خريشة: بعد أبو مازن الديمقراطية هي سيدة الموقف وحماس وفتح لا يريدون إنهاء الانقسام

خريشة: بعد أبو مازن الديمقراطية هي سيدة الموقف وحماس وفتح لا يريدون إنهاء الانقسام
حسن خريشة
خاص دنيا الوطن - سارة قاروط
 تأجلت انتخابات مجالس البلديات أو يرى البعض أنها توقفت حتى إشعار آخر، ولكن تجري تساؤلات عميقة حول احتضار مفهوم "الديمقراطية" وكيفية تعامل القانون الفلسطيني مع القوائم الانتخابية المرشحة للانتخابات، خاصة في بلدية طولكرم، وكيف يعكس عدم تفعيل المجلس التشريعي وحالة الانقسام القائمة على مجرى الانتخابات.

"دنيا الوطن" أجرت حواراً خاصاً مع النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة، للاطلاع أكثر على كواليس العديد من الملفات المتعلقة بقضية انتخابات مجالس البلديات.

- من المستفيد الأول من تأجيل انتخابات البلدية؟

يجب أن نتكلم أولاً عن الخاسر الأول وهو المواطن الفلسطيني والديمقراطية الفلسطينية بشكل عام، أما المستفيد فهم أعداء هذا الشعب لأن ممارسة أي تجربة ديمقراطية هنا تعد بمثابة رسالة لدولة الاحتلال والمجتمع الدولي مفادها أنه برغم وجود الاحتلال فنحن لا زلنا قادرين على ممارسة الديمقراطية بشكل صحيح وواضح.

-  لماذا برأيك تأجلت الانتخابات رغم أن الفصائل شجعت هذه الخطوة على مبدأ تحقيق الديمقراطية وإعطاء الحق للمواطن في اختيار من يمثله في مجلس بلديته؟

الانتخابات كانت مجرد بالون اختبار وليس فعلاً حقيقياً يراد ممارسته على الأرض، وذلك بهدف قياس ما إن كانت حماس ستشارك أم لا،  وبمجرد أن قبلت حركة حماس المشاركة في الانتخابات لجأت السلطة الفلسطينية فوراً إلى محكمة العدل العليا لاستصدار قرار بوقف هذه الانتخابات مؤقتاً تحت ذريعة الأوضاع في القدس وعدم شرعية محاكم غزة، رغم التوقيع على وثيقة شرف تثبت شرعيتها، حيث اعتبرت لجنة الانتخابات المركزية الأجهزة الأمنية والمحاكم هي جهات الاختصاص بغزة.

وبالتالي إن كانت الحجج التي ساقوها في محكمة العدل العليا بشأن عدم شرعية محاكم غزة صحيحة، إذن شهادات الميلاد وشهادات الزواج والطلاق كلها غير شرعية  فضلاً عن أن الحكم بالتأجيل لم يتضمن قضية القدس إطلاقاً واستغلت المحاكم الفلسطينية بأسوأ الأشكال لتمرير قرار سياسي محض.

 - المادة 8 تنص على أنه لا يجوز للعضو في المجلس التشريعي أن يكون عضواً في أي مجلس استشاري أو إشرافي أو إداري لأي من المؤسسات التابعة للدولة.
كيف يكون ترشحك للانتخابات أمراً مشروعاً؟

أولاً لا يوجد مجلس تشريعي فاعل منذ زمن بعيد، فالشرعية الزمنية والقانونية والأخلاقية للمجلس انتهت بالرغم من وجود مادة في القانون الأساسي تنص على أن ولاية المجلس ممتدة لحين تسلم مجلس تشريعي آخر، ولكوني فزت في الانتخابات التشريعية مرتين عن دائرتي وفي ظل عدم قدرتي على العطاء ضمن مهام المجلس التشريعي المعطل بفعل الانقسام وقرارات سياسية، وجدت أنه من الأجدر أن أخدم دائرتي من باب رد الجميل لبلديتي  طولكرم.

ولا يوجد ما يمنع من ترشح عضو في المجلس التشريعي أو غيره لانتخابات المجالس البلدية ضمن قوانين انتخابات البلديات والهيئات المحلية.

