افتتاح معرض "كرامات" التشكيلي في مدينة غزة غزة ـ
دنيا الوطن ـ رفيف اسليم
افتُتح أمس معرض كرامات للفنان التشكيلي محمد أبو حشيش والذي يعرض خلاله قضية كرامة دفن الانسان بعد الموت وذلك في جمعية الشبان المسيحية بمدينة غزة.
وألقى زهير صافي كلمة الجمعية مرحبا بالحضور ومؤكدا على أهمية برنامج الفنون الذي تتبناه المؤسسة ودوره بإقامة الدورات التدريبية و المعارض الفنية التشكيلية للفنانين , مشيرا خلال كلمته إلى أهمية الفكرة المراد إيصالها من خلال معرض كرامات.
وخلال حوار أجري مع الفنان أشار أبو حشيش قائلا كانت بدايتي مع الفن التشكيلي من خلال النحت لأني أجده الأصدق في التعبير عن المشاعر وعرض مختلف القضايا فبدأت بأعمال بسيطة وقمت بالبحث على الانترنت والتواصل مع النحاتين والعديد من الفنانين العرب و العالمين لتطوير قدراتي في ذلك الفن.
وأضاف أبو حشيش بأنه لا يلتزم بقواعد مدرسة محددة من مدارس الفن التشكيلي لأنه يمزج بين أكثر من أسلوب ليستطيع تقديم أفكاره بشكل الأمثل لافتا بأن أعماله تعد أقرب من أسلوب المدرسة السريالية أكثر من غيرها من المدارس.
وأكد أبو حشيش أن الخامات والتقنيات التي يستخدمها في عمله الفني ليست مشكلة بالنسبة إليه لأنه يقوم بتصنيع تلك الخامات بنفسه ليتغلب على الظروف الصعبة التي يواجهها الفنان في قطاع غزة مشيرا أنه استخدم العديد من الخامات في صنع منحوتات المعرض منها النحل الصناعي وقوالب النحاس المصهور والجبس كذلك راعى تدرج الألوان ما بين الأبيض والفضي والبيج تبعا للمأساة التي تمثلها تلك الأشلاء فهناك أشلاء لرجل بترت قدمه أثناء لحظات الاخلاء الأخيرة وأشلاء أخرى عالقة لطفل كان يأمل بالفرار أثناء قصف المنزل.
وأوضح أبو حشيش قائلا عملت على الفكرة منذ سنتين ولعل أهم الأسباب التي دفعتني إلى اختيارها هو استشهاد أخي بالحرب الأخيرة على غزة في حرب2014 وفقدانه أحد أطرافه فلم نستطيع دفن جثته كاملة , مشيرا أن هذه الفكرة أيضا انسانية بالدرجة الأولى وتلامس قلوب الكثير من الناس في جميع أنحاء العالم وليس الفلسطينين وحسب.
وأردف أبو حشيش لعل أبرز المشكلات التي تواجهه كفنان فلسطيني هي مشكلة الحصار و فلا يستطيع تلبية العديد من الدعوات لمعارض خارج قطاع غزة ومشاركة زملائه الفنانين مؤكد أن الفنان الفلسطيني لديه فن راقي من حقه أن يصل ويراه العالم.
واختتم ابو حشيش حديثه بتقديم الشكر لمؤسسة القطان ومؤسسة سي يو الداعمين لمشروعه أملا أن يكون لفكرة المعرض نجاح وصدى عربي وعالمي.
وأوضح الناقد دكتور محمد البوجي بأن المعرض جديد من نوعه وهو يمثل افتتاحية راقية لتطور الفن التشكيلي لدى الشباب الفلسطينين باستخدام مادة شمع النحل وهو لأول مرة يستخدم كمادة خام في توظيف المنحوتات التي تمثل قصة مأساوية حدثت مع عائلة الفنان و وطنه خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة وكان اختياره للأطراف خاصة لأنها سر الحركة والبقاء والابداع فاذا بترت الاطراف بتر كل شيء بالوطن فهو بذلك حاول تخليد ذكرى الشهداء الذين دفنوا بدون اطراف من خلال معرضه كرامات.
وأشار أمين سر جمعية الشبان المسيحين والمشرف العام على المشروع فايز السرساوي قائلا أن على صعيد التكنيك ومعالجة خامات التنفيذ لم يكن الأمر سهلا ,فإن انجاز المشروع بأبعاده الفنية وتجلياته البصرية كان تحديا كبيرا لذات الفنان الذي استطاع التغلب على كل تلك الصعاب وتوليف كراماته التي صاغها بعزيمة النحات المجرب وإحساس الفنان المبدع. وعبر جمال عياد وهو أحد الضيوف الذين شاهدو المعرض قائلا أن أعمال الفنان المبدعة أرجعته بذاكرة للحرب ومشاهد عمل سيارات الاسعاف وإخلاء البيوت والمآسي العديدة التي عانى منها الغزيون أثناء الحرب.
فيما أكدت الزائرة رنا زعيتر عن جمال تلك المنحوتات والمادة المستخدمة في صنعهم بطريقة تحاكي الواقع.
