هجرة شباب غزة عبر البحر .. دراما نحو غد مجهول
خاص دنيا الوطن - ريم عبد الرحمن
يجلس على البحر برفقة اثنين من أبناء عمه يشاركونه حزنه و حلمه, يدندن بصوت خافت "الدنيا ماشية بضهرها...", يرقب البحر بنظرة كلها أمل في غد أفضل, لكن هذا الغد لن يكون في غزة, فالبحر سيكون, بالنسبة له, طوق النجاة من حياة أشبه بالموت البطيء حيث لا عمل أو مستقبل في ظل واقع صعب يعيشه شباب غزة.
القصة باختصار هي الهجرة خارج غزة عبر البحر, ذلك الحلم الذي لا يبارح خيال بعضاُ من شباب غزة اليائس رغم المخاطر الكبيرة التي تعترض هذا الحلم البسيط و لكن لسان حالهم يقول أن الأمر سيان بالنسبة لهم فحياة بلا عمل أو مستقبل هي أيضاً ضرب من المغامرة و الموت.
تلك الفكرة سيطرت على ثلاثة شباب من غزة بعد أن تقطعت بهم السبل في ايجاد عمل كريم في غزة يضمن لهم غد أفضل, فبدأوا يعدون العدة للخروج من غزة و الهجرة خارج القطاع بحثاً عن حياة أفضل متناسين هامش الخطر الذي قد يعترض حياتهم في طريقهم عبر البحر إلى ذلك الحلم الذي بات يدغدغ تفكيرهم مؤخراً.
عن هذه الفكرة يقول الأول (م.ش) , 19 عاماً, أعزب, " أنهيت الثانوية العامة, بدأت أبحث عن عمل كريم لكن للأسف وصدت جميع الأبواب في وجهي, قررت بعدها أن أعمل في البحر صياداً على أن أبقى عالة على أهلي و مجتمعي. الكل يعلم واقع الصيد و يعلم أن محصوله ضعيف نوعاً ما في ظل الاستهداف الاسرائيلي لقوارب الصيد الفلسطينية في عرض البحر".
و يضيف, "حالياً أنا بلا عمل فمهنة الصيد تعتمد على البحر أي أننا نعمل في أوقات و نبقى بلا عمل في أوقات أخرى ناهيك عن القوارب الاسرائيلية التي تفتح نيرانها باتجاهنا في حال تقدمنا خارج الحدود أمتار قليلة. ما هذه الحياة بالنسبة لشاب مثلي؟ لذلك قررت أنا و أبناء عمي الاثنين الهجرة خارج غزة علنا نعيش غد أفضل".
لم يكن حال الثاني (أ.ش), 22عاماً أعزب, بأفضل من المتحدث السابق, اذ يقول هو الاخر عن وضعه, " أنا شخص غير متعلم و لا شهادة لدى. منذ أربع سنوات و أنا عاطل عن العمل بسبب قلة فرص العمل في غزة. عملت حداداً ثم صياداً, لكن حالياً فأنا بلا عمل. أشعر بالاختناق أتريدونني أن أنتحر مثلا؟".
"الحياة في غزة بالنسبة لي مأساوية فمعظم الشباب بلا عمل, بعض أصدقائي سافروا خارج غزة و شقوا طريقهم في الحياة لذلك أريد أنا أيضاً الخروج من غزة نحو عالم جديد لأبني مستقبلي فنحن شباب و الشباب هو الحيوية و العمل و هنا لا عمل لدينا. أنا أموت يومياً من هذه الحالة", على حد قوله.
حول مخططهم للهجرة خارج غزة, يقول, "نفكر في الخروج بطريقة التهريب عن طريق البحرعبر مصر. كنا متفقين أن نخرج من غزة عن طريق المعبر لكن للأسف فنحن لا نستطيع تحمل تكاليف السفر عبره لذلك قرنا الهجرة بالتهريب و نحن الان بصدد تأمين مبلغ معين لخروجنا من غزة عبر البحر".