- لماذا ألغيت قائمتك ما دامت قانونية كما تقول؟

هناك تساؤلات كثيرة حول تعامل المحاكم الفلسطينية مع القوائم الانتخابية، وبصراحة ماذا نتوقع من القضاء الفلسطيني الذي سمح بتوقيع رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق على ورقة استقالة غير مؤرخة لتكون سبيلا لإقالته؟

وكيف لمحكمة فلسطينية أن تحل محل لجنة الانتخابات المركزية وتأخذ على عاتقها ترتيب القوائم الانتخابية وشطبها تماشياً مع توجهات سياسية معينة خاصة بعد قرار محكمة العدل العليا بتأجيل الانتخابات؟ هذا يعتبر تدخلاً سافراً من المحكمة وعليه شطبت قائمتي دون توضيح سبب أو قانون برر إلغاءها.
وبالمناسبة أنا أشكر المحكمة لتذكرهم وجود المجلس التششريعي وأعضائه، ونسوا أن الأخ غسان الشكعة كان رئيساً لبلدية نابلس لسنوات طويلة وهو عضو في المجلس التشريعي وعضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وهي مرجعية السلطة وأعلى هيئة قيادية فيها.

- من الذي يحاسب النائب حسن خريشة في حال أخطأ وأنت تملك حصانة النائب في المجلس  التشريعي؟

الذين يحاسبوني هم الشعب ومن انتخبني منهم فقط، ولن أخضع لمساءلة وزير الحكم المحلي، فالأصل أنه كلما تطورنا في عملنا الديمقراطي ألا يكون هناك وزارة حكم محلي.

- هناك معلومات تشير إلى أنك كنت ستقدم على الاستقالة بمجرد فوز القائمة ومنح منصب رئاسة البلدية لرقم 2 في القائمة؟

 دخلت ضمن قائمة "المستقلين الوطنيين" لأضمن الفوز لقائمتي، أما في موضوع حصولي على منصب رئيس البلدية فؤجل حتى فوز القائمة بالانتخابات.

- ما هي أهم الخدمات التي يجب أن يعطيها رئيس البلدية المنتخب حق الأولوية لأهالي طولكرم؟

الأهم من تقديم الخدمات هو ترسيخ الانتماء لدى المسؤولين والشعب للبلد، إضافة إلى إعادة الهيبة للبلدية وأعضائها ورئاستها والباقي تحصيل حاصل.

- البعض يعتقد بعدم إجراء الانتخابات في وقتها، ما قراءتك لهذا الأمر؟

طالما القيادة الفلسطينية لا تؤمن بالديمقراطية فبالتالي لن يتم إجراء الانتخابات لأنه لا يوجد قرار سياسي بإجرائها، ولو أنها عكس ذلك فعليها تفعيل عمل المؤسسات كالمجلس التشريعي وترك المحاكم الفلسطينية تأخذ القرارات بعيداً عن أي توجه سياسي.

- ما هي الآثار السلبية التي خلفها تعطيل المجلس التشريعي ومن المسؤول عن ذلك؟

المسؤول بالدرجة الأولى هو الانقسام والسلطة، ولو أراد الرئيس أبو مازن تفعيل المجلس لقرر ذلك مسبقاً، وفي ظل غياب المؤسسات الفلسطينية وعلى رأسها المجلس التشريعي يصبح كل ما هو محرم جائزاً مثل ما نشهده من قمع للمظاهرات وغيرها من التجاوزات ولو أنه مفعل لقمنا بمحاسبة جميع رؤساء الأجهزة الأمنية، فضلاً عن أنه سيشكل ملاذاً لكل من يتعرض للظلم.

وأنا ألوم مستشاري السيد الرئيس أبو مازن، ومن خلالكم أدعو السيد الرئيس لزيارة المدن الفلسطينية والمخيمات والقرى ليتقرب من الناس ومشاكلهم ويحقق مطالبهم وأدعوه أيضا للذهاب إلى غزة لإنهاء الانقسام، وبذلك يخرج من أزمته ويلجم كل الطامعين واللاهثين وراء تعزيز الانقسام والوصول الى سدة الحكم وما بعد أبو مازن يجب أن تكون الديمقراطية وتحقيق وحدة شعبنا.

- من يتحمل مسؤولية الانقسام؟

من يتحمل هم المنقسمون فتح وحماس وكل الفصائل الفلسطينية التي فشلت أن تكون مانعة للانقسام وجامعة للأطراف، إضافة إلى كل المثقفين الفلسطينيين ومؤسسات المجتمع المدني ونحن كأعضاء في المجلس التشريعي نسينا بأننا نمثل كافة الشعب الفلسطيني وليس تنظيم معين.

- ما هي رسالتك للشعب الفلسطيني؟

الشعب الفسطيني يعيش في تناقضات فنرى مستشار الرئيس للشؤون الدينية محمود الهباش في لقاء يجمعه مع حاخامات إسرائيليين في بيت رئيس دولة الاحتلال رؤوفين ريفلين وتارة يذهب وفد للاحتفال مع أنور عشقي في داخل دولة الاحتلال والعديد من التناقضات الأخرى، والشعب صامت عن كل ذلك ويعتقد المسؤولون أنها "مرحلة وتعدي".