بعد دبكة "الشحرورة" ووداع "ملحم بركات" .. الرقص في الجنائز ليس مُستحدثاً وهذا حكم الشرع!

بعد دبكة "الشحرورة" ووداع "ملحم بركات" .. الرقص في الجنائز ليس مُستحدثاً وهذا حكم الشرع!
خاص دنيا الوطن - رفيف عزيز
"أودعكم وأوصيكم بعدم البكاء.. ودعوني بالرقص والفرح وأتمنى أن يكون يوم رحيلي يوم فرح وليس يوم حزن!"،  كانت هذه هي وصية الفنانة الراحلة صباح التي وافتها المنية قبل عامين.

وقد أثارت وصيتها الكثير من الاستغراب في حينها, وأرجأوا الأمر إلى كونها فنانة عاشت حياتها الطويلة في أحضان الموسيقى، فأرادت أن تُغادر الحياة أيضا في أحضان الموسيقى.

وربما اعتقد الكثيرون أن وصية الفنان اللبناني ملحم بركات الذي وافته المنية يوم الجمعة الماضي نابعة من نفس المبدأ .

حيث أطل عام 2006 ضيفا مع الإعلامي نيشان وأجاب عن أمنية يتمنى تحقيقها فكشف الموسيقار الراحل عن رغبته في قطعة موسيقية تمتدّ نصف ساعة، وتكون من تأليفه، وتستمر من بيته حتى مدفنه.

كما طلب أن يُعزف اللحن عند وفاته، وأن يقدّم في الشارع، كي يعرف كل الناس أن ملحم بركات قد توفي، وأنه في طريقه إلى العالم الآخر.

واعتقد بركات أن الفكرة له وحده ولم يسبقه إليها أحد ولكن هذا غير صحيح.

ليست أول مرة

ففي عام 2015 خرجت جنازة شاب في قرية بصعيد مصر على وقع موسيقى المزمار والطبل حيث رقص المشيعون وغنّوا وهم يحملون نعش الشاب الذي توفي عن عمر يناهز 18 عام، وأصرت وقتها والدته أن تكون جنازة ابنها راقصة مثل أجداده من قبله.

وقال صحافي في جريدة الأخبار المصرية إنه قبل ستين عاماً وفي القرية ذاتها، طلب شيخ أن يتم تشييعه بالطبل والزّمر وأصبح الناس في القرية يفعلون ذلك في الجنازات.

وأثارت الجنازة جدلاً في برنامج "العاشرة مساء" على فضائية "دريم" الذي يقدمه الإعلامي وائل الإبراشي.

ونشبت مشادات حادة بين ضيوف الحلقة من أهالي القرية، والدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، بسبب الجنازة، إذ زعم الأهالي أن الفتى من أولياء الله الصالحين، وأن النعش كان يرقص ابتهاجاً بصعود روحه إلى السماء.

ودعا الشيخ إلى إرسال قوافل دعوية إلى القرية لنشر الإسلام.

  بين الحلال والحرام!

وبذلك يؤكد الشيخ كريمة أن الرقص والغناء في الجنازة غير جائز.

لكن رئيس الجمعية المغربية للبحوث في فقه النوازل الشيخ المغربي عبد الباري الزمزمي له رأي آخر.

حيث قال في حديث صحفي لإحدى الصحف المحلية أن الرقص شرعا غير محرم، ولا حتى الغناء أيضا، مستدلا برقص الحبشة بحرابهم في المسجد النبي صلى الله عليه وسلم، في يوم عيد، دون أن يُنكر الرسول ذلك بمشاهدته له وحثه لهم".

وأبرز الفقيه أن الرقص المقصود هو رقص الرجال أمام الرجال، أو النساء أمام النساء، لكن الرقص المختلط بين الجنسين فحرام قطعا"، مضيفا أن الموسيقى كذلك ليست حراما بإطلاقها، فإن كانت ما يصاحبها من كلمات مشجعة على الرذيلة أو الميوعة كانت حراما، وإن كانت سليمة من ذلك كانت مباحة.

ويرى الشيخ الزمزمي أن الراقصين في جنازة "صباح" وقياسا عليها جنازة "ملحم بركات" لا يمكن أن يسألوا عما فعلوا، لأنهم مسيحيون ولا يمكن إخضاعهم للحكم الشرعي للإسلام".

جذور تاريخية شرقاً وغرباً

 هذا التقليد غير المنتشر عربيا له جذور فرعونية، حيث وصف الكاتب المصري فؤاد الدجيلي الرقصات الجنائزية في إحدى مقالاته فقال:" جرت العادة على أن تحتل النساء أماكنهن في تلك المواكب، وهن متشحات بأردية طويلة، ويعزفن على الآلات الموسيقية، ويلوحن بأغصان الأشجار في الهواء.. أما الرجال فيسيرون بخطوات هادئة، وفق نظام إيقاع تصفيق النساء، واضعين على رؤوسهم قبعات من السمار، وتسيطر على حركاتهم في بعض الاحيان حيوية دافقة، فيندفعون مسرعين إلى الأمام، وهم يرفعون أقدامهم إلى
 أعلى".

وأضاف:" لاتزال تلك الرقصات تمارس خلال مواكب الجنازات في مصر، وفيما يجاورها من دول... بهدف إدخال السرور على روح الميت وطرد الأرواح الشريرة، حسب اعتقاده، و لعل ما يؤيد ذلك أن المصريين القدماء يوصون بعدم إغفال هذا الرقص عند تشييع جنازاتهم؛ لذا تؤدى في فناء الكنيسة، برغم وجود ما يوحي أنها نشأت عن شعائر وثنية، أما سبب هذا الرقص فيرجح إنه خليط من المعتقدات مثل إيقاظ الموتى، وتناسخ الارواح".

الأمر ليس قصراً على الفراعنة والمصريين، حيث أن  الرقص في الجنائز تقليد منتشر في ولاية "نيوأورليانز"، كبرى مدن ولاية لويزيانا الأمريكية و يُعرف باسم (Second line)، يتمثل في أن الفرقة الموسيقية المرافقة للجنازة تعزف في الطريق إلى المقبرة موسيقى تعكس حالة الحزن، لكن في طريق العودة يبدأ أعضاء الفرقة بعزف مقطوعات موسيقية تعبر عن المرح والسعادة، ترافقها رقصات المعزين الذين يحاولون بذلك الترفيه عن أنفسهم والعودة إلى وتيرة الحياة الطبيعية.

جنازة صباح:

 

جنازة بركات:

 

جنازة الشاب المصري في سوهاج:

 


جنازة Second line الأمريكية

 



التعليقات