أما فيما يتعلق بكون الأمر مغامرة يؤكد الثالث (ر.ش) 25 عاماً,متزوج و أب لطفلين, " نحن نعلم أن الأمر مغامرة لكن وفقاً لما نعيشه في غزة فإن الحياة في ظل واقع صعب هي أيضاً مغامرة. كل ما يهمنا هو الخروج من غزة و الباقي يبقى سهل".
و يضيف حول الظروف التي أجبرته على التفكير في الهجرة, " غزة طافية, الوضع في غزة ميت للغاية. كنت أعمل في الرخام, أجرتي اليومية هي ثلاثون شيقل. أنا أب لأسرة مكونة من أبي و أمي و زوجتي و طفلاي, لا أستطيع تلبية احتياجاتهم اليومية لذلك قررت الهجرة خارج غزة. أريد أن أبحث عن عمل هناك (تركيا). غزة بلا كهرباء أو فرص عمل أو مستقبل لذلك قررنا أن نغادر إلى الخارج علنا نجد حياة أفضل".
"لي صديق يتواجد حالياً في تركيا و يعمل في مطعم هناك. أتواصل معه دائماً و يخبرني عن الوضع هناك و الذي لا يقارن بوضع غزة في أي حال من الأحوال. يكفي أن لا حرب هناك", على حد قوله.
لكن القصة لا تنتهي هنا فهم لا يعلمون أن الهجرة خارج غزة ما هي الا ضرب من المغامرة و أن حال من هاجروا إلى الخارج ليس بأفضل و ما هي إلا نوع من الهروب من واقع صعب إلى واقع أصعب.
يقول لأحد المواطنين عن تجربة أحد الأشخاص الذين هاجروا الى تركيا, " سافر صديقي إلى تركيا عن طريق قوارب الهجرة اللاشرعية عبر البحر يحدوه الأمل في حياة مفروشة بالورود.كان يعمل يوماً كاملاً كي يوفر قوت يوم واحد فقط بسبب غلاء المعيشة هناك. بعد وصوله بفترة أصيب بشظية نتيجة انفجار في مطار اسطنبول مما أدى إلى بتر قدمه و بالتالي لم يتمكن من العمل هناك فعاد إلى غزة "بخفي حنين".
"وحين عاد إلى غزة قبل ترابها قائلاً "بدي ضل بغزة و لا جنة برة", على حد قوله.
و تأكيداً على كون الهجرة مرفوضة جملة و تفصيلاً لأنها ليست الحل السحري للوضع في غزة, يقول محمود العاصي رئيس جمعية الصيادين في غزة, "لا حالات جديدة فيما يتعلق بهذا الموضوع و نحن دائماً نقوم بتوعية الناس خاصة الشباب الذين يعيشون الوهم بأن هجرتهم خارج غزة ستوفر لهم عملأ كريماً و أن الغربة طريقاً مفروشة بالورود. جميع من هاجروا يعيشون أوضاعاً صعبة للغاية ما بين الاعتقال أو العمل المهين و الذي قد يصل الى العمل في القمامة".
و يضيف, "نحن في جمعية الصيادين و نقابة الصيادين و كل من له علاقة بالصيد البحري نمنع أي شخص لديه هاجس الهجرة و ننبذ الفكرة مقتنعين بأن الوطن غزة بحاجة للشباب رغم صعوبة الظروف الإقتصادية التي يمرون بها".
"اسرائيل تجند أشخاص من شأنهم ترويج بعض الأوهام بأن الخروج من غزة هو السبيل نحو حياة كريمة, و الحقيقة أن شبابنا يعانون الأمر في الخارج فالشعب الفلسطيني لا يليق به أن يكون متسول فالأحرى به أن يظل كريما في بلده و وطنه, ناهيك عن المخاطر التي قد تلحق بحياة المهاجرين و الذين قد يكون الموت مصيرهم الحتمي", على حد قوله.
وهكذا تتحول الهجرة الى كابوس بعد ان كان حلم جميل فالشباب لايدرون ماهو المصير الذي ينتظرهم بعد ان تركوا كل ماورائهم في مدينة غزة ليجدوا أنفسهم في مأزق كبير وهو الخروج من واقع صعب إلى واقع أصعب هو الغربة و مرارها.
