المطران حنا يستقبل وفدا ارثوذكسيا من استراليا

المطران حنا يستقبل وفدا ارثوذكسيا من استراليا
رام الله - دنيا الوطن
اجرت الاذاعة الرسمية التابعة للكنيسة الارثوذكسية القبرصية صباح اليوم لقاء اذاعيا مباشرا عبر الهاتف مع سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس والذي تحدث من القدس .

تحدث سيادة المطران في المقابلة الاذاعية عن عدة قضايا ومسائل كنسية كما تحدث عن الاوضاع السائدة في منطقة الشرق الاوسط وفي فلسطين وسوريا بشكل خاص .

تحدث سيادته عن ضرورة التعاون بين كافة الكنائس الارثوذكسية في عالمنا من اجل الدفاع عن قضايا العدالة ومن اجل ان يكون هنالك موقف ارثوذكسي واضح من القضية الفلسطينية ومن الاوضاع الملتهبة في المنطقة العربية ، ان شعوب منطقتنا تتوقع من الكنائس العالمية موقفا واضحا مؤازرا لقضاياها الوطنية والحياتية والاجتماعية ، فلم يعد كافيا الحديث عن العقائد والليتورجيات بعيدا عن حياة الناس وهمومهم ، والمجمع الارثوذكسي الاخير الذي عقد في كريت كانت الغالبية الساحقة من نصوصه وبياناته تتحدث عن القضايا العقائدية والايمانية وهذا مهم ولكن يجب ان يكون هنالك ايضا حديث عن هموم وهواجس وقضايا الناس في عالمنا .

لماذا لم يكن هنالك في هذا الاجتماع موقف ارثوذكسي واضح من القضية الفلسطينية التي هي قضية شعب يظلم ويعتدى على حريته وكرامته ؟ ، لماذا لم نسمع موقف ينادي بالعدالة والسلام الحقيقي في هذه الديار ؟ وفلسطين هي مهد المسيحية والقدس هي القبلة الاولى والوحيدة لكافة المسيحيين في مشارق الارض ومغاربها ،  لا نريد من قادتنا الروحيين ان يستعملوا لغة دبلوماسية لارضاء هذه الجهة او تلك في كلماتهم وفي خطاباتهم ومواقفهم فهاجسنا الاساسي يجب ان يكون اولا هو ارضاء الله وان نقوم بواجبنا الروحي والانساني كما يجب ان يكون ، ونتمنى ان يتم تصحيح هذا الخطأ في الاجتماعات القادمة ، اذ اننا نطمح ان تكون اللقاءات الارثوذكسية لسان حال لاولئك المتألمين والمعذبين في هذا العالم الذين هم اخوة يسوع الصغار كما يصفهم الكتاب الالهي .

لا يمكننا ان نقبل بتهميش القضية الفسطينية في الاعلام العالمي ولا يمكننا ان نقبل بتهميش هذه القضية في الاعلام المسيحي الذي من المفترض ان يتبنى هذه القضية باعتبار ان فلسطين هي مهد المسيحية ، فالقضية الفلسطينية هي ليست قضية سياسية فحسب كما يحلو للبعض ان يقولوا ، بل هي قضية انسانية بامتياز انها قضية شعب مظلوم ويحق له ان يناضل من اجل رفع الظلم عنه ومن واجب كل انسان مؤمن ان يؤازر هذا الشعب وان يقف الى جانبه في سعيه نحو الحرية وتحقيق العدالة والسلام الحقيقي .

نريد موقفا مسيحيا عالميا واضحا تجاه القضية الفلسطينية وهذا ما يطالب به المسيحيون الفلسطينيون لا بل كل الشعب الفلسطيني ، نريد للكنائس المسيحية العالمية ان تكون صوتا مناديا بالعدالة وصوتا صارخا في هذا العالم مناديا بالحق ونصرة المظلومين بعيدا عن الاجندات السياسية والمصالح الخاصة واللغة الدبلوماسية المنمقة والتي تتناقض وقيمنا واخلاقنا المسيحية .

