عاجل

  • 5 شهداء وعدة مصابين جراء غارة إسرائيلية على نقطة شرطة في محيط موقع الـ 17 غرب مدينة غزة

المركز الفلسطيني لحقوق الانسان يؤكد ان الانقسام الفلسطيني في القضاء يمنع وقف عقوبة الاعدام

رام الله - دنيا الوطن
أكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بغزة أن الانقسام الفلسطيني في القضاء يمنع وقف عقوبة الإعدام في فلسطين خاصة أن هذه العقوبة تشكل أحد القضايا الجدلية في المجتمع الفلسطيني بما تمثله من أبعاد اجتماعية ودينية وأمنية في المجتمعات العربية بشكل عام وفي المجتمع الفلسطيني بشكل خاص.

 وكان للمركز موقفاً واضحاً من اليوم الأول لإنشائه ضد عقوبة الإعدام، على الرغم من إدراكه أن موقفه لا يتماشى مع المزاج للشريحة الأكبر من المجتمع، والتي ربما تأثرت بكثير من المغالطات حول الطبيعة الدينية على هذه العقوبة أو ما يشاع حول ما تمثله من ردع حاسم ضد الجريمة لم يثبته الواقع ولا البحث العلمي.

 وقد عمل المركز خلال أكثر من عشرين عاماً مضت ضد هذه العقوبة، وتطوير الجدل الاجتماعي ضدها، ورصد جزءاً مهماً من جهوده في سبيل الوصول إلى وقف العمل بها، تمهيداً لإلغائها.  ويستند المركز في موقفه إلى مبررات قانونية ومنطقية وأخلاقية، تم تناولها وتوضيحها في هذه الورقة.  

وقد شكل انقسام السلطة الفلسطينية في العام 2007 نكسة للجهود الرامية إلى إلغاء عقوبة الإعدام.  وكان المركز قد بذل جهوداً حثيثة، للحشد باتجاه تبني قانون عقوبات خال من هذه العقوبة.  وقد قطع شوطاً طويلاً على هذا الصعيد، من خلال ما قام به من لقاءات مع صناع قرار، ومراسلات، وحملات توعية، ونقاشات نخبوية وجماهيرية، حتى جاء مشروع قانون العقوبات الفلسطيني خاليا من هذه العقوبة.  ولكن، جاء الانقسام ليعطل كل الجهود، بل تسبب في زيادة وتيرة استخدام هذه العقوبة والتي سجلت ارتفاعاً ملحوظاً، بعد الانقسام الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة.  

وبين المركز في تقرير له بهذا الخصوص أن تنظم عقوبة الإعدام في السلطة الفلسطينية ثلاثة قوانين للعقوبات، أحدها قانون عسكري، صدر عن منظمة التحرير، والآخران قانونان مدنيان أحدهما مطبق في الضفة الغربية والآخر في قطاع غزة.  ويعيب هذه القوانين إسرافها في تقرير عقوبة الإعدام على الكثير من الجرائم، بعضها جرائم سياسية، مثل جريمة "التآمر على قلب نظام الحكم".  وتعتبر المحاكم العسكرية هي الأكثر استخداماً لهذه العقوبة، وتمارس ولايتها حتى على المدنيين في بعض الجرائم، وخاصة في جرائم التخابر مع الاحتلال الإسرائيلي، ويمثل عرض المدنيين على محاكم عسكرية مخالفة جسيمة لحقوق الإنسان وللقانون الأساسي الفلسطيني الذي أكد على حق كل مواطن في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي.

