عقدة العقد في غزة.. فوبيا الذهاب إلى الطبيب النفسي
خاص دنيا الوطن - ريم عبد الرحمن
هي ثقافة يفتقدها الكثير بل و يعتبرها البعض وصماً اجتماعياً مع أنها في الأصل علم و تجارب, إنها ثقافة العلاج النفسي. فمن منا لا تتعب روحه كما يتعب جسده؟ و ما العيب في طلب العلاج النفسي؟ خاصة و أنه لا يخفي على الكثيرين الظروف المعيشية القاهرة التي نعيشها و التي أحالت فئة كبيرة من الشعب في قطاع غزة, بلا مبالغة, إلى مرضى نفسيين بحاجة إلى علاج.
هو أنا مجنون؟
بهذه العبارة يجيب معظم من تسألهم عن إمكانية الذهاب إلى الطبيب النفسي، وتتفاوت درجة الوعي و الثقافة من شخص لأخر فهناك من يرفض التعامل مع الطبيب النفسي بالاستدراك "و هل أنا مجنون؟ و هناك من يرى أنه ليس عيبا التوجه إلى الطبيب النفسي طالما أن هناك ضرورة تستدعي الزيارة.
كثيرة هي الحالات التي تعاني مرضاً نفسياً لكن بسبب عقدة الوصم فإن أصحابها يخشون التوجه الى الطبيب النفسي مفترضين أنهم بخير و أنهم لا يعانون شيئا و هذه هي أول علامات المرض النفسي.
تعبان .. لكن أرفض العلاج
يقول أحد المرضى (أ.ط) الذين يرفضون التوجه للطبيب النفسي عن حالته, " تخرجت من الجزائرو حصلت على ماجستير حقوق درجة امتياز في القانون الفرنسي من جامعة باتما في الجزائر و حين عدت إلى غزة حاولت الحصول على وظيفة بشهادتي فلم أجد, تأثرت بالظروف التي يعيشها الناس في غزة مؤخراً فأصبحت في البداية منطوي على نفسي إلى أن دخلت في عقدة نفسية".
"حالياً لا أخرج مع أصداقائي و لا أريد الزواج كل ما أفعله هو الذهاب الى المسجد فقط, أرفض و بشدة الذهاب إلى الطبيب النفسي لأن لا مشكلة نفسية لدى أنا فقط أعاني أوضاعاً اجتماعية لا غير. أرفض الذهاب إلى الطبيب النفسي فأنا لا أحب أن أشرك أحد في خصوصياتي", على حد قوله.
فكرة مغلوطة
يقول (ش.م)29 عاماً عن معاناته مع المرض النفسي, " كنت أعمل في سلك التعليم و بعد نقلي من مدرسة إلى مدرسة أخرى و بالأحرى إلى بيئة دراسية سيئة (مدرسة رفض ذكر إسمها) و تغير الراتب إلى دفعات أي سلف و بسبب كوني متزوج من فترة بسيطة أنذاك فقد عشت في ضغوطات نفسية أدت إلى دخولي في حالة نفسية صعبة تمثلت في الإكتئاب الذي صاحبه توتر جسماني و عصبي".
و يضيف, " في البداية كنت رافض رفضاً مطلقاً التوجه إلى طبيب نفسي لأعتقادي بأن المرض النفسي هو مرض مزمن يحتاج علاجاً مدى الحياة. أقنعوني أهلي بضرورة التوجه إلى طبيب نفسي و فعلاً توجهت إلى الصحة النفسية منطقة غرب غزة و باشرت بالعلاج الذي استمر لمدة ست شهور إلى أن شفيت تماماً و أنا حالياً لا أتعاطي أي نوع من الحبوب المهدئة أو العلاج النفسي".
و يؤكد بأن المرض النفسي هو مرض عادي و ليس وصمة فأي انسان معرض أن يتعب نفسياً. هو ليس عاراً أو نوعاً من الجنون.
رأي الطب النفسي
حول هذا الموضوع يقول الطبيب النفسي د. خالد دحلان, " نحيي دنيا الوطن على اهتمامهم بالواقع النفسي في المجتمع الفلسطيني و تحديداً في غزة لأنه يحمل الكثير من الإنعكاسات للوضع السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي أما بالنسبة لوصمة المرض النفسي فان ما هو شائع هو اعتبار الطبيب النفسي المحطة الأخيرة التي يمكن للشخص اللجوء إليها و يكون في حالة حرجة و يكون في غاية الحيرة كيف يعبر عن مشاكله و معاناته التي تتراوح ما بين التعب و قلة النوم و الوساوس و عدم التركيز و الإنجاز و غيرها من الأعراض المصاحبة للأمراض النفسية".
