سيدة الأعمال الأولى:أنا ابنة المخيم والزواج قسمة ونصيب.. لا بديل عن غزة

سيدة الأعمال الأولى:أنا ابنة المخيم والزواج قسمة ونصيب.. لا بديل عن غزة
سيدة الأعمال منى الغلاييني
خاص دنيا الوطن - حاورتها: سوزان الصوراني

بمقر فندق الروتس"2" المطلة شرفته على ميناء غزة، تجلس سيدة الأعمال الغزية منى الغلاييني على كنبة بيضاء اللون، لا تخفى على زائر سيدة الأعمال علامات التعب والإرهاق في ملامح وجهها، وشعر ترفعه إلى الأعلى لتحزمه بربطة قوية، تماماً كحزمها في عملها منذ حوالي 20 عاماً، وكذلك في الإجابة على أسئلة طرحتها "دنيا الوطن" في العلم، الأعمال، الاجتماعيات، والاقتصاد في غزة والتي أكدت ألا بديل عنها.

الغلاييني: عقلية عائلتي المتفتحة ساعدتني على الانطلاق

التعلم في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين كان ولايزال نقطة قوة يشهدعليها الكثيرون، فعلى ما يبدو أنها كانت نقطة من مجموعة نقاط القوة في حياة منى الغلاييني بالتحاقها بمدارس "الأونروا"، لتنتقل بعدها إلى مدرسة بشير الريس للبنات لاستكمال المرحلة الثانوية.


ولا يمكن إنكار بصمة العائلة في حياة أي أحد، سواء أكانت إيجابية أو سلبية، وانفتاح عقلية وحياة عائلة الغلاييني ظهر في السماح لأبنائهن وبالتحديد " الإناث" بالسفر للتعلم خارج المدينة، فكانت خطوة السيدة منى نحو الانطلاق لدراسة دبلوم المحاسبة في إحدى كليات المملكة الأردنية الهاشمية.

تقول الغلاييني: "لا يمكن إنكار فضل عائلتي وأحقيتهم في المكانة التي أحظي بها الآن، الأفق الواسعة والحريات المضبوطة سمحت لي بالدراسة في الأردن ولشقيقتي في الضفة الفلسطينية، أحظى بعائلة تتمتع بالترابط الأسري إلى هذا اليوم حتى بعد وفاة والديّ".

عام 1995، انطلقت الغلاييني إلى العمل في شركة مقاولات، تلاها العمل في أحد الفنادق في قطاع غزة في قسم الاستقبال، لتحظى بعد ثلاثة شهور بالترقية إلى مسؤولة قسم الاستقبال انتقالاً إلى مساعد مدير، في الوقت الذي لم يكن هناك فتيات يعملن في "الفنادق السياحية".

وتضيف سيدة الأعمال: "طموحي تعدى أن أكون موظفة عادية أمثال الكثيرين، فانطلقت في المشاريع الخاصة".


الغلاييني: المجتمع الشرقي لن يفقه ولن يوافق على أن تكون السيدة قائدة له ولابديل عن غزة

لاشك أن هناك مجموعة من رجال الأعمال المستثمرين في قطاع غزة، والدارج أن المجتمع الشرقي قد وضع خطوطاً حمراء كثيرة في حياة المرأة الشرقية، فهل عليها أن تستسلم وتخاف من نظرة الشرقي وتتراجع عن منافسته؟


هذا ما لم تتردد الغلاييني في التحدي والإصرار عليه، فالعزيمة والثقة التي تمتلكها منحاها القدرة للتغلب على هذه الشاكلة، مؤكدة أن المجتمع الشرقي لن يقبل في أي وقت مهما بلغ من التقدم والتطور أن تقوده امرأة، فتحدت الغلاييني هذه الفكرة وشاركت عملها مع مجموعة من الرجال الذين يعملون لديها في مختلف مشاريعها الاقتصادية، مع وجود عدد من الرجال يكبرونها سناً، يجمعهم الاحترام والمودة للتغلب على الصعوبات الشرقية والوصول إلى أعلى نقطة من الإنجاز وتحقيق النجاح، فهو الهم الأكبر الذي سعت منى الغلاييني سيدة الأعمال للوصول إليه منذ بداية اتخاذها لقرار الأعمال والاقتصاد.

أما عن فكرة تراجع الكثير عن الاستثمار في منطقة غير مستقرة اقتصادياً فهذا واقع لايمكن إنكاره، باعتبارها مجازفة قوية يمكن أن نستيقظ في أحد الأيام على فاجعة زوالها دون أن نتخيل إمكانية الحصول على تعويض من قوات الاحتلال الإسرائيلي على سبيل المثال!

