أمريكا اللاتينية.. القارة التي لم يستغلها الفلسطينيون

أمريكا اللاتينية.. القارة التي لم يستغلها الفلسطينيون
أمريكا اللاتينية
خاص دنيا الوطن - صلاح سكيك
تعيش القضية الفلسطينية مرحلة من تسليط الأضواء بعد زيادة الاعتراف الدولي بها من قبل دول عديدة، ونجاح المفاوض الفلسطيني في كسب المزيد من المواقف الدولية التي انحازت بشكل كامل مع القضية الفلسطينية، بعد أن كانت منحازة مع الاحتلال الإسرائيلي، أو على الأقل تقف على الحياد بين الطرفين.
 وبرزت دول أمريكا اللاتينية، كأكثر الدول الداعمة لفلسطين، رغم التباعد الجغرافي الكبير معها، وهذا خلق نوعًا من عدم التكامل في التعاون المشترك.

مسؤول العلاقات الخارجية لمؤتمر فلسطيني أوروبا، زياد العالول، والذي ذكر لنا أنه يزور حاليًا قارة أمريكا الجنوبية، وتحديدًا دولة تشيلي، قال: إنه يقوم بعمل طوعي يهدف من خلاله إلى ابراز اسم فلسطين في دولة تشيلي.

فلسطين أخرى في غير أرضها

وذكر العالول، أن الفترة الماضية شملت زيارات رسمية إلى بعض المدن في تشيلي، وزيارة أندية رياضية تساند القضية الفلسطينية، ولعل أبرزها نادي بالستينوا، الذي أسسه بعض الفلسطينيين في تشيلي، مشيرًا إلى ان الفلسطينيين في تشيلي مرحب بهم بشكل كبير، حيث إن الشعب التشيلي شعب مسالم وراقٍ في المعاملة ومتعاطف مع القضية الفلسطينية.

وتابع: "الفلسطينيون في تشيلي يشكلون 10% من البرلمان ويتوزعون على أحزاب مختلفة، ولهم صوت في السياسة التشيلية، فكلما مررت في شارع أو منطقة ترى الكوفية الفلسطينية والثوب الفلاحي الفلسطيني، كأنك تعيش في محافظة فلسطينية".

وأضاف لمراسل "دنيا الوطن"، أن التعاطف مع القضية الفلسطينية لدى سكان تشيلي وأمريكا الجنوبية كبير، ولكن يتطلب ذلك تعاونًا سياسيًا رسميًا أكثر من ذلك، فالتعاطف مع الفلسطيني يأتي لأن تلك الدول اللاتينية عانت من ويلات الاستعمار وجربت مرارة المحتل، كما حاصل الآن مع شعبنا.

أما المؤرخ والكاتب السياسي، "ناصر اليافاوي" فذكر، أنه في البداية كانت العلاقة بين غالبية دول أمريكا اللاتينية وإسرائيل متينة وداعمة للموقف الإسرائيلي، قبل أن تهب رياح التغيير والمتغيرات السياسية التي شهدتها دول المنطقة من جهة، والخروج من عباءة الولايات المتحدة، ونفض غبار الاستعمار والامبريالية من جهة أخرى، فكل ذلك أدى لتقارب لاتيني فلسطيني وتعاطف حكومات وشعوب هذه الدول مع القضية الفلسطينية.

معادة أمريكية امبريالية

وأضاف، أن الصورة الجديدة لمواقف دول أمريكا اللاتينية من القضية الفلسطينية بدأت منذ  العام 1973وأصبح هذا التاريخ، نقطة تحول رئيسة في تقويم دول أمريكا اللاتينية لموقفها تجاه قضية فلسطين، وقد تغيرت بعدها مواقف بعض الدول بشكل واضح لأسباب سياسية عدة أبرزها، بروز الأحزاب والحركات التقدمية والمدركة بعدالة القضية الفلسطينية، إضافة لقوة وفعالية الجاليات الفلسطينية في تلك الدول، ولاسيما في تشيلي والبرازيل وفنزويلا، بشكل يفوق نشاط الأقليات الإسرائيلية.

 وأشار المؤرخ اليافاوي لـ  "دنيا الوطن" إلى إن اكتواء شعوب أمريكا اللاتينية بنيران الاستعمار الامبريالي، خلق مفاهيم جديدة لشعوب القارة الجنوبية، وإدراكهم لمعاني النضال ضد "الصهيونية " كونها شكل من أشكال العنصرية والاستعمار، بل وامتداد للكوليانية الأمريكية.

ولفت، إلى أن أسباب فشل السياسة الدولية للولايات المتحدة في دول أمريكا اللاتينية، يعود بالأساس إلى رسم سياسة خارجية مستقلة لها، نتيجة لمواقف دول أمريكا اللاتينية منذ عام 1973، وأيضًا بروز تجمعات بين دول أمريكا اللاتينية مؤيدة ومتعاطفة مع القضية الفلسطينية، إضافة إلى الدول المنضمة لمنظمة (دول عدم الانحياز)، كالإرجنتين وتشيلي وكوبا وكولومبيا والإكوادور وغويانا وجامايكا وبنما والبيرو وترينيداد وتوباغو، وكذلك نيكاراغوا بعد الثورة الساندينية.

وحول جرأة تصرفات الحكومات اللاتينية في بعض مواقف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أرجع أسباب ذلك إلى ازدياد وتيرة القمع والقتل ضد المدنيين، فقد سحبت البرازيل وتشيلي والاكوادور والسلفادور وبيرو سفراءها من إسرائيل حتى الآن، وعلقت فنزويلا العلاقات الدبلوماسية، مضيفًا أن المرحلة المقبلة تحتاج من السلطة الفلسطينية أن ترفع سقف التعاون الدبلوماسي مع دول أمريكا الجنوبية، لكسب المزيد من المواقف الشجاعة لصالح القضية الفلسطينية، والتي تُكبّد الجانب الإسرائيلي خسارة الكثير من الحلفاء، لأننا لازلنا في أول طرق تحقيق مشروع وحلم الدولة الفلسطينية، فمعركتنا السياسية لم تنته بعد، وفق تعبيره.