يجلس على البحر برفقة اثنين من أبناء عمه يشاركونه حزنه و حلمه, يدندن بصوت خافت "الدنيا ماشية بضهرها...", يرقب البحر بنظرة كلها أمل في غد أفضل, لكن هذا الغد لن يكون في غزة, فالبحر سيكون, بالنسبة له, طوق النجاة من حياة أشبه بالموت البطيء حيث لا عمل أو مستقبل في ظل واقع صعب يعيشه شباب غزة.
القصة باختصار هي الهجرة خارج غزة عبر البحر, ذلك الحلم الذي لا يبارح خيال بعضاُ من شباب غزة اليائس رغم المخاطر الكبيرة التي تعترض هذا الحلم البسيط و لكن لسان حالهم يقول أن الأمر سيان بالنسبة لهم فحياة بلا عمل أو مستقبل هي أيضاً ضرب من المغامرة و الموت.
تلك الفكرة سيطرت على ثلاثة شباب من غزة بعد أن تقطعت بهم السبل في ايجاد عمل كريم في غزة يضمن لهم غد أفضل, فبدأوا يعدون العدة للخروج من غزة و الهجرة خارج القطاع بحثاً عن حياة أفضل متناسين هامش الخطر الذي قد يعترض حياتهم في طريقهم عبر البحر إلى ذلك الحلم الذي بات يدغدغ تفكيرهم مؤخراً.
عن هذه الفكرة يقول الأول (م.ش) , 19 عاماً, أعزب, " أنهيت الثانوية العامة, بدأت أبحث عن عمل كريم لكن للأسف وصدت جميع الأبواب في وجهي, قررت بعدها أن أعمل في البحر صياداً على أن أبقى عالة على أهلي و مجتمعي. الكل يعلم واقع الصيد و يعلم أن محصوله ضعيف نوعاً ما في ظل الاستهداف الاسرائيلي لقوارب الصيد الفلسطينية في عرض البحر".
و يضيف, "حالياً أنا بلا عمل فمهنة الصيد تعتمد على البحر أي أننا نعمل في أوقات و نبقى بلا عمل في أوقات أخرى ناهيك عن القوارب الاسرائيلية التي تفتح نيرانها باتجاهنا في حال تقدمنا خارج الحدود أمتار قليلة. ما هذه الحياة بالنسبة لشاب مثلي؟ لذلك قررت أنا و أبناء عمي الاثنين الهجرة خارج غزة علنا نعيش غد أفضل".
لم يكن حال الثاني (أ.ش), 22عاماً أعزب, بأفضل من المتحدث السابق, اذ يقول هو الاخر عن وضعه, " أنا شخص غير متعلم و لا شهادة لدى. منذ أربع سنوات و أنا عاطل عن العمل بسبب قلة فرص العمل في غزة. عملت حداداً ثم صياداً, لكن حالياً فأنا بلا عمل. أشعر بالاختناق أتريدونني أن أنتحر مثلا؟".
"الحياة في غزة بالنسبة لي مأساوية فمعظم الشباب بلا عمل, بعض أصدقائي سافروا خارج غزة و شقوا طريقهم في الحياة لذلك أريد أنا أيضاً الخروج من غزة نحو عالم جديد لأبني مستقبلي فنحن شباب و الشباب هو الحيوية و العمل و هنا لا عمل لدينا. أنا أموت يومياً من هذه الحالة", على حد قوله.
حول مخططهم للهجرة خارج غزة, يقول, "نفكر في الخروج بطريقة التهريب عن طريق البحرعبر مصر. كنا متفقين أن نخرج من غزة عن طريق المعبر لكن للأسف فنحن لا نستطيع تحمل تكاليف السفر عبره لذلك قرنا الهجرة بالتهريب و نحن الان بصدد تأمين مبلغ معين لخروجنا من غزة عبر البحر".
