مبادرات تسوّية لتكميم الهبّة الجماهيريّة

مبادرات تسوّية لتكميم الهبّة الجماهيريّة
خاص دنيا الوطن - آلاء البرعي

أضفت انتفاضة القدس التي بدأت شرارتها في مطلع أكتوبر من العام الماضي 2015، تغييرات واضحة على الواقع الفلسطيني ، رغم التذبذبات التي عانت منها بين الفيّنة و الأخرى ، بعد قيام العديد من التحركات الدوليّة التي تسعى لإعادة الهدوء إلى الأراضي الفلسطينيّة ، إلا أنها  تجاوزت محاولات السيطرة والاحتواء ، خصوصاً أنها شكلت في الآونة الأخيرة عُقدة لأجهزة المخابرات الإسرائيلية ، في طريقة ونوعية العمليات وجرأة مُنفذيها .

فيما أبدت وسائل اعلام الاحتلال اهتمامًا واضحًا باستطلاعات الرأي التي تُظهر بشكل واضح حالة من العجز واليأس في صفوف المستوطنين ، إذ تشير تأييدهم للحلول السلميّة مقابل توفير الأمن المفقود منذ إندلاع الهبة الجماهيريّة .

مُبادرات تسوّية

شكلت الهبة الجماهيريّة مصدر رعب كبير للاحتلال ، الذي بقي يعول طوال عشرة سنوات على حالة الهدوء التي تعيشها الضفة الغربية ما أذِنَ له بنشر سياسة فرض الواقع من خلال زيادة المساحات الاستيطانيّة ، حتى باتت معظم أراضي الضفة الغربيّة المحتلة عبارة عن مستوطنات .

و يعتمد نهج الاحتلال على إنهاء فرص قيام حل الدولتين من خلال اجراءاته وفرض رؤيته للتسوية من جانب واحد والتي يستحيل معها أن يمنح هذا الحل أدنى حقوق للشعب الفلسطيني .

ما سبق و بحسب مراقبين ما هو إلا محاولة من الإحتلال لإثبات قدرته على ضبط الأوضاع الأمنيّة في الضفة ، أمام بعض المبادرات الدوليّة التي يجري طرحها مؤخراً ، التي تأتي من أجل الحفاظ على مستقبل الكيان المُهدد في حال إستمرار العمليات .

وطبقًا لاعترافات مسئولين إسرائيليين فإن الكيان الإسرائيلي يكاد ينهار مبكرًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا ، ليتجاوز ذلك لانهيار حاد في معنويات الجبهة الداخلية الإسرائيليّة ،  و بحسب أحدث استطلاع أجراه معهد البحوث الاسرائيلية (مدغام) ، الذي أظهر موافقة نصف المجتمع الاسرائيلي على الانسحاب من الضفة ، مقابل توفير الأمن ضمن اتفاق سياسي  ، و أشار الاستطلاع الذي نشرته القناة العاشرة ، أن 55% من المُستطلع آراؤهم قالوا بأن المستوطنات بالفعل تُشكل عقبة في طريق اتفاق مع الفلسطينيين .

رُعب سياسي

من جانبه لفت المحلل السياسي عصام شاور إلى أن انتفاضة القدس الحاليّة أدخلت الاحتلال في دوامة رعب ، حيث لم يعُد أي مستوطن بمنأى عن دفع ثمن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال والمستوطنون بحق الفلسطينيين ومقدساتهم وأعراضهم.

وأشار إلى أن الضفة المحتلة بدورها أربكت حياة المستوطنين في الضفة وأراضي الـ  48؛ بسبب العمليات التي ينفذها مقاومو الضفة في جميع الأراضي الفلسطينيّة المحتلة ، مشيرا إلى أن الانتفاضة بالضفة في حالة تزايُد ، وقد تتخذ صوراً أشد خطورة على المحتل ، وخاصة تجاه المستوطنين في الضفة الغربية.

وبيّن شاور أن ما يميز انتفاضة القدس عن سابقاتها أنها تغلغلت منذ البداية في داخل الكيان ، فهي ممتدة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وأشد ما تكون في القدس .

إذاً فإن الهبة الجماهيريّة التي أطلقها شُبان فلسطينيون ، نجحت في إعادة الإمساك بالأوراق ، وأثبتت قدرة المجتمع الفلسطيني على الفعل ، وفرضت نفسها كحدث سياسي وإعلامي و شعبي فاعل.

فبعد مقتل ما يُقارب 40 جندياً و مستوطناً ، وجرح 300 آخرين ، وتنفيذ عمليات في أهم المدن والأسواق وفي عمق الاحتلال ، أصيب الاحتلال بصدمة بسبب الأساليب التي استُخدمت في الانتفاضة ، وفشل حكومة الاحتلال في التعامل معها ، لا بل إن رئيس أركان جيش الاحتلال  توقّع استمرارها لخمس سنوات أخرى ، ما أدى لاتضاح صورة الجندي الإسرائيلي الذي كان يفرّ خائفاً وهو يحمل سلاحه من شاب يطارده وهو يحمل سكيناً  .

من الواضح أن تحريك مبادرات لتهدئة الأوضاع في الأراضي الفلسطينيّة تحديداً في الضفة الغربيّة ، ستبدو هشة وضعيفة ، أمام الانتهاكات الإسرائيليّة اليومية بحق الفلسطينيين ، فالكل فعل رد فعل ، ومن الصعب أن  تنجح التحركات الإقليميّة والدوليّة الراهنة ، في احتواء "الهبة الجماهيريّة ".

انتفاضة "قاتلة للاستثمارات"

المختص بالشؤون الإسرائيليّة محسن عواجة من الداخل المحتل ، يؤكد وجود جبهة كبيرة من المعارضة الاسرائيليّة لبنيامين نتنياهو ، منوّهاً إلى أنها تؤخذ امتدادًا أوسع في الجبهة الداخلية لإنهاء الاحتلال ، خاصة في ظل الخوف الكبير .

على صعيد الاقتصاد الاسرائيلي ، فتحدث البروفسور الاسرائيلي ، آفي بن باست في تصريح صحفي سابق نشرته وكالات الإعلام المختلفة ، الذي قال فيه :" إن اسرائيل توجه اليوم تحديًا اقتصاديًا كبيرًا ، فمنذ عام 2014 هناك انخفاض بنسبة 4.5% بالاستثمارات ، وفي الربعين الأول والثاني من عام 2015 سجل انخفاض بنسبة 8%  و3.3 % .

ووصف بن باست الانتفاضة الحالية بـ "القاتلة للاستثمارات ، وأنها ستقضي على ما تبقى من الاستثمارات الإسرائيليّة .