وقد داوم المركز على تأكيد انحيازه لضحايا الجرائم التي ترتب عقوبة الإعدام، وكذلك تأكيده على أن موقفه لا يعني التساهل مع المجرمين أو التخلي على متطلبات الأمان.  ولكن هذا الانحياز وتلك المفاهيم لا يمكن أن تخل بما يحمله المركز من رسالة عدل وحق، تستوجب عليه الوقوف عند استحقاقات العدالة.  والعدالة تتطلب أن يكون إسناد الجريمة لفاعلها لا يقبل أي شك منطقي، وإن أي لشك يجب أن يفسر في صالح المتهم، كما تتطلب أن تتناسب العقوبة مع الجريمة، وألا تكون حاطة بالكرامة أو مبالغ في قسوتها، باعتبار أن العقوبة للإصلاح لا للانتقام.  وهذا الفهم لمنظومة العدالة تدعمه الدراسات والأبحاث، والتي يستند إليها المركز في موقفه وخاصة فيما يتعلق بعلاقة عقوبة الإعدام بتحقيق الأمن.

يؤكد المركز أن رؤيته حول عقوبة الإعدام تستند إلى مبررات قانونية وموضوعية وأخلاقية ولا تتعارض بأي حال مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي أجلت الحياة والكرامة الإنسانية وجعلتها محور التشريع ومنتهاه. ويرى المركز أن الإصرار على تطبيق هذه العقوبة التي لا يمكن الرجوع عنها أو تصحيح الخطأ فيها على الرغم من عدم توافر متطلبات وشروط وإمكانيات الحكم بها، قد يضع حياة أبرياء على المحك، ويهدد الأمن والسكينة، وهما هدف ومنتهى منظومة العدالة. ولهذا يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، في اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، الموافق 10 أكتوبر، إنه سيستمر في العمل لإلغاء هذه العقوبة اللاإنسانية، وهو يضع نصب عينيه المصلحة العامة واعتبارات العدالة، التي تأبى أن يقتل بريء على منصتها.  

كما تعرض هذه الورقة وبشكل مقتضب حقائق حول عقوبة الإعدام في فلسطين وموقف المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان منها في ثمانية محاور، وتختتم بتوصيات لصناع القرار، في استخدام عقوبة الإعدام أمام المحاكم الفلسطينية.وتنفيذ أحكام الإعدام في فلسطين.إضافة إلي القوانين التي تنظم عقوبة الإعدام في فلسطين.وعدد الجرائم التي تستحق عقوبة الإعدام وفق القانون الفلسطيني.كذلك الالتزامات الدولية على السلطة فيما يتعلق بعقوبة الإعدام.و شروط تطبيق عقوبة الإعدام وفق التشريعات الفلسطينية.و مدى توافق التشريعات الفلسطينية المتعلقة بعقوبة الإعدام مع المعايير الدولية.وموقف المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

وفيما يتعلق باستخدام عقوبة الإعدام أمام المحاكم الفلسطينية قال المركز :تعرف عقوبة الإعدام بأنها إزهاق الروح البشرية بحكم  صادر عن محكمة مختصة وفق الأصول القانونية.  وتتضمن قوانين العقوبات الفلسطينية عقوبة الإعدام، ويصدر من 10 إلى 15 حكماً سنوياً، في المحاكم الفلسطينية جلها في قطاع غزة، على جرائم تخابر مع الاحتلال.  فيما يلي بعض الحقائق الرقمية عن استخدام عقوبة الإعدام أمام المحاكم الفلسطينية: معلومات عن أحكام الإعدام الصادرة في 2016:

وأحكام الإعدام الصادرة في العام 2016 وحده، حتى الآن، هي: (16) حكماً جميعها في قطاع غزة، منها (4)أحكام من محكمة عليا، تأييداً لأحكام سابق.حيث صدر هذا العام وحتى الآن (12) حكما عن محاكم عسكرية.

