عطا الله حنا يلتقي رعاة الكنائس من أصول عربية

رام الله - دنيا الوطن
التقى المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم في العاصمة التشيلية سانتياغو مع عدد من الاباء الكهنة ورعاة الكنائس الذين هم من اصول عربية وشرق اوسطية من الكنائس الكاثوليكية والارثوذكسية وغيرها الذين يخدمون ابناء الجاليات العربية المسيحية وخاصة الوافدين من سوريا والعراق وفلسطين ولبنان والاردن وغيرها من الاماكن .

وقد عبر الاباء الكهنة عن سعادتهم وافتخارهم وتأثرهم بلقاء المطران الاتي الى سانتياغو من المدينة المقدسة حاملا معه رسالة السلام والمحبة والاخوة والتضامن مع كل انسان متألم ومعذب ومظلوم .

وقال الاباء الكهنة بأنهم كانوا ينتظرون هذه الزيارة بفارغ الصبر لكي يلتقوا مع المطران ويستمعوا الى كلماته وتوجيهاته الروحية والانسانية والاجتماعية والوطنية وقد ابتدأ اللقاء مع الاباء الكهنة بالصلاة والدعاء حيث بارك المطران الاباء الكهنة والخدام متمنيا لهم النجاح والتوفيق في خدمة ابناءهم لكي يحافظوا على خصوصيتهم الايمانية وتراثهم الروحي وانتماءهم الوطني لمشرقنا العربي .

قال المطران في حديثه الروحي الذي وجهه للاباء الكهنة والخدام الذين شاركوا في هذا اللقاء : بأن المسيحيين العرب الاتين من مختلف دول الشرق الاوسط والقاطنين في تشيلي كما في غيرها من الدول انما تركوا بلدانهم الاصلية بسبب الظروف السياسية والاحوال التي كانت سائدة في تلك البلدان منذ الحقبة العثمانية وقد تزايدت هذه الهجرة اثر نكبة الشعب الفلسطيني عام 48 واليوم نحن امام حالة نزوح غير مسبوقة للمسيحيين من الدول التي يعصف بها الارهاب وخاصة في سوريا والعراق .

لقد ترك المسيحيون المشرقيون اوطانهم الاصلية بسبب الارهاب والعنف والحروب ولكنهم لم ولن يتخلوا في يوم من الايام عن انتماءهم الوطني وجذورهم واصالتهم وتشبثهم بانتماءهم لمشرقنا العربي .

ان هؤلاء النازحين بسبب العنف والارهاب والقتل يجب ان تقدم لهم كل المساعدات المطلوبة وان يتم احتضانهم بكل محبة وحنان ورأفة ، ويجب متابعة هذا الملف الانساني بكل حكمة والتزام ومحبة ورغبة صادقة في المساعدة والوقوف الى جانب ابناءنا الذين تركوا بلدانهم مرغمين بسبب الحروب والارهاب والعنف .

اثناء تواجدي في تشيلي تعرفت على كثير من العائلات المسيحية الاتية من العراق ومن سوريا وقد وصفوا لنا ما حل بهم من اضطهاد واستهداف من قبل هذه الجماعات الارهابية التي لا تعرف معنى الرحمة والرأفة والتي ممارساتها هي ابعد ما تكون عن القيم الانسانية والاخلاقية والحضارية ، فمع كل عائلة نازحة هنالك قصة مأساوية ناهيك ان هنالك عددا من افراد هذه العائلات قد فقدوا حياتهم وتركوا ابناءهم بدون معيل ، وهنالك اطفال شاهدوا امامهم بأم العين كيف ان الدولة الإسلامية واخواتها من المنظمات الارهابية ذبحت امامهم اباءهم وامهاتهم ، وهؤلاء يحتاجون ايضا الى مساعدة نفسية لان ما شاهدوه جعلهم يعيشون في حالة صدمة وذهول نتيجة هذه البشاعة التي شاهدوها والتي لا يمكن للعقل البشري ان يستوعبها .