الغلاييني: اليوم الذي تقضيه في غزة وأنت مكتئب عن أسعد يوم في أمريكا

منى الغلاييني أكدت لـ "دنيا الوطن" ثباتها على أرض قطاع غزة وعدم امتلاكها رؤية واضحة للخروج، أوالتفكير في الاستثمار خارج الوطن أو حتى خارج حدود قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من عشر سنوات، أنجزت الغلاييني خلالها أكثر من مشروع وسط هذه الأزمة الاقتصادية.

واستطردت قائلة: "في حال فكّر كل مستثمر بالتركيز على الوضع الاقتصادي دون تهميشه، واعتباره شماعة للتوجه إلى خطوة الاستثمارات الخارجية، فسينسحب من غزة العقل تلو الآخر، وعليه يجب أن نوصل رسالة إلى كل الشباب، ألا بديل عن غزة ولكل مجتهد نصيب عند مقسّم الأرزاق".

الغلاييني: لا مشاريع قادمة وثقتي بنفسي دعمت شخصيتي

وعن سؤالنا عن أهم المقومات الشخصية التي امتلكتها السيدة منى الغلاييني ومكنتها من الوصول إلى ماهي عليه الآن، فكان ردها أن المجازفة، العزيمة، الإرادة والثقة بالنفس مجتمعة، تخلق روحاً من الإنجاز والإصرار على النجاح، لاسيما أن اكتساب الخبرات له الدور الأكبر في نسج مجموعة من العلاقات المختلفة والخبرات التي تعدت سنين من الاجتهاد والإخفاق، ولم تنس الغلاييني الإشارة إلى أن اختيارها للمحاسبة كدراسة جامعية كان أمراُ موفقاً، تظهر نتائجه جلية في الأرباح التي تحصدها الغلاييني من خلال متابعة مشاريعها بنفسها. 

لم نزل نتحدث عن الحياة العملية التي تكللها منى الغلاييني بطموحات جديدة وعالية لا تقف عند خط عريض، ولكنها أشارت إلى عدم نيتها الانطلاق في أي مشروع جديد في الوقت القادم، رغبة منها بالتركيز على إنجاح مشاريعها الجارية وعدم الاكتفاء بوضع مستقر فقط!

الغلاييني: أسرق الوقت لمناسباتي الاجتماعية ولم أجد من أبحث عنه للارتباط

كما وصفتها الغلاييني، العمل والاجتماعيات خطان متوازيان لا يلتقيان، ولكن هذا لا يعني ألا تقوم السيدة منى بسرقة بعض الوقت لإتمام مجاملاتها الاجتماعية بين الأهل والأصدقاء، في حياة المال والأعمال التي أخذتها بعيداً عن اختيار شريك حياتها الذي لم تجده بعد "بالرغم من وجود أكثر من شخص" بحسب قولها.

فهل يمكن أن تفعل أي امرأة مافعلته السيدة منى في أن تكون الأمومة والزواج ضريبة النجاح في العمل!

الغلاييني: يدق الإعلاميون الهاتف في كل وقت وسأكون سعيدة بالتحدي

الظهور الإعلامي، تعيش السيدة منى عكس مايرغب به الكثيرون، الفكرة ليست في التجنب أو التخفي عن وسائل الإعلام، ولكنها تكمن في الوقت الذي يمكن أن "تهدره" السيدة الغلاييني في اللقاءات الصحفية، فإنها ستنجز الكثير من النجاحات على صعيدها الاستثماري في ذات الوقت،على حد وصفها، و بالتالي يمكننا القول إن   "دنياالوطن" كانت محظوظة في اقتطاع السيدة منى الغلاييني بعضاً من وقتها لإجراء هذا الحوار بعد تواصل استمر أياماً طويلة، شاكرين هذا التعاون.

وعلى سبيل الفرضية، يطلق الكثير من الإعلاميين والنشطاء ممن ترفض السيدة الغلاييني إجراء المقابلات الصحفية معهم، واحدة من الأسباب التي وصفتها الغلاييني بأنها "مغلوطة" وهذا السبب يقول بأن سيدة الأعمال ترفض الظهور على الإعلام خوفاً من نقل تجربتها وظهور سيدات أعمال تنافسها على المشاريع الاستثمارية ولن تحظى الغلاييني بعدها بانفرادها كـ "سيدة" واحدة في عالم الأعمال والاقتصاد في فلسطين، فكان رد الغلاييني: "أنا أتمنى وجود سيدات أعمال فلسطينيات مثلي وأفضل، سأكون سعيدة جداً بذلك ولا أخاف التحدي، أخبر الكثيرات دوماً أنني على استعداد لاستقبالهن والحديث عن تجربتي في ريادة الأعمال ومساعدتهن للوصول إلى ما يحلمن به".