كما صدر هذا العام وحتى الآن (4)  أحكام عن محكمة مدنية. إضافة إلي معلومات عن أحكام الإعدام الصادرة منذ قيام السلطة الفلسطينية في العام 1994 وحتى الآن:

عدد أحكام الإعدام الصادرة من المحاكم المختلفة (مدنية وعسكرية): (180) حكماً.و عدد الأحكام الصادرة في قطاع غزة : (150) حكماً. كما أن عدد الأحكام الصادرة في الضفة الغربية: (30) حكماً. وعدد الأحكام الصادرة في قطاع غزة بعد الانقسام الفلسطيني في العام 2007 : (91) حكماً.  فيما أن عدد الأحكام الصادرة من محاكم عسكرية منذ الانقسام الفلسطيني في غزة: (67) حكماً.

ونوه المركز إلي تنفيذ أحكام الإعدام في فلسطين:عدد أحكام الإعدام التي نفذت حتى الآن في السلطة الفلسطينية (35) حكماً، وما زال (87) مداناً ينتظرون تنفيذ عقوبة الإعدام في السجون الفلسطينية.  فيما يلي بعض الحقائق عن تنفيذ عقوبة الإعدام في السلطة الفلسطينية: قطاع غزة:حيث نفذت أغلب أحكام الإعدام في قطاع غزة بعد الانقسام الفلسطيني، وجميعها بدون مصادقة الرئيس، حيث كان مجلس وزراء حكومة غزة السابقة، يصادق على الأحكام، في مخالفة واضحة للقانون، سيما القانون الأساسي الفلسطيني لسنة 2003.  وهناك (3) أحكام نفذت بعد تشكيل حكومة التوافق في العام 2014.عدد الأحكام التي نفذت بمصادقة الرئيس: (11) حكماً.عدد الأحكام التي نفذت دون مصادقة الرئيس خلافا للقانون، سيما المادة (109) من القانون الأساسي، وجميعها في قطاع غزة: (22) حكماً، منها (3 ) أحكام نفذت بعد تشكيل حكومة التوافق.

الضفة الغربية:

لم تنفذ أحكام إعدام في الضفة الغربية منذ العام 2002 ولم يصادق الرئيس على تنفيذ أي حكم بالإعدام منذ العام 2005 ، وقد نفذ في الضفة الغربية (2) حكماً منذ قيام السلطة الفلسطينية.

القوانين التي تنظم عقوبة الإعدام في فلسطين:

كما أن تنظم عقوبة الإعدام في السلطة الفلسطينية (6) قوانين، ثلاثة من هذه القوانين هي قوانين عقوبات، وهي القوانين المسئولة عن تحديد الأفعال المجرمة والعقوبات عليها.  أما الثلاث قوانين الأخرى فهي قوانين إجرائية، تضمنت بعض النصوص الخاصة تنطبق في حال الحكم أو تنفيذ عقوبة إعدام. بعض هذه القوانين مطبق في قطاع غزة فقط، وبعضها مطبق في الضفة الغربية فقط، وهناك قوانين مطبقة في كليهما. كما أن قانون العقوبات رقم 74 الصادر عن سلطات الانتداب البريطاني لسنة 1936. (مطبق في قطاع غزة) وقانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960. (مطبق في الضفة الغربية).

كما أن قانون العقوبات الثوري لسنة 1979. ( قانون صادر عن منظمة التحرير الفلسطينية ومطبق في الضفة الغربية وقطاع غزة) وقانون الإجراءات الجزائية لسنة 2001. ( مطبق في الضفة الغربية وقطاع غزة) فيما ان قانون أصول المحاكمات الثوري لسنة 1979. ( مطبق في الضفة الغربية وقطاع غزة) قانون القضاء العسكري لسنة 2008. (مطبق في قطاع غزة) كما ان عدد الجرائم التي تستحق عقوبة الإعدام وفق القانون الفلسطيني:حددت قوانين العقوبات الفلسطينية الجرائم التي تستحق عقوبة الإعدام، وهي تتضمن العديد من الجرائم أغلبها جرائم سياسية. فيما يلي توضيح لعدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام في القانون الفلسطيني: القانون المدني (قانون العقوبات 1936 المطبق في غزة، وقانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 المطبق في الضفة الغربية) هناك (15) جريمة تستحق عقوبة الإعدام. القانون العسكري (قانون العقوبات الثوري لسنة 1979)،  هناك (45) جريمة تستحق عقوبة الاعدام.

