عاجل

  • مجلس الوزراء: وزارة المالية سَتُصدر بيانًا تفصيليًا حول صرف دفعة من الراتب قبل العيد

تدهور العلاقات الدبلوماسية بين السعودية ومصر .. هل تؤثر على القضية الفلسطينية ؟

تدهور العلاقات الدبلوماسية بين السعودية ومصر .. هل تؤثر على القضية الفلسطينية ؟
خاص دنيا الوطن - صلاح سكيك

شهدت العلاقات المصرية السعودية، مؤخرًا توترًا حادًا لم نعهده طوال عقود من الزمن، نتيجًة لتباين المواقف الدبلوماسية بشأن الصراع في سوريا، حيث قدمت روسيا مشروع قرار بشأن سوريا، و تم التصويت عليه خلال الأيام القليلة الماضية.

مشروع القرار الروسي دعا إلى التمييز بين تنظيم جبهة النصرة والمعارضة المعتدلة في سوريا، حيث قامت القاهرة بالتصويت لصالح موسكو، على خلاف ما كانت تريده الرياض، الأمر الذي أثار غضب المملكة ودفعها إلى انتقاد موقف مصر، حيث وصف سفير السعودية في الأمم المتحدة، "عبد الله المعلمي"، التصويت المصري لصالح القرار الروسي بـ”الأمر المؤلم”، قائلَا: كان مؤلمًا أن يكون الموقف السنغالي والماليزي أقرب إلى الموقف التوافقي العربي من موقف المندوب العربي المصري.

التصويت كان بمثابة بداية الأزمة الدبلوماسية بين مصر والسعودية، لكن هذا ليس كل شيء فمقطع الفيديو الذي كشف تحاور المندوب المصري في الأمم المتحدة، عمرو عبد اللطيف، مع مندوب سوريا، بشار الجعفري، قبل التصويت على القرار الروسي، أشعل فتيل الغضب تجاه موقف القاهرة الداعم للنظام السوري.

تطور الأمر أكثر من ذلك حينما قامت الرياض بسحب سفيرها لدى مصر، "أحمد القطان"، الأمر الذي إعتبره البعض بمثابة القشة، التي قسمت العلاقات المصرية السعودية وعمقت الأزمة بينهما، بالإضافة لتواصل التراشق الإعلامي بين الجانبين سواءً على المحطات التلفزيونية أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

إذن يبدو بأن الخلافات بين القطبين السعودي والمصري في تصاعد أكبر، وبدأت تأخذ منحنيات أكثر خطورة، ومن غير المعروف كيف بالإمكان أن تعود العلاقات الدافئة من جديد مع محاولات كويتية لتقريب وجهات النظر بين الرياض والقاهرة، لكن يبقى السؤال الابرز في هذة المرحلة، هل ستؤثر تلك العلاقات المتردية سلبًا على طريق القضية الفلسطينية، رغم ما تعانيه من جمود في الوقت الحالي.

فلسطين قضية جامعة

 عضو الهيئة القيادية لحركة فتح، "يحيى رباح"، قلل من تأثير الخلافات الأخيرة على مكانة القضية الفلسطينية ومحوريتها، بإعتبار أنها جامعة للكل العربي.

وشدد القيادي الفتحاوي، على أن إستقرار المنطقة، يعتمد بالأساس على إستقرار مصر والسعودية، بحيث أن الخلاف بين الدولتين الكبيرتين، يؤثر سلبًا على مجمل القضايا العربية، نظرًا لثقلهما التاريخي، ودورهما الفعال في المنطقة، واصفًا الخلاف الأخير بخلاف "وجهات النظر" بين شقيقين.

وتابع: "يجب على القيادتين السعودية والمصرية، التحلي بالحكمة، والبعد عن الإنزلاقات الخطيرة، التي قد تعصف بالعلاقات بينهما، واللجوء الفوري إلى الحوار الشامل والعميق لحل الخلاف".

الأمن القومي المشترك يحكم 

من جانبه، إعتبر الكاتب الصحفي "طلال عوكل"، أن الخلاف المصري السعودي، يتمحور حول قضية واحدة، وهي الملف السوري، وليس بالضرورة أن يشمل كافة القضايا العربية الأخرى، والقضية الفلسطينية.

وأضاف عوكل، الفترة القادمة لن تشهد صراعًا أو تباعدًا دبلوماسيًا في العلاقة بين الدولتين، بسبب ما أسماه ضرورات وركائز تحكم الأمن القومي "السعودي-المصري"، وتستدعي أن تبقى العلاقة بينهما قوية ومتينة.

وذكر، أن الجانبين السعودي والمصري لا يوجد اي خلاف بينهما في القضية الفلسطينية على إعتبار أن قضية فلسطين مركزية وموحدة، ولا يمكن أن تتجزأ بموقف خلافي بين اي طرفين عربيين.

تأثير سلبي

في حين اختلف رأي المحلل السياسي والمُتابع للشأن العربي، د."ناجي شراب"، مع عوكل، حيث قال بأن أي خلاف عربي عربي، يؤثر بالسلب على القضية الفلسطينية، فكيف إذا ما كان الخلاف بين أكبر دولتين عربيتين، فهذا بالتأكيد سيضعف من قوة المفاوض الفلسطيني.

وتابع: "قبل عدة سنوات كان لدينا قطبًا عربيًا واحدًا يتمثل بمصر، وألقيت على كاهلها كافة القضايا العربية، لكن وبسبب المشاكل الداخلية التي شهدتها مصر مؤخرًا، فإنه أصبح لدينا الأن قطبين محوريين يحملان القضايا العربية، ويرسمان السياسة العربية بالتوازي والتشاور، فأي خلاف بينهما سيؤثر فعليًا على 22 دولة عربية".

وأشار شراب، إلى أن الفلسطينيون سيعانون كثيرًا إذا ما تطور هذا الخلاف أو طال لفترة أكبر، فكافة الملفات الفلسطينية، كـالمفاوضات، والإنقسام، والصراع العربي الإسرائيلي، ضمن إطار التباحث المصري السعودي، مؤكدًا على أن وجود مصر والسعودية لجانب الفلسطينيين، يُعطي المفاوض الفلسطيني دافعًا أكبر للدفاع عن القضية الفلسطينية.