الاغوار الفلسطينية : نقل المرضى بسيارات الخضار: تجارة اسرائيلية رابحة وغياب للحكومة الفلسطينية

الاغوار الفلسطينية : نقل المرضى بسيارات الخضار: تجارة اسرائيلية رابحة وغياب للحكومة الفلسطينية
خاص دنيا الوطن- مهران براهمة

شهدت الأغوار الفلسطينية في الأونة الاخيرة غياب كامل من قبل الحكومة الفلسطينية في دعم وتعزيز صمود اهالي تلك المناطق، الأمر الذي بات ينعكس سلباً من عزوف العديد من سكان المنظقة وخروجهم الى المحافظات الرئيسة والمدن لتلقي الخدمات المتوفرة فيها نظراً الى الكم الهائل من الإحتياجات التي تم مطالبتها لكن دون جدوى .

الموت على الطريق

بعد نشر نشطاء صورة لمسن مريض يتم نقله الى مستشفى اريحا الحكومي بسيارة "خضار" التي اثارت دهشة العديد من الفلسطينين وقفت دنيا الوطن على اهم التفاصيل لما يجري من تقصير الحكومة الفلسطينية خاصة في جانب الخدمات الطبية المقدمة في قرى اغوار اريحا من فصايل والجفتلك وزبيدات ومرج الغزال ومرج نعجه ومرج الغزال بحيث يبلغ التعداد السكاني قرابة 12,000 الف نسمة عدا عن التجمعات البدوية الواقعة بين هذه القرى، والتي تعتمد جميعها على عيادة الجفتلك الصحية حسب الدوام الحكومي الرسمي فقط، كما انها ايضاً تفتقر للمعدات الطبية اللازمة لحالات الطوارئ.

فيما اعرب حمزة زبيدات منسق مركز العمل التنموي (معاً) وهو من سكان الأغوار ان طبيعة الخدمة الصحية المقدمة لمناطق الأغوار هي بغير الكافية نظراً ان الطبيب غير مقيم في المنطقة مع عدم وجود نظام ورديات في العيادة وهو بالأمر المهم ان يطبق لخصوصية تلك المناطق وصعوبة الوصول الى المستشفيات بحيث تأخذ مسافة الطريق قرابة 45 دقيقة الى اقرب مستشفى .

انسانية تفتقر الى الإنسانية

وأضاف زبيدات انه تم توفير سيارة اسعاف تابعة لجميعة الهلال الأحمر الفلسطيني لنقل المرضى والمصابين مركزها الجفتلك والتي كانت تتقضى اجرة النقل 300 شيقل حتى مستشفى اريحا وهو بالأمر المكلف للمواطن دون اي تغطية حكومية لهذا الامر، الى انه فوق كل ذلك تم سحب هذه السيارة من المنطقة دون معرفة الاسباب وراء ذلك .

وأشار حمزة زبيدات انه اصبح سكان المنطقة يعتمدون على الجانب الإسرائيلي في حالات الطوارئ لسرعة وصول سيارات الإسعاف او طائرة عسكرية في الحالات الخطرة ونقل المرضى الى داخل المستشفيات الإسرائيلية او المستوطنات الموجودة في الأغوار، او نقل المرضى بسيارات الخضار .

مطالبات حثيثة وتكلفة نقل بسعر المفرق

من جانبه اكد د. أرب العناني مدير صحة اريحا والاغوار على ما يجري في تلك المناطق وانه تم المطالبة بتوفير هذه الإحتياجات من قبل الحكومة الفلسطينية، بضرورة ايجاد حل لهذه الكارثة التي تستنزف جهد كبير من الطواقم الطبية وعدم وجود سيارة اسعاف معرباً عن قلقه عن ما ينتج للإهمال والتهميش لمناطق الاغوار، مشيرا الى ان الاغوار ترتفع فيها درجات الحرارة والتي تكثر فيها الامراض المعدية وان الادوية والمريض بحاجة الى خصوصية التبريد وغيره من المستلزمات الطبية .

وأفاد العناني ان الجانب الإسرائيلي يقدم خدماته للفلسطينين بإنسانية وبشكل حضاري هو بالأمر المبطن وبصورة خارجية فقط ، الى ان الامر الواقع ان الإسرائيلين يضيفون كل هذه التكاليف الى المقاصة الفلسطينية بحيث تصل تكلفة النقل بسيارة الإسعاف 20,000 الف شيقل اما من خلال الطائرة العسكرية تصل تكلفتها الى 120,000 الف شيقل .

انهاك مستمر لصندوق الدولة

فكل ما ذكر سابقاً هو بمثابة عجز ملحوظ على موازنة السلطة الفلسطينية وبالمطالبات الضريبية التي تفرض على السلطة من قبل الإسرائيلين والذي قد يصبح اشبه بالتعاون التجاري على حساب المواطن الفلسطيني دون الإكتراث الى معاناته اليومية .

 فالنقص واضح في احتياجات سكان الأغوار من المدارس والوحدات الصحية والمباني ووسائل النقل والمواصلات، وغيرها من وسائل التمكين والصمود لفلسطينيي المنطقة في وجه التهويد الكامل للأرض، فقد كان التحرك في عام 2007 بتخصيص موازنات إغاثية غير منتظمة، خاليا من أي بعد تنموي، إضافة إلى عشرات المبادرات الأهلية التي حملت ذات الصبغة الإغاثية، ولم تسجَّل في أي من تلك المجهودات الرسمية أو الشعبية مساع جادة في سبيل تمكين المنطقة من الصمود في وجه المخططات الإسرائيلية.