مقهى الشيخ قاسم: تجاعيدهم تروي حكايته

مقهى الشيخ قاسم: تجاعيدهم تروي حكايته
مقهى الشيخ قاسم
 خاص دنيا الوطن- روزين أبو طيون
وسط نابلس القديمة، تستشعر الماضي بتفاصيله الدقيقة، تتجول هنا وهناك، تبدأ حالتك النفسية بالتحسن إلى أن تصل إلى الأبواب الخضراء التي ستدخل الراحة إلى قلبك، تقرر الدخول فتجد نفسك في العالم القديم، الحجارة القديمة، والكراسي والطاولات الخشبية من رائحة الماضي، تنسى "الواي فاي" وكل ما يذكرك بالتكنولوجيا، لتعود إلى ما قبل المئتي عام.

تدخل إلى الجو الجميل، إلى رائحة "التومباك" يتبعها رائحة القهوة التي عبأت المكان وصوت لعبة الطاولة، تختار مكاناً لتجلس فيه، خلفك جدارٌ مليءٌ بالذكريات، عاش في كل حقبة تاريخية مرت على المقهى، على الجانب الأيمن تجد مجموعة من كبار السن، وجدوا المقهى الملجأ الوحيد لهم، ليعودوا بذاكرتهم إلى أجمل الأيام، يلعبون الطاولة، ويأخذون رشفة قهوة بين الضربة والأخرى، أما في الجانب الأيسر تجد النافورة الزرقاء تجمع حولها ستة رجال كعادتهم اليومية، يتبادلون الحديث، ويشربون "التومباك".

قهوة الشيخ قاسم، وسط نابلس القديمة، حيث يعتبر من أقدم مقاهى نابلس، تم تأسيسه قبل 200 عام، وكل من قام باستئجاره رفض أن يقوم بأي تغيير فيه، ليبقيه على عراقته، بطقوسه القديمة.

رمز نابلس
أسست القهوة من قبل الشيخ قاسم، ثم تناوب على إدارتها أبو خضر عديلة، تلاه أبو أيمن فطوم، فالأخوان رائق ومحمد كلبونة اليوم.

يقول الشاب رائد كلبونة وهو حديث العهد في المقهى "والدي وعمي استأجرا المقهى عام 1960، ولم يقوما بأي تغيير حرصاً منهما على أن يبقى بطابعه القديم".

يكمل كلبونة "لم يجدد والدي رائق أي شيء، لكن بسبب الاجتياح وقوة الانفجارات التي تسببت بتدمير البوابات، قام والدي بإصلاحها، ونحن لن نقوم بأي تغيير بالمقهى، حتى لا يفقد تاريخه".

يقدم المقهى لزبائنه القهوة والشاي و"التومباك"، ولعبة الشدة وطاولة النرد، محافظين على أسعارهم الشعبية، ولا مكان "للواي فاي"، أو التلفاز.

يتابع الثمانيني فؤاد حلاوة "قهوة القاسم هي أقدم قهوة في مدينة نابلس، حافظت على قدمها، وتفاصيلها القديمة، وقد مر عليها قصص "الحكواتي، والشعراء، والمغنين، ومن أبرز من غنى فيها كانت أم كلثوم".

ويكمل حلاوة "مقهى فطوم ومقهى الشيخ ياسين المجاوران لمقهى الشيخ قاسم في باب الساحة قد تم إغلاقهما منذ زمن طويل، وبقي مقهى القاسم صامداً، ليبقى رمزاً لنابلس".

رواد المقهى
كبار السن هم معظم من يزور المقهى باستمرار، شيءٌ من روتينهم اليومي الذي لا يستطيعون الاستغناء عنه، يجدون فيه راحتهم، ومكاناً لينعموا بالهدوء فيه، مكاناً لهم فقط، فهو ملتقى لرجال الأعمال والمهندسين وغيرهم من الشخصيات المهمة، ممن تسكن حكايات المقهى في تجاعيدهم.

يقول سليم البزرة التسعيني وأحد رواد المقهى "المقهى يعتبر الأفضل بالنسبة لي، ومكان لألتقي بأصدقائي، لنتشارك الحديث، ونشرب "التومباك"، فأنا آتي إلى هنا منذ ثلاثين عاماً، كل يوم، كفرض الصلاة".

ويعبر سعدي دحدوح " 75 عاماً" عن حبه لمقهى القاسم فيقول: "هو مقهى لكبار السن، ولا يمكن أن تجد أحداً من الجيل الجديد، لأنهم لن يجدوا متطلباتهم من الشاشة الكبيرة، و"الواي فاي"، يجمع الأصدقاء والأحباب، وهنا أجد راحتي وسعادتي، ورائحة أجدادي".

أما الأجانب فيعتبرون قهوة الشيخ قاسم كنزاً، وتحفة فنية، ورمزاً تاريخياً، يعبر عن جزء من جمال فلسطين عامة ونابلس خاصة.