"مجتمعنا الغزي شأنه شأن المجتمعات العربية كافة من حيث الوصمة الإجتماعية فيما يتعلق بالمرض النفسي معتبرين أن من يتوجه إلى الطب النفسي هو مجنون أو غير سوي. هذا الموضوع له جذور ثقافية بشكل عام اذ توارثه الأجيال جيلاً بعد جيل", على حد قوله.
و يضيف أن المشكلة تزداد لو كانت الحالة أنثى و ذلك لخوف المجتمع من كون هذا الأمر يتم تناقله وراثياً مع أن العامل الوراثي له علاقة ضيئلة بالموضوع. وضع الفتاة يبقى حساس و اذا قيل أنها تتعالج نفسيا فان الكثيرين يعزفون عن التقدم لخطبتها و بالتالي يتحرج الأهل في عرض ابنتهم على الطبيب النفسي إلا إذا تطور المرض لمرحلة خطيرة . لدى الكثير من الحالات التي خضعت للعلاج و شفيت".
حول نسبة المرض النفسي في غزة يؤكد دحلان أن النسبة عالية جداً و نستطيع أن نقول أن كل سكان قطاع غزة تعرضوا للصدمة النفسية فمن لم يكن هدفاً مباشراً للإيذاء من قبل الجيش الاسرائيلي في الحروب التي مرت على قطاع غزة قد شاهد عملية الإيذاء حوله. ربما تصل النسبة الى 20 أو 30% و اليوم سمعت أنها تصل إلى 65% منهم 15% من يترددوا على العيادات النفسية طلباً للعلاج".
و يختم بالقول, " في تقديري و من خلال التجربة أقول أن هناك تحسن و تطور ملحوظ ايجابي و وعي لأن أهم علاج للوصمة هو التوعية المجتمعية سواء من قبل المؤسسات الحكومية أو غير الحكومية حول طبيعة الوصمة جراء المرض النفسي".
ثقافة يفتقدها الكثير
الأسير المحرر(ك.م) يتحدث عن امكانية ذهابه إلى الطبيب النفسي, " أغلبنا في غزةمرضى نفسيينبسمشعارفين, عفكرةأنامريضنفسي لأنيكنتبالسجن 9سنيناذن فأنامريض. مافيحدمعترفبينا حتى نتعالج. ما هومعروفدولياً أن الاسير المحررلازمهعلاجنفسي. بسهادالحكيبالدولالتيتحترمالانسان. هوأنامعيمصاريأكونحياتيعلشانأروح أتعالج؟
فتاة .. و قصة نجاح
هي طفلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى, بارادتها تحولت من مريضة نفسية إلى انسانة ناجحة, تؤمن بالمرض النفسي كاي مرض أخر, لكنها تؤمن أكثر بأنه ليس نهاية العالم.
عن قصتها تقول (ح.ن) 36 عاماً, منفصلة تعمل حالياً في التوجيه السياسي, حاصلة على بكالوريوس لغة فرنسية و دبلوم انجليزي, مترجمة في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية, " بدايتي مع المرض النفسي كانت عبارة عن هلاوس سمعية و بصرية في فترة الجامعة حين كان عمري 19 عاماً. تعالجت لمدة 6 شهور لدى الطب النفسي الذي أخضعني لعلاج بالعقاقير المهدئة و الجلسات النفسية.
هي ثقافة يفتقدها الكثير بل و يعتبرها البعض وصماً اجتماعياً مع أنها في الأصل علم و تجارب, إنها ثقافة العلاج النفسي. فمن منا لا تتعب روحه كما يتعب جسده؟ و ما العيب في طلب العلاج النفسي؟ خاصة و أنه لا يخفي على الكثيرين الظروف المعيشية القاهرة التي نعيشها و التي أحالت فئة كبيرة من الشعب في قطاع غزة, بلا مبالغة, إلى مرضى نفسيين بحاجة إلى علاج.