أما فيما يتعلق بكون الأمر مغامرة يؤكد الثالث (ر.ش) 25 عاماً,متزوج و أب لطفلين, " نحن نعلم أن الأمر مغامرة لكن وفقاً لما نعيشه في غزة فإن الحياة في ظل واقع صعب هي أيضاً مغامرة. كل ما يهمنا هو الخروج من غزة و الباقي يبقى سهل".
و يضيف حول الظروف التي أجبرته على التفكير في الهجرة, " غزة طافية, الوضع في غزة ميت للغاية. كنت أعمل في الرخام, أجرتي اليومية هي ثلاثون شيقل. أنا أب لأسرة مكونة من أبي و أمي و زوجتي و طفلاي, لا أستطيع تلبية احتياجاتهم اليومية لذلك قررت الهجرة خارج غزة. أريد أن أبحث عن عمل هناك (تركيا). غزة بلا كهرباء أو فرص عمل أو مستقبل لذلك قررنا أن نغادر إلى الخارج علنا نجد حياة أفضل".
"لي صديق يتواجد حالياً في تركيا و يعمل في مطعم هناك. أتواصل معه دائماً و يخبرني عن الوضع هناك و الذي لا يقارن بوضع غزة في أي حال من الأحوال. يكفي أن لا حرب هناك", على حد قوله.
لكن القصة لا تنتهي هنا فهم لا يعلمون أن الهجرة خارج غزة ما هي الا ضرب من المغامرة و أن حال من هاجروا إلى الخارج ليس بأفضل و ما هي إلا نوع من الهروب من واقع صعب إلى واقع أصعب.
يقول لأحد المواطنين عن تجربة أحد الأشخاص الذين هاجروا الى تركيا, " سافر صديقي إلى تركيا عن طريق قوارب الهجرة اللاشرعية عبر البحر يحدوه الأمل في حياة مفروشة بالورود.كان يعمل يوماً كاملاً كي يوفر قوت يوم واحد فقط بسبب غلاء المعيشة هناك. بعد وصوله بفترة أصيب بشظية نتيجة انفجار في مطار اسطنبول مما أدى إلى بتر قدمه و بالتالي لم يتمكن من العمل هناك فعاد إلى غزة "بخفي حنين".
"وحين عاد إلى غزة قبل ترابها قائلاً "بدي ضل بغزة و لا جنة برة", على حد قوله.
و تأكيداً على كون الهجرة مرفوضة جملة و تفصيلاً لأنها ليست الحل السحري للوضع في غزة, يقول محمود العاصي رئيس جمعية الصيادين في غزة, "لا حالات جديدة فيما يتعلق بهذا الموضوع و نحن دائماً نقوم بتوعية الناس خاصة الشباب الذين يعيشون الوهم بأن هجرتهم خارج غزة ستوفر لهم عملأ كريماً و أن الغربة طريقاً مفروشة بالورود. جميع من هاجروا يعيشون أوضاعاً صعبة للغاية ما بين الاعتقال أو العمل المهين و الذي قد يصل الى العمل في القمامة".
و يضيف, "نحن في جمعية الصيادين و نقابة الصيادين و كل من له علاقة بالصيد البحري نمنع أي شخص لديه هاجس الهجرة و ننبذ الفكرة مقتنعين بأن الوطن غزة بحاجة للشباب رغم صعوبة الظروف الإقتصادية التي يمرون بها".
"اسرائيل تجند أشخاص من شأنهم ترويج بعض الأوهام بأن الخروج من غزة هو السبيل نحو حياة كريمة, و الحقيقة أن شبابنا يعانون الأمر في الخارج فالشعب الفلسطيني لا يليق به أن يكون متسول فالأحرى به أن يظل كريما في بلده و وطنه, ناهيك عن المخاطر التي قد تلحق بحياة المهاجرين و الذين قد يكون الموت مصيرهم الحتمي", على حد قوله.
وهكذا تتحول الهجرة الى كابوس بعد ان كان حلم جميل فالشباب لايدرون ماهو المصير الذي ينتظرهم بعد ان تركوا كل ماورائهم في مدينة غزة ليجدوا أنفسهم في مأزق كبير وهو الخروج من واقع صعب إلى واقع أصعب هو الغربة و مرارها.