عندما تشكلت المبادرة المسيحية الفلسطينية واطلقت وثيقتها المعروفة بكايروس فلسطين كان هدفها الاساسي تذكير العالم المسيحي والكنائس المسيحية العالمية بواجباتها الاخلاقية والانسانية تجاه شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة ، اردنا من هذه الوثيقة ان تكون صرخة في وجه هذا العالم الذي في كثير من الاحيان يغض الطرف عن معاناة وآلام واحزان شعبنا الفلسطيني .

اننا نثمن مواقف الكنيسة القبرصية وغيرها من الكنائس الارثوذكسية كما ونثمن مواقف الكثير من الكنائس في عالمنا التي تدافع عن القضية الفلسطينية ولاسباب اخلاقية ايمانية  ، وقد عبرت وتعبر عن تضامنها مع شعبنا في بياناتها ومواقفها ورسائلها ، ولكننا نتمنى ان تتسع رقعة المتضامنين مع شعبنا ونتمنى ان تتطور هذه المواقف الى ما هو افضل واحسن ، كما نتمنى من كنائس العالم ان تتبنى وثيقة الكايروس والمواقف والبيانات الصادرة عن المبادرة المسيحية ، اننا نطمح الى ان تتبنى الكنائس المسيحية في عالمنا مسألة الدفاع عن حرية شعبنا وحقه في النضال من اجل استعادة حقوقه وتطلعاته الوطنية .

نتمنى ان يبقى الصوت المسيحي في عالمنا صوتا منحازا للمتألمين والمعذبين وصوتا رافضا للعنصرية والكراهية والتطرف بكافة مسمياته واشكالها واوصافها ، علينا ان نكون امناء للانجيل وقيمه ورسالته وان نحافظ على تراثنا الايماني واصالتنا الروحية ، وان يكون الحضور المسيحي في عالمنا حضورا فاعلا في الدفاع عن قضايا الحرية والكرامة والدفاع عن حقوق الانسان .

فحيثما تكون العنصرية ويكون الظلم وامتهان الكرامة الانسانية يجب ان نكون هناك منحازين للانسان حتى وان كان انحيازنا يزعج البعض .

نتمنى من الكنائس المسيحية في عالمنا ان تتحدث عن سوريا وآلامها وجراحها فعندنا مطارنة مخطوفين وعندنا بلد جميل بحضارته وتاريخه يستهدف بفعل الارهاب المصدر الينا من الغرب ، من اين يأتي السلاح الذي يقتل ويدمر في سوريا ؟ ومن الذي ارسل هذا الكم الهائل من الارهابيين وقدم لهم كل التسهيلات المطلوبة لكي يصلوا الى هذا البلد العريق ولكي يقوموا بتدميره وتخريبه ونسف قيمه وهويته واصالته ، ان هنالك دولا غربية في عالمنا متورطة بشكل مباشر في هذه المؤامرة الكونية التي تتعرض لها سوريا كما غيرها من الاقطار العربية، لقد ترك الكثيرون من المسيحيين اوطانهم الاصلية بسبب هذا الارهاب ، كما ان غيرهم من المواطنين ايضا تركوا بلدانهم بسبب ما حل بأوطانهم فلا يجوز الصمت على هذه الجرائم التي ترتكب في سوريا وفي ليبيا وفي العراق وفي اليمن ولا يجوز القبول بهذا الدمار الهائل الذي حل بمنطقتنا مستهدفا الاخضر واليابس ومستهدفا الحضارة والتاريخ والصروح الدينية والثقافية ومستهدفا الانسان الذي يحق له ان يعيش بسلام في وطنه .

ان قبرص قريبة جغرافيا من منطقة الشرق الاوسط لا بل ان هنالك الكثيرون من ابناء هذه الجزيرة الذين يعتبرون بأن انتماءهم هو للشرق وليس للغرب ، ونحن بدورنا نقول بأننا نتمنى ان تُحل القضية القبرصية وان تكون قبرص موحدة لها علم واحد وفي ظل دولة واحدة وشعب واحد بغض النظر عن انتماءته الدينية او المذهبية .

اننا نتضامن مع ضحايا الارهاب في عالمنا ونتمنى ان يتعاون ابناء الديانات المختلفة فيما بينهم من اجل عالم افضل خدمة للانسانية وتكريسا للقيم المشتركة ودفاعا عن حقوق الانسان .