عطا الله حنا : ستبقى القدس مدينة السلام والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان

رام الله - دنيا الوطن
 قام المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم يرافقه عدد من الشخصيات المقدسية المسيحية بزيارة المسجد الاقصى المبارك حيث التقىوالوفد المرافق مع عدد من السادة العلماء ورجال الدين الاسلامي والمصلين الذين تواجدوا في المكان.

وقال المطران عطا الله حنا في كلمة القاها باسم الوفد بأننا نتابع بقلق شديد ما يتعرض له المسجد الاقصى من استهداف ومن محاولات هادفة للنيل من مكانته ، ففي كل يوم نسمع عن اعتداءات مستمرة ومتواصلة ناهيك عما تتعرض له مدينة القدس من سياسات احتلالية ظالمة ولذلك فإننا اليوم ومن رحاب المسجد الاقصى اردنا ان نؤكد ما اكدناه مرارا وتكرارا باننا نرفض التعديات التي يتعرض لها هذا المسجد ونتضامن مع اخوتنا المسلمين الذين يستهدفون في مقدساتهم واماكن عباداتهم .

وفي صبيحة هذا اليوم نؤكد مجددا اننا شعب فلسطيني واحد يناضل من اجل الحرية ، شهدائنا هم شهداء كل الشعب الفلسطيني وآلامنا وجراحنا ومعاناتنا واحدة وما يتعرض له المسلمون يتعرض له المسيحيون ، فكلنا نعيش في وطن واحد ونضطهد ونستهدف ونظلم لاننا فلسطينيون نحب وطننا وندافع عن قدسنا ونتمسك بمقدساتنا .

اليوم وكما في كل يوم نؤكد على وحدتنا الوطنية الاسلامية المسيحية ورفضنا لكافة المؤامرات التي تعصف بنا وبمجتمعاتنا العربية للنيل من هذه العلاقة التي ستبقى قوية رغما عن كل المؤامرات والمخططات المشبوهة والمشاريع المعادية التي نتعرض لها .

من يعتدي على الاقصى يعتدي على القيامة ومن يعتدي على القيامة يعتدي على الاقصى .

رسالتنا اليوم هي رسالة سلام وتضامن ومحبة واخوة وتلاق ونبذ للكراهية والعنصرية والتطرف ، فبمحبتنا لبعضنا البعض وباخوتنا وتلاقينا نصون مدينتنا ونحفظ كرامتنا وندافع عن مقدساتنا ونواصل مسيرتنا الوطنية الهادفة لتحقيق امنيات وتطلعات شعبنا الفلسطيني الذي يحق له ان يعيش بحرية في وطنه مثل باقي شعوب العالم .

نذكر شهداءنا الابطال ونحيي اسرانا ومعتقلينا في سجون الاحتلال، ونؤكد بأن القدس ستبقى لاصحابها مهما زوروا تاريخها وتطاولوا على ابناءها وحاصروا احيائها وسعوا لتشويه طابعها وصورتها ، فالقدس ستبقى مدينتنا وحاضنة مقدساتنا وقبلتنا ومعراجنا الى السماء ، ستبقى مدينة القدس مدينة للسلام والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان ، ستبقى مدينة نعشقها ونسكن فيها بأجسادنا ولكنها ساكنة في قلوبنا وفي عقولنا وفي افئدتنا ، لن يتمكن احد من انتزاع القدس من تاريخنا وهويتنا ووجداننا ، لن يتمكن احد من تغريبنا واقتلاع وجودنا من هذه المدينة المقدسة التي سنبقى فيها شاء من شاء وآبى من آبى ، لن نتخلى عن انتماءنا لهذه المدينة المقدسة ولن نتخلى عن محبتنا للقدس ولكافة مقدساتها وتعلقنا بتاريخها وتراثها وهويتها.

اما كنائس القدس فستبقى اجراسها تقرع الى جانب اصوات اذان مساجدنا .

