تأخر الزواج في غزة ينذر بظاهرة جديدة .. شباب يتحدثون لدنيا الوطن عن سبب عزوفهم

تأخر الزواج في غزة ينذر بظاهرة جديدة .. شباب يتحدثون لدنيا الوطن عن سبب عزوفهم
خاص دنيا الوطن - أحمد الشنباري 

عزوف الشباب عن الزواج للغلاء المعيشي، رغبة الفتاة بإكمال الدراسة وتحقيق الذات، رغبة التحرر عند الشباب، تحكم الاباء، رغبة الفتاة بالزواج بشخص معين ترغبه ولا يرغبه الاهل , العزوف عن الزواج في العام 2016 , الخوف من الزواج نتيجة لتجارب الاخرين ، الحرية التي يريدها الشاب بعيدا عن المسؤولية , البطالة والفقر,  كلها تصلح للبدء في الحديث عن مشكلة تأخر الزواج في قطاع غزة .

شابات وشباب تجاوزوا سن الزواج , بعضهم يعتبره الأفضل  والبعض الآخر لأسباب تعددت زواياها , تأرجحت ما بين اجتماعيا و اقتصاديا وماديا  وآخرون العادات والتقاليد انهت الفكرة عندهم,  منهم ومنهن من يحلم وتحلم بأن يحمل وتحمل أعلى الدرجات العلمية , وجهات نظر متعددة لظاهرة باتت بشكل ملحوظ تظهر في المجتمع الغزي .

الزواج المتأخر عند الشباب  أو ما يسمي ب " العنوسة " عند الاناث  ما هي نظرة المجتمع لهذه الظاهرة ؟ وما موقف الشباب والشابات من هذا الأمر؟ وهل على الأهالي تقبل هذه الفكرة ؟ فما دور المؤسسات للحد من هذه الظاهرة ؟ وما هي الأسباب التي تعزز قوتها؟ وما هي الحلول الممكن أن تقدم للحد من ذلك ؟ تساؤلات كثيرة حاول مراسل دنيا الوطن الخوض في غمارها ملتقياً شباب ومختصون معرجاً على موضوعه

"فارس الاحلام"

 الفتاة  نور محمود 28عاما  تقول" عندما كنت أدرس في كلية التجارة تقدم لي العديد من الشباب التي كانت تحلم بهم أي فتاه أخرى غيري .. فكانوا يحملون جميع المواصفات المناسبة .. وعلى الرغم من ذلك إلا أنني أراهم غير مناسبين لي .. أو انه لحتي هذه اللحظة لن يتقدم لي فارس أحلامي الذي أحلم به .. فأكملت دراستي على هذا الحال .. وعندما تخرجت من قسم التجارة .. لم يتقدم لي أيضا العريس الذي احلم به وأراه مناسبا لي .. لان مواصفات الزوج أصبحت أكثر صعوبة من وجهه نظري .. فالآن تجاوزت سن الثامنة والعشرون ولم أتزوج بعد"

 الشابة رغم عدم زواجها الا انها لم تصاب باليأس والاحباط فقالت" فرغما عن ذلك أنني لم أيأس وأنتظر فرصة العريس الأفضل الذي سوف يأتي يوما ما" "العمل اهم من الزواج"

أما هناء أحمد وهي خريجة قسم السكرتارية التي تبلغ الآن من العمر 27 عاما تقول " أنني كنت سعيدة عند التحاقي بهذا القسم وخلال هذه الفترة حصلت على عدة شهادات خبرة تفيديني في مجال دراستي الآن أو في عملي مستقبلا فكان يتقدم لي أثناء فترة دراستي بعض الشباب ولكن ليس بالكثير وبالرغم من ذلك إلا أنني كنت ارفضهم لأني لم أقدرا أن أوفق بين الدراسة والزواج  وبعدان انتهيت من إكمال دراستي التحقت بعمل بإحدى الشركات فخلال هذه الفترة تقدم لي شاب يعمل مهندسا معماريا فقمت بالموافقة عليه لأنني لم أدري أن كان سوف يأتي غيره أم لا .. فأثناء فترة الخطوبة طلب مني أن أترك العمل لأنه لم يعد يجدى لي .. فكان قراري الرفض لان مستقبلي العملي يعني لي أكثر من الزواج .