ارجو من كنائسكم ان تهتم بهذه الشريحة بشكل خاص فلا نريد لابناءنا ان يعيشوا حالة ضياع بدون معالجة ومتابعة لاوضاعهم واحوالهم النفسية والاجتماعية والحياتية ، فلتكن كنائسنا في هذه البلاد مكانا يستقبل هؤلاء النازحين والمهجرين ويحتضنهم بكل حنان محبة ، فهذه هي رسالتنا المسيحية وهي ان نخدم الانسان وان نكون الى جانبه وان نتضامن معه وخاصة في الظروف الاليمة والمحزنة التي يمر بها .

لا نريد الدولة الإسلامية ولغيرها من المنظمات الارهابية التي تدمر في بلداننا وتسعى لحرق الاخضر واليابس لا نريد لها ان تنجح في جعل ابناءنا يتخلون عن انتماءهم لاوطانهم ولشعوبهم ولامتهم العربية ، أن ادولة الإسلامية هي اداة استعمارية هدفها تدمير مجتمعاتنا والنيل من تاريخنا وثقافتنا وهويتنا الوطنية ، يريدون افراغ منطقتننا العربية من الحضور المسيحي كما ومن غيرها من المكونات الهامة لهذه المنطقة ، يريدوننا ان نترك منطقة الشرق الاوسط والا نفكر بقضاياها وان نتخلى عن انتماءنا لهويتنا الوطنية وان نفكر بعقلية الطائفة المنعزلة المستهدفة والمضطهدة، هذا ما يريدونه للمسيحيين ، انهم يسعون لجعلنا نتخلى عن انتماءنا العربي النقي وعن جذورنا الوطنية الاصيلة ، انهم يريدون للفلسطيني ان يتخلى عن فلسطينيته وعن قضيته الوطنية ، كما انهم يريدون للعربي ان يتخلى عن عروبته وعن انتماءه لهذا المشرق العربي .

بالرغم من كل الالام والاحزان والمعاناة والاضطهادات التي حلت بأبناءنا الا انه لا يجوز لنا على الاطلاق ان نتخلى عن جذورنا وعن وطننا الام وعن انتماءنا لهذا المشرق العربي الذي منه بزغ نور الايمان مبددا ظلمات هذا العالم ، اعداءنا يريدون تحويل منطقة الشرق الاوسط الى منطقة تطرف وعنف وارهاب وتخلف ، انهم يسعون لتدمير كل ما هو حضاري وانساني وجميل في هذه المنطقة ، وعندما يختفي الحضور المسيحي في منطقتنا العربية انما يتم تشويه الصورة الحقيقية والوجه الحقيقي لهذه المنطقة التي تميزت دوما بوحدة ابناءها وتلاقيهم وتفاعلهم وتعاونهم في الدفاع عن قضاياهم الوطنية والاجتماعية وفي مقدمتها قضية فلسطين وما يعصف بمشرقنا العربي من ارهاب وعنف وقتل ممنهج .

نحن نتفهم آلام وجراح ومعاناة ابناءنا الذي طردوا من قراهم ومن بلداتهم عنوة وتحت تهديد السلاح فقد تم افراغ مناطق كبيرة في العراق وفي سوريا من سكانها المسيحيين الاصليين ولجأوا الى بلاد الاغتراب ولكنني على يقين بأن الفلسطيني لن يتخلى عن فلسطينيته تحت اي ظرف من الظروف كما ان السوري لن يتخلى عن سوريته والعراقي لن يتخلى عن انتماءه الوطني بالرغم من كل هذه الالام والجراح التي حلت بنا والتي لم نكن نتوقعها انها ستحدث بهذه الهمجية الدموية وهذه البشاعة الغيرمسبوقة .

ان ارهاب الدولة الإسلامية وغيرها من المنظمات الارهابية كما وسياسات الاحتلال الاسرائيلي كل هذه لن تجعلنا نتخلى عن انتماءنا لامتنا العربية ولحضارتنا العربية التي ساهم المسيحيون والمسلمون معا في بناءها ، لن نتخلى عن فلسطين الارض المقدسة مهد المسيحية مهما تآمروا على الحضور المسيحي فيها وخططوا لتصفية وجوده وتهميش حضوره واسكات الاصوات الوطنية المسيحية المنادية بتحقيق العدالة والسلام في فلسطين .