أما عن الالتزامات الدولية على السلطة فيما يتعلق بعقوبة الإعدام أشار التقرير إلي أن انضمام دولة فلسطين إلى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، في العام 2014، دون أي تحفظات، وبذلك أصبحت ملتزمة بكافة نصوص العهد ومن ضمنها المادة (6) والتي وضعت ضمانات والتزامات على الدول لتطبيق هذه العقوبة إلى حين إلغائها، حيث نصت على انه لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام، أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة وفقا للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد ولاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة.... 4-  لأي شخص حكم عليه بالإعدام حق التماس العفو الخاص أو إبدال العقوبة. ويجوز منح العفو العام أو العفو الخاص أو إبدال عقوبة الإعدام في جميع الحالات.  5- لا يجوز الحكم بعقوبة الإعدام على جرائم ارتكبها أشخاص دون الثامنة عشرة من العمر، ولا تنفيذ هذه العقوبة بالحوامل. 6- ليس في هذه المادة أي حكم يجوز التذرع به لتأخير أو منع إلغاء عقوبة الإعدام من قبل أية دولة طرف في هذا العهد."

لم تنضم دولة فلسطين للآن للبروتوكول الثاني الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1989 والمتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، رغم مطالبات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الحثيثة بهذا الاتجاه. 

وعن شروط تطبيق عقوبة الإعدام وفق التشريعات الفلسطينية قال التقرير أن

القوانين الفلسطينية نصت على عدد من الضمانات الإجرائية والموضوعية للحكم بعقوبة الاعدام وتنفيذها.  وتعتبر هذه الضمانات جيدة، وتلبي الشروط التي تطلبتها المعايير الدولية التي ترتب اشتراطات على الدول التي ما زالت لم تلغي هذه العقوبة.  ويعيب هذه الضمانات، غياب سيادة القانون في السياق الفلسطيني، وسوء قانون العقوبات نفسه.فيما أن يكون الحكم صادر عن هيئة المحكمة المختصة بالإجماع.كما أن أن تكون الجريمة المدان بها المحكوم إحدى الجرائم التي أوجب قانون العقوبات المطبق في مناطق السلطة الفلسطينية إنزال عقوبة الإعدام فيها.إضافة إلي أن يكون الحكم مبني على اليقين وليس الشك. كما أن يكون الحكم قد صدر بعد إعطاء المتهم كافة ضمانات حق الدفاع كما نص عليها القانون.

فيما أن يكون الحكم بات (استنفذ جميع طرق الطعن).وأن يصادق رئيس السلطة على تنفيذ الحكم.بحيث أن لا يكون مرتكب الجريمة امرأة حامل ( إذا تبين أن المحكوم عليها امرأة حامل تحول العقوبة إلى أشغال شاقة مؤبدة وفق قانون الإجراءات الجزائية لسنة 2001 ).كما أن يكون المدان قد أتم 18 عاماً عند ارتكابه الفعل الإجرامي.وان لا يكون مرتكب الجريمة مختلاً عقلياً.فيما أن لا يتم تنفيذ العقوبة في أيام الأعياد الرسمية.فيما أن يُسمح للمحكوم عليه برؤية أقاربه ورجل الدين الخاص بديانته.  كذلك ألا يكون قد صدر عفواً عام (من قبل المجلس التشريعي) أو خاصاً (من قبل رئيس السلطة الفلسطينية) شمل المدان بالجريمة.