"الاهل السبب"

الشاب ر-س ربما يختلف عن باقي الشباب فقد تجاوزال30 عاما ولم يتجوز وعندما سألناه عن السبب صمت قليلا وقال "اهلي السبب" الشاب الذي طلب عدم ذكر اسمه هو خريج بكالوريوس التجارة و يعمل في اكثر من مجال واكثر من 80% من دخله يذهب لأهله

واضاف قائلا "طلبت من اهلي الزواج من احدى الفتيات الا ان اهلي رفضوا باعتقادهم بان تلك الفتاة لا تليق بنا "

واشار" اهلي يريدوا تزوجيني من فتاة هم يختاروها و انا لا اريد ذلك " حيث قال "اختاروا اهلي فتاة وذهبوا لخطبتها الا ان باءت بالفشل لان والدها طلب مهر ما لا يستطيع والدي عليه "

م-ع صديق ر-س قال "انا احمل اهله المسئولية الكاملة عن تاخير الزواج لصديقنا .

واضاف "اكثر من مرة تدخلنا لحل هذه القضية الا ان والد ر-س لم يستجيب لنا "واشار الى ان ر–س يريد الفتاة الي تتطابق مع عقله وقال "في كل مرة كنا نقول له عن فتاة ليخطبها الا ان اهله يرفضوا ذلك"

وهذا أحمد نادر في (35 عاما) من عمره عمل في أكبر فنادق قطاع غزة، ورأى أجمل الفتيات، وعندما أراد الزواج لم يجد فتاة توازيهن جمالاً ومالاً فبقى دون زواج.

يقول أحمد الذي يعيش في وضع اقتصادي جيد: "أريد فتاة جميلة ومتعلمة وموظفة في الوكالة" في إشارة إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "اونروا" التي يتمتع موظفوها بامتيازات مالية عالية مقارنة مع الوظائف العامة والخاصة في القطاع.

"لم أفكر بالزواج، أفضل الحصول على درجة الماجستير على الزواج"،ويضيف نائل حسن (30 عاما) وهو خريج كلية اقتصاد وعلوم إدارية "الزواج مكلف مادياً والزوجة والأولاد مسؤولية كبيرة. العزوبية أفضل".

قلة الاقبال

وفي سياق اخر يقول  صاحب مكتب لتيسير الزواج في شمال القطاع لمراسلنا يعتبر هذا العام الاقل اقبالاً عن الاعوام السابقة مرجحا ذلك الى اوضاع القطاع الاقتصادية الصعبة التي يمر فيها.

ضرورة التوعية

ومن جهة اخرى اشار المحامي شادي عليوة من العيادة القانونية السادسة في شمال القطاع الى ضرورة التوعية الكاملة للشباب الاكاديمي في موضوع الزواج مشيرا الى اهمية التوعية في اختيار الزوج والزوجة المناسبة مضيفاً نستهدف في مشاريعنا توعية الشباب من كلا الجنسين في الزواج والطلاق وهذا ما اكدته احدى المستفيدات التي اشارت الى صحة اختيار الزوج .

الهروب من الواقع

ورجحت الاخصائية الاجتماعية إسلام الشنباري تأخر الزواج عند الشباب يأتي هرباً من واقع مرير عاشوه في مقتبل اعمارهم لذلك يفضلون البقاء احراراً بعيدين عن أي شيء يقيدهم لكن تمثل ذلك في الظروف التي تعيشها غزة منذ عشر سنوات.

التعليم والعمل

ويعتقد احد رجال الدين والمحاضر في الجامعات الفلسطينية مفضلاً عدم الكشف عن اسمه ، أن انشغال الشباب بالتعليم الجامعي رفع سن الزواج إلى منتصف العشرينات وإذا ما انتظروا الوظيفة يرتفع السن أكثر.

ويضيف أن الظروف الاقتصادية ساعدت على انتشار الفقر في المجتمع ما أثر بالسلب على قدرة الشباب على توفير إمكانيات الزواج، خصوصاً في ظل غلاء المهور وارتفاع أسعار الذهب وتجهيزات العروس وصالات الأفراح والولائم وغيرها.. كل ذلك أدى إلى عزوف الشباب عن الزواج.

وأكد الشيخ أن الإسلام لا يحدد سناً معيناً للزواج، لكنه يشجع على الزواج مبكراً لمن يستطيع، معتبراً عزوف بعض الشبان والشابات عن الزواج من دون سبب وجيه ظاهرة غريبة عن مجتمعنا ومخالفة لديننا".