هو أنا مجنون؟
بهذه العبارة يجيب معظم من تسألهم عن إمكانية الذهاب إلى الطبيب النفسي، وتتفاوت درجة الوعي و الثقافة من شخص لأخر فهناك من يرفض التعامل مع الطبيب النفسي بالاستدراك "و هل أنا مجنون؟ و هناك من يرى أنه ليس عيبا التوجه إلى الطبيب النفسي طالما أن هناك ضرورة تستدعي الزيارة.
كثيرة هي الحالات التي تعاني مرضاً نفسياً لكن بسبب عقدة الوصم فإن أصحابها يخشون التوجه الى الطبيب النفسي مفترضين أنهم بخير و أنهم لا يعانون شيئا و هذه هي أول علامات المرض النفسي.
تعبان .. لكن أرفض العلاج
يقول أحد المرضى (أ.ط) الذين يرفضون التوجه للطبيب النفسي عن حالته, " تخرجت من الجزائرو حصلت على ماجستير حقوق درجة امتياز في القانون الفرنسي من جامعة باتما في الجزائر و حين عدت إلى غزة حاولت الحصول على وظيفة بشهادتي فلم أجد, تأثرت بالظروف التي يعيشها الناس في غزة مؤخراً فأصبحت في البداية منطوي على نفسي إلى أن دخلت في عقدة نفسية".
"حالياً لا أخرج مع أصداقائي و لا أريد الزواج كل ما أفعله هو الذهاب الى المسجد فقط, أرفض و بشدة الذهاب إلى الطبيب النفسي لأن لا مشكلة نفسية لدى أنا فقط أعاني أوضاعاً اجتماعية لا غير. أرفض الذهاب إلى الطبيب النفسي فأنا لا أحب أن أشرك أحد في خصوصياتي", على حد قوله.
فكرة مغلوطة
يقول (ش.م)29 عاماً عن معاناته مع المرض النفسي, " كنت أعمل في سلك التعليم و بعد نقلي من مدرسة إلى مدرسة أخرى و بالأحرى إلى بيئة دراسية سيئة (مدرسة رفض ذكر إسمها) و تغير الراتب إلى دفعات أي سلف و بسبب كوني متزوج من فترة بسيطة أنذاك فقد عشت في ضغوطات نفسية أدت إلى دخولي في حالة نفسية صعبة تمثلت في الإكتئاب الذي صاحبه توتر جسماني و عصبي".
و يضيف, " في البداية كنت رافض رفضاً مطلقاً التوجه إلى طبيب نفسي لأعتقادي بأن المرض النفسي هو مرض مزمن يحتاج علاجاً مدى الحياة. أقنعوني أهلي بضرورة التوجه إلى طبيب نفسي و فعلاً توجهت إلى الصحة النفسية منطقة غرب غزة و باشرت بالعلاج الذي استمر لمدة ست شهور إلى أن شفيت تماماً و أنا حالياً لا أتعاطي أي نوع من الحبوب المهدئة أو العلاج النفسي".
و يؤكد بأن المرض النفسي هو مرض عادي و ليس وصمة فأي انسان معرض أن يتعب نفسياً. هو ليس عاراً أو نوعاً من الجنون.
رأي الطب النفسي
حول هذا الموضوع يقول الطبيب النفسي د. خالد دحلان, " نحيي دنيا الوطن على اهتمامهم بالواقع النفسي في المجتمع الفلسطيني و تحديداً في غزة لأنه يحمل الكثير من الإنعكاسات للوضع السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي أما بالنسبة لوصمة المرض النفسي فان ما هو شائع هو اعتبار الطبيب النفسي المحطة الأخيرة التي يمكن للشخص اللجوء إليها و يكون في حالة حرجة و يكون في غاية الحيرة كيف يعبر عن مشاكله و معاناته التي تتراوح ما بين التعب و قلة النوم و الوساوس و عدم التركيز و الإنجاز و غيرها من الأعراض المصاحبة للأمراض النفسية".
"مجتمعنا الغزي شأنه شأن المجتمعات العربية كافة من حيث الوصمة الإجتماعية فيما يتعلق بالمرض النفسي معتبرين أن من يتوجه إلى الطب النفسي هو مجنون أو غير سوي. هذا الموضوع له جذور ثقافية بشكل عام اذ توارثه الأجيال جيلاً بعد جيل", على حد قوله.