ومدى توافق التشريعات الفلسطينية المتعلقة بعقوبة الإعدام مع المعايير الدولية

جاءت التشريعات التي نظمت عقوبة الإعدام السلطة الفلسطينية مخالفه لمعايير حقوق الإنسان وسيادة القانون في التالي:

-        قانون العقوبات رقم (74) لسنة  1936  المطبق في قطاع غزة أقر عقوبة الإعدام لعدد كبير من الجرائم، تصل  لـ15 جريمة، أغلبها جرائم سياسية، و جاءت نصوص التجريم فيه فضفاضة لتسمح بتصفية أي عمل ضد سياسات الانتداب في فلسطين، كما أن بعض الجرائم التي أقر لها عقوبة الإعدام لا تدخل تحت معيار أشد الجرائم خطورة، وبالتالي فنصوص هذا القانون تمثل خرقاً واضحاً للمعايير الدولية.

-        جاء قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 المطبق في الضفة الغربية مخالفاً للمعايير الدولية، حيث أقر عقوبة الإعدام لـ15 جريمة، أغلبها جرائم سياسية ترتبط بالأمن القومي والتحريض.  وقد جاءت عبارات القانون فضفاضة، مما قد يؤدي إلى استخدامها لتصفية الخصوم السياسيين.

-        أقر قانون العقوبات الثوري لسنة 1979  عقوبة الإعدام لـ45 جريمة، جلها جرائم سياسية.  كما لم يفرق القانون بين حالتي السلم والحرب خاصة في الجرائم التي تتعلق بالخيانة.  هذا بالإضافة إلى أن بعض الجرائم  المعاقب عليها بالإعدام لا تصنف كأشد الجرائم خطورة، مثل جريمة "الإساءة للثورة والتحريض عليها".

-        نظم قانون القضاء العسكري الفلسطيني للعام  2008 أحكاماً تتعلق بتنفيذ عقوبة الإعدام في المواد (91، 96، 102، 104)، وبالتالي جاء مكرساً لعقوبة الإعدام بهذا التنظيم.  ومن الجدير بالذكر أن هذا القانون صادر عن كتلة التغيير والإصلاح، والتي تعقد جلساتها باسم المجلس التشريع في قطاع غزة.

وللمركز موقفاً مبدئياً من عقوبة الإعدام، وهو موقف إنساني بالدرجة الأولى، إلا إن هذا الموقف ليس وحده هو السبب وراء عمل المركز الدءوب، بل إن موقفه يستند إلى اعتبارات العدالة التي يشترطها القانون نفسه.  كما ذكرنا سابقا، هناك العديد من الضمانات الدستورية والقانونية لتنفيذ عقوبة الاعدام تضمنتها القوانين الفلسطينية.  والسلطة الفلسطينية، وخاصة في قطاع غزة، لا تستطيع الالتزام بهذه الضمانات، وهو ما يخالف التزامات السلطة الفلسطينية بموجب المادة (6) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.  فيما يلي توضيح لموقف المركز بشكل عام من عقوبة الإعدام واسانيد ضرورة وقف عقوبة الإعدام في السلطة الفلسطينية.

1.    موقف المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من عقوبة الإعدام بشكل عام:

يستند المركز في موقفة ضد عقوبة الإعدام إلى مبررات إنسانية وأخلاقية، كما ويرى أن موقفه لا يتعارض مع روح الإسلام وتعاليمه، والتي هدفت في جلها إلى الحفاظ على النفس البشرية.  فيما يلي أسانيد موقف المركز:

-        عقوبة الإعدام غير إنسانية وهي عبارة عن قتل لا يمكن تبريره باسم العدالة.

-        يرى المركز أن عقوبة الإعدام ضرب من ضروب التعذيب المهين للكرامة البشرية، ولهذا يجب التوقف عن استخدامها.

-        عقوبة الإعدام لا يمكن التراجع عنها، وبالتالي إذا تبين براءة المحكوم في وقت لاحق، فمن المحال جبر الضرر.  ويكشف التاريخ القضائي حول العالم عن كثير من القضايا التي تبين فيها براءة بعض المدانين بعد أن تم تنفيذ عقوبة الإعدام بحقهم.

