صيادو بيت لاهيا يهجرون البحر خشية القتل أو الاعتقال

صيادو بيت لاهيا يهجرون البحر خشية القتل أو الاعتقال
خاص دنيا الوطن - كمال عليان 

ينشغل صيادو الأسماك في بحر السودانية شمال غزة هذه الأيام في حياكة شباكهم وإعادة ترميم مراكبهم، ومراقبة تحركات الزوارق الاسرائيلية في عرض البحر، والتي أصبحت هاجسا يلاحقهم، ويمنعهم من رزق عائلاتهم.

ومنذ أيام يمتنع عشرات الصيادين شمال غزة عن النزول إلى البحر مع تصاعد الاعتداءات الاسرائيلية بحقهم داخل المساحة المسموح بها. 

ويأتي هذا التوقف بعدما اعتدت زوارق الاحتلال الاسرائيلي على الصيادين، واعتقال اثنين منهم أول أمس في عرض البحر ومصادرة مراكبهم، خلافا للمضايقات اليومية بحقهم.

وترحّم صيادون التقت بهم "دنيا الوطن" على شاطئ السودانية شمال غرب غزة على الأيام التي تلت عدوان 2012، إبان الاتفاقية التي سمحت للصادين بالدخول إلى 12 ميل في عرض البحر.

ووقّع الاحتلال الاسرائيلي مع الفصائل الفلسطينية اتفاقية برعاية مصرية بعد العدوان الاسرائيلي على القطاع عام 2012، سمح خلالها الاحتلال للصيادين بالدخول في عرض البحر لـ12 ميل للصيد، غير أن الاحتلال سرعان ما أخل بالاتفاقية ومنع الصيادين من دخول أكثر من 6 ميل فقط.

وقال الصياد وائل العطار في العقد الثالث من العمر: "إن تلك الأيام كانت الأجمل والأوفر حظا في الصيد ولكن يا فرحة ما تمت"، مبينا أن الاحتلال سرعان ما ينتقم من الصيادين بالقتل والاعتقال واعطاب مراكبهم.

وأضاف العطار لـ"دنيا الوطن" وهو يلوّح إلى عمق البحر "كما ترى الآن لا يوجد أي زوارق اسرائيلية، لكن سرعان ما تنقض علينا أو تطلق النيران صوبنا فور دخولنا للصيد".

وقال صياد آخر يدعى محمد عوض (28 عاما) "الاحتلال لا يتوقف عن مطاردة الصيادين والتخريب عليهم، وأصبحنا فريسة سهلة لهم".

والصياد عوض وبعض زملائه في الصيد يفكر جديا بالتوقف عن الصيد وللأبد، والاتجاه للعمل في مجال الزراعة، خصوصا وأن أغلب أقاربه يدعونه لترك مهنة الصيد المحفوفة بالمخاطر.

وكانت قوات الاحتلال الاسرائيلي فتحت نيران رشاشاتها صباح الاثنين اتجاه الصيادين، أدى إلى تعطب عدد من مراكب الصيد، ونجاتهم بأعجوبة، فيما اعتقلت قوات الاحتلال قبل أيام اثنين من الصيادين وصادرت مراكبهم واقتادتهم إلى ميناء أسدود.

وأقسم صياد آخر بأنه لن يرجع للصيد مرة أخرى، إلى أن ترفع القيود الاسرائيلية المفروضة على الصيادين بغزة، متمتا "أنا مش بايع روحي ببلاش".

ويأمل صيادو الأسماك في قطاع غزة بأن تتراجع حملة الاعتداءات الاسرائيلية بحقهم وأن يلتزم الاحتلال بالاتفاقيات الموقعة معه بهذا الجانب، فيما يدعوا آخرون الجهات الحكومية بدعم قطاع الصيد والصيادين، نظرا لظروفهم الصعبة.

ويعوّل آخرون على هذا الموسم الذي يوفر الرزق الوفير في حال توفرت أجواء مناسبة ومساحة واسعة للصيد.

وظل الصياد خالد النحال يردد "والله إننا ننتظر موسم الصيد من السنة للسنة .. ربنا يصلح حالنا ويبعد شر اليهود عنا".

وتقول نقابة صيادي الأسماك في غزة إنه في ظل استمرار تضييق الخناق على قطاع الصيد البحري من قبل الاحتلال الإسرائيلي، فإن عمليات نزول الصيادين للبحر ورحلات الصيد تقل كثيرا.

وقال نقيب الصيادين الفلسطينيين نزار عياش إن ممارسات الاحتلال مازالت مستمرة في تضييق مساحة الصيد الوهمية والتي يروج الاحتلال أمام العالم أنه يخفف عن الصيادين بها، إلا أنه لا يسمح للصيادين بدخولها فعليا".

وأوضح عياش في تصريح لـ"دنيا الوطن" أن بعض الصيادين أصبح لا يجد جدوى من النزول للبحر في ظل المضايقات الاسرائيلية وغلاء الوقود الخاص بتشغيل مراكب الصيد، مطالبا العالم بإنهاء جميع القيود الإسرائيلية التي تستهدف عمل الصيادين في غزة.

وأضاف: للأسف لا يوجد أمام الصيادين البالغ عددهم 3700 صياد أي مهنة أخرى للعمل فيها، نظرا لواقع المهن والعمل والبطالة في القطاع".

وتتوفر في أسواق غزة الأسماك بكميات متوسطة، فيما لو سمح الاحتلال بمساحة صيد واسعة، فإن الأسواق تمتلئ بالسمك وتنخفض أسعاره.