الغلاييني: لا أذكر أنني واجهت أي منها والزبائن قوتي الإيجابية

لطالما واجهنا الكثير من المواقف الصعبة في بدايات نشأتنا العملية وتكوين شخصياتنا، سواء هذه المواقف تجلّت بضائقة مالية أو كانت على شكل أشخاص، نعمة الله علينا تتجلى في النسيان وعدم تذكرها، كان هذا ما أرادت قوله السيدة منى حين سألناها عن أي من المواقف الصعبة التي واجهتها في حياتنا العملية، فكان ردها ينفي تذكرها أي من هذه المواقف.

أما على صعيد المواقف الإيجابية، فتحظى السيدة منى بعلاقات وصفتها بالجيدة مع زبائنها ورواد فنادقها، من خلال زيادة الاحتكاك والترحيب بهم، يظهر ذلك جلياً في حرصها دوماً على التواجد في قسم الاستقبال لفنادقها كواجهة للمكان، وتضيف الغلاييني في هذا الشأن: "فكرة استقبال الزبون بوجه سمح والترحيب به بنفسك كمدير للمكان، يقوي علاقتك بالزبائن ويزيد من رغبتهم في زيادة التردد على المكان أكثر من السابق، بالرغم من امتلاك إدارة منظمة وأشخاص ذوي خبرة وقسم استقبال يشد الناظرين، ولكن البعض يهمهم علو المقامات".

الغلاييني: أنا ابنة المخيم ولا أستطيع الانتقال لمكان آخر

في موضوع آخر، من الطبيعي أن كل من يتوفر لديه الإمكانات المادية يحرص على الانتقال إلى شقة جديدة أو شراء أخرى، في منطقة أكثر رقياً من التي يعيش فيها، ويحرص الكثيرون على فعل ذلك خصوصاً إن كانوا يعيشون في المخيم، ولكن الضائقة والإمكانات المالية التي تعيشها السيدة منى الغلاييني لا تسمح بالانتقال، فقالت: "إنني أعتز كوني ابنة مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة ومازلت أقطن هناك في كثير من الأحيان إلى جانب ترددي على الفندق، ولا يمكن أن أتواني للحظة عن الاعتزاز بانتمائي وعائلتي لمخيم الشاطئ لللاجئين، أما عن فكرة شراء منزل آخر للعائلة يجمعني وأخوتي ليست بالمرفوضة، وحتى الآن أنا لا أملك شقة أو بيت شخصي وهذا ما لا يمكن أن يصدقه البعض، فالإمكانات لا تسمح لي بذلك في الوقت الحالي".

كيف لسيدة الأعمال منى الغلاييني أن تترك بصمتها في المجتمع الفلسطيني؟

وختام هذا الحوار الممزوج بالشخصية والرسمية، سألنا السيدة الغلاييني حول بصمتها التي وضعتها بين أبناء المجتمع الفلسطيني، فأشارت إلى أن عملية اختيار العاملين في فنادقها لا تعد بالسهلة، فتبحث عن الكثير من المعلوماتعن المتقدم، إن كان يستحق الوظيفة أم لا، إن كان أعزباً غير مسؤول يختلف تماماً عن كونه يعيل عشرة أفراد، ويختلف كذلك عن كونه يجتهد حتى يستطيع استكمال دراسته الجامعية، فمن يحتاج الوظيفة لن يتركها بكل سهولة مقارنة بمن تتوفر أمامه الكثير من الفرص، وكأن الغلاييني أجابت بأن بصمتها في المجتمع تكمن في مساعدة الشباب على تخطى أزمة البطالة في وقت تتعدى فيه نسبة الأخيرة في الأراضي الفلسطينية عن 27% بما يزيد عن 338 ألف عاطل عن العمل خلال الربع الثاني من العام 2016.

سيدة الأعمال الفلسطينية منى الغلاييني، لازالت تعيش في قطاع غزة المحاصر، السيدة منى تمتلك حوالي 5 مشاريع، فنادق سياحية وأحدها مول تجاري، فهل سنشهد سيدة أعمال جديدة تنافس الغلاييني في مشاريع خاصة بالنساء مثلاً؟