و يضيف أن المشكلة تزداد لو كانت الحالة أنثى و ذلك لخوف المجتمع من كون هذا الأمر يتم تناقله وراثياً مع أن العامل الوراثي له علاقة ضيئلة بالموضوع. وضع الفتاة يبقى حساس و اذا قيل أنها تتعالج نفسيا فان الكثيرين يعزفون عن التقدم لخطبتها و بالتالي يتحرج الأهل في عرض ابنتهم على الطبيب النفسي إلا إذا تطور المرض لمرحلة خطيرة . لدى الكثير من الحالات التي خضعت للعلاج و شفيت".
حول نسبة المرض النفسي في غزة يؤكد دحلان أن النسبة عالية جداً و نستطيع أن نقول أن كل سكان قطاع غزة تعرضوا للصدمة النفسية فمن لم يكن هدفاً مباشراً للإيذاء من قبل الجيش الاسرائيلي في الحروب التي مرت على قطاع غزة قد شاهد عملية الإيذاء حوله. ربما تصل النسبة الى 20 أو 30% و اليوم سمعت أنها تصل إلى 65% منهم 15% من يترددوا على العيادات النفسية طلباً للعلاج".
و يختم بالقول, " في تقديري و من خلال التجربة أقول أن هناك تحسن و تطور ملحوظ ايجابي و وعي لأن أهم علاج للوصمة هو التوعية المجتمعية سواء من قبل المؤسسات الحكومية أو غير الحكومية حول طبيعة الوصمة جراء المرض النفسي".
ثقافة يفتقدها الكثير
الأسير المحرر(ك.م) يتحدث عن امكانية ذهابه إلى الطبيب النفسي, " أغلبنا في غزةمرضى نفسيينبسمشعارفين, عفكرةأنامريضنفسي لأنيكنتبالسجن 9سنيناذن فأنامريض. مافيحدمعترفبينا حتى نتعالج. ما هومعروفدولياً أن الاسير المحررلازمهعلاجنفسي. بسهادالحكيبالدولالتيتحترمالانسان. هوأنامعيمصاريأكونحياتيعلشانأروح أتعالج؟
فتاة .. و قصة نجاح
هي طفلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى, بارادتها تحولت من مريضة نفسية إلى انسانة ناجحة, تؤمن بالمرض النفسي كاي مرض أخر, لكنها تؤمن أكثر بأنه ليس نهاية العالم.
عن قصتها تقول (ح.ن) 36 عاماً, منفصلة تعمل حالياً في التوجيه السياسي, حاصلة على بكالوريوس لغة فرنسية و دبلوم انجليزي, مترجمة في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية, " بدايتي مع المرض النفسي كانت عبارة عن هلاوس سمعية و بصرية في فترة الجامعة حين كان عمري 19 عاماً. تعالجت لمدة 6 شهور لدى الطب النفسي الذي أخضعني لعلاج بالعقاقير المهدئة و الجلسات النفسية.
تعالجت و أكملت دراستي الجامعية. تزوجت و تعرضت لتجربة زواج فاشلة فانتكست حالتي مرة أخرى لدرجة أنني فقدت القدرة على الكلام مما اضطرني إلى العودة الى الطبيب النفسي و الأن أنا انسانة عادية جدا لكنني ما زلت أخضع بين الفينة و الأخرى إلى جلسات تفريغ نفسي".
"حالياً أعيش حياة عادية أمارس الرسم و كتابة القصص القصيرة أحياناً فأنا شديدة الرومنسية, أقول أن المرض النفسي ليس نهاية العالم بل بالعكس الأشخاص الشفافين ذوي الحساسية العالية هم من يتأثروا نفسياً", على حد قولها.
و تختم حديثها بالقول أنا لم أستسلم للمرض النفسي, تعالجت فدرست فعملت و ها أنا أعيش حياتي بشكل عادي جداً".
"حالياً أعيش حياة عادية أمارس الرسم و كتابة القصص القصيرة أحياناً فأنا شديدة الرومنسية, أقول أن المرض النفسي ليس نهاية العالم بل بالعكس الأشخاص الشفافين ذوي الحساسية العالية هم من يتأثروا نفسياً", على حد قولها.
و تختم حديثها بالقول أنا لم أستسلم للمرض النفسي, تعالجت فدرست فعملت و ها أنا أعيش حياتي بشكل عادي جداً".

التعليقات