل ان يكون رصيدا صار عبئاً.

وفتح كذلك بحاجة الى إعادة ترتيب علاقتها بالسلطة، التي اسستها كمحطة قبل أخيرة لاقامة الدولة ، عليها ان تغير المعادلة البائسة ، التي تورطت فيها وهي ان السلطة تحمل اسمها ولا صلة فعالة لها بها ، ويقال انها تدفع المغرم وفي زمننا كل السلطة مغرم، ولا نصيب لها من المغنم هذا اذا كان هنالك مغنم أصلا.

وفتح كذلك بحاجة الى تمتين وتطوير صلاتها بحلفائها بعد ان تحددهم بدقة ، وتضع اسسا سياسية راسخة لهذه التحالفات، داخلية كانت ام خارجية ، وهذا يتطلب ان توقف بعض القادة والناطقين الذين يفتحون تحالفات على حسابهم الشخصي ، ما خلق حالة من الفوضى السياسية اضرت بالعلاقات مع معسكر الأصدقاء.

وفتح بحاجة الى تحديد مكانها ومكانتها في المعادلات الجديدة المتكرسة عربيا وإقليميا ودوليا، حيث منطقتنا أضحت مشروع قسمة وتقاسم بين أصحاب النفوذ ، فأين نحن وأين مصيرنا في هذه المعادلة .

هذا ما تحتاجه فتح وما يحتم عليها ان تقيم ورشات عمل من الخبراء الفلسطينيين وحتى العرب والأصدقاء من الأجانب، لمعالجة هذه الأمور التي إن لم تعالج فستتحول الى معضلات تهدد المصير الوطني كله .

وما دامت فتح عاقدة العزم على عقد مؤتمرها السابع بعد أسابيع قليلة، فلتبدأ العمل منذ اللحظة على هذه الأمور ، لأن المؤتمرات لا تبحث القضايا من الصفر، بل تقر ما تم بحثه قبل الانعقاد ، ومؤسف ان الاعمال التحضيرية للمؤتمر انصرفت في الجزء الأعظم من وقتها وجهدها نحو تحديد الأعضاء والموعد ، وما عدا ذلك فربما جرى تناوله بصيغة رفع العتب.