-        عقوبة الإعدام لم تثبت قدرة خاصة على الردع، بل أثبتت الدراسات المتعلقة بتطبيق عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية، أن الولايات التي تستخدم عقوبة الإعدام لم يقل فيها معدل الجريمة عن الولايات الأخرى التي لا تستخدم عقوبة الإعدام.

-        سيادة القانون والقدرة على إنفاذه هي الرادع الحقيقي للجريمة وليس عقوبة الإعدام.

-        عقوبة الإعدام تحط بالكرامة البشرية، والتي وجدت منظومة الحقوق لحمايتها، حيث أنها تعتبر أخطر أنواع المعاملة القاسية واللاإنسانية.

-        هناك أكثر من 141 دولة قد ألغت عقوبة الإعدام بشكل قانوني أو فعلي، وبالتالي فالعالم متجه نحو إلغاء هذه العقوبة اللاإنسانية.

وعن موقف المركز من عقوبة الاعدام  في مناطق السلطة الفلسطينية بشكل خاص:

يعارض المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان استخدام عقوبة الإعدام في مناطق السلطة الفلسطينية لعدم توافر الضمانات الكافية لتطبيق هذه العقوبة الخطيرة التي لا يمكن الرجوع عنها ولا تصحيح الخطأ فيها. فيما يلي أبرز أسانيد موقف المركز الفلسطيني:

-        عدم توفر الإمكانيات والكفاءات اللازمة في السلطة الفلسطينية لإجراء تحقيق دقيق في الجرائم، فعدم وجود هيئة طب شرعي مستقلة وغياب معمل جنائي لفحص الأدلة يعدم إمكانية الخروج بنتائج تحقيق دقيقة، وهو أمر لا غنى عنه للوصول إلى إدانة مبنية على اليقين، ففلسفة العدالة الجنائية تستلزم بناء الإدانة على اليقين وليس الشك.  ومن الجدير بالذكر أن الاعتراف أو التلبس وحدهما لا يكفيان

لوجود إدانة مبنية على اليقين.  والتاريخ القضائي حول العالم يؤكد أن كثيراً ممن اعترفوا على أنفسهم بارتكاب جرائم أو ضبطوا في حالة تلبس تبين بعدها براءتهم.

-        إن الآثار الخطيرة التي رتبها الانقسام الفلسطيني على القضاء، خاصة فيما يتعلق بوحدة الجهاز القضائي ودستورية تشكيله، تفرض وقف العمل بعقوبة لا يمكن الرجوع عنها كعقوبة الإعدام.

-        التخوف من استخدام هذه العقوبة بدوافع سياسية، خاصة في ظل الانقسام السياسي الفلسطيني، مما قد يؤدي إلى غياب السكينة والأمان في المجتمع، واللذان يعتبران الهدفين الأساسيين من وجود العدالة القضائية.

-        إلغاء عقوبة الإعدام في فلسطين لا يتعارض مع معتقدات الشعب الفلسطيني، حيث يتفق إلغاؤها مع روح الشريعة الإسلامية، والتي ضيقت بشكل كبير من نطاق تطبيق هذه العقوبة، وأجازت وقف تنفيذ الحدود في الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية الصعبة.

 فقد أكدت الشريعة على عدم جواز استخدام الحدود في حالة الشك والعمل على تجنب تطبيقها قدر المستطاع، فقد قال رسول الله صل الله عليه وسلم: "ادرءوا الحدود بالشبهات".  كما قال عليه الصلاة والسلام : " ادرءوا الحدود ما استطعتم".  ونظراً لوجود الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين وما خلفه من وضع اقتصادي واجتماعي وثقافي سيئ، وما رتبه ذلك من تأثيرات نفسية واجتماعية سلبية على المواطن الفلسطيني، هذا بالإضافة إلى حالة الانقسام الفلسطينية وتأثيرها السلبي على عمل القضاء.