ستبقى اجراس كنائسنا تقرع مبشرة بقيم السلام والمحبة والاخوة بين الناس ، وسيبقى الصوت المسيحي العربي الفلسطيني المقدسي صوتا مناديا بالعدالة والحرية والكرامة لشعبنا ، لن تكون بوصلتنا الا فلسطينية باتجاه القدس ، وسنبقى ندافع عن قضيتنا الوطنية العادلة باعتبارها قضيتنا جميعا، قضية تجمعنا مسيحيين ومسلمين كما انها تجمع كافة احرار العالم .

القدس مدينة يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث وهي تتميز بتاريخها واصالتها ومقدساتها وعراقتها ، انها اجمل مدينة في العالم واقدس مكان في هذا الكون ، انها قطعة من السماء على الارض منها بزغ نور الايمان ومنها انطلقت رسالة المحبة الى كل مكان في هذا العالم .

القدس امانة في اعناقنا نحافظ عليها بوحدتنا ولحمتنا وحكمتنا واستقامتنا ووعينا وسعينا لابطال وافشال كافة المؤامرات التي تستهدفنا وتستهدف شعوبنا وامتنا العربية .

نتضامن مع سوريا في محنتها ونتضامن مع مشرقنا العربي الذي يستهدف بفعل الارهاب خدمة للاجندات الاستعمارية في منطقتنا ، كما ونتضامن مع اليمن في محنته ونستنكر الجريمة المروعة التي ارتكبت البارحة بحق الشعب اليمني الشقيق ونعزي اليمن بشهدائه ونتمنى ان يتوقف نزيف الدم هذا الذي يستهدف بلداننا العربية وان تسود لغة الحوار والسلام والمحبة بين ابناء الامة الواحدة والشعب الواحد ، جراح امتنا العربية هي جراحنا كما ان النزيف الفلسطيني هو نزيف كل عربي وكل انسان حر في هذا العالم وسلام القدس وفلسطين هو سلام منطقتنا وعالمنا .

اعيدوا للقدس سلامها وبهائها ، اعيدوا لشعبها حريته وكرامته ، ولتتوقف السياسات الاحتلالية الظالمة بحق شعبنا ، ارفعوا ايديكم عن هذا الشعب الذي يريد ان يحيا حرا في وطنه وفي ارضه وفي كنف مقدساته .

مخطىء من يظن اننا شعب يخاف وسيتنازل عن ثوابته وحقوقه تحت وطأة الضغوطات والابتزازات التي تمارس عليه ، نحن شعب لا يخاف من ان يبقى مدافعا عن حقوقه وثوابته وسعيه ونضاله من اجل الحرية ، نحن شعب متمسك بوطنه ولن يتنازل هذا الشعب عن حقوقه تحت وطأة اية ضغوطات او ممارسات ايا كان مصدرها ، فكل التحية لشعبنا الفلسطيني وكل التحية لكم ولكل المدافعين عن المقدسات والقدس .

فلتكن رسالتنا اليوم من قلب مدينة القدس اننا صامدون في مدينتنا وسنبقى ندافع عن مقدساتنا وسنبقى شعبا واحدا واسرة وطنية واحدة نعيش معا بسلام واخوة ومحبة ووحدة وطنية ومعا وسويا نكرس ثقافة السلم الاهلي في مجتمعنا الفلسطيني ونبطل كافة المؤامرات المشبوهة التي تستهدفنا .

هذا وقد قام رجال الدين الاسلامي والمصلين بشكرالمطران والوفد المرافق ووجهوا تحية خاصة  المطران على مبادرته وكلماته التي تجمع ولا تفرق والتي توحد بين ابناء الشعب الفلسطيني الواحد ، كما تم التأكيد على وحدة المصير ووحدة ابناء الشعب الفلسطيني بكافة مكوناتهم الاسلامية والمسيحية .