المطران حنا يستقبل وفدا حقوقيا نرويجيا

المطران حنا يستقبل وفدا حقوقيا نرويجيا
رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا حقوقيا من النرويج والذي وصل الى الاراضي الفلسطينية في زيارة تحمل الطابع التضامني مع الشعب الفلسطيني .

استهلوا زيارتهم للاراضي الفلسطينية بزيارة مدينة القدس . وقد رحب سيادة المطران بزيارة الوفد النرويجي الذي ضم عددا من ممثلي الكنائس وشخصيات حقوقية مدافعة عن قضايا العدالة والسلام في العالم .

وقال بأننا نرحب بزيارتكم الى مدينة القدس عاصمتنا الروحية والوطنية ونحن نثمن ونقدر عاليا مواقفكم وانسانيتكم ومحبتكم لشعبنا الفلسطيني وتضامنكم مع قضيته العادلة ، وننقل اليكم شكر شعبنا ، نحن اوفياء لاصدقاءنا في اي مكان في هذا العالم ونحن نرحب بكم ونعرب عن افتخارنا بنشاطاتكم وفعالياتكم وحضوركم الفاعل والهادف الى ابراز عدالة القضية الفلسطينية . 

ان التضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة هو تضامن مع العدالة والحق والقيم الاخلاقية والانسانية، فمن واجب كل انسان يتحلي بالقيم الاخلاقية والروحية والحضارية ان يتضامن مع شعبنا وان يتعاطف معه في نضاله المشروع وسعيه من اجل الحرية وتحقيق امنياته وثوابته الوطنية . 

ان الانحياز للشعب الفلسطيني هو انحياز للقيم الاخلاقية والانسانية فقضيتنا هي قضية شعب وهي قضية انسان يستحق ان يعيش حرا في وطنه مثل باقي شعوب العالم ، ان قضيتنا هي قضية شعب مظلوم نكب عام 1948 ونكس عام 1967 وما اكثر النكبات والنكسات التي تعرض لها شعبنا الفلسطيني والتي ما زالت مستمرة ومتواصلة حتى اليوم ، ان شعبنا ما زال يعيش تبعات النكبة والنكسة ، فما زال الاحتلال قائما وشعبنا الفلسطيني يتعرض للاضطهاد والاستهداف وما زالت القدس مهددة ومستهدفة بمقدساتها وشعبها وتاريخها وهويتها ، وكل شيء فلسطيني مستهدف في هذه الديار ، اذ يراد لنا ان نكون مهمشين في وطننا وان نكون اقلية في مدينتنا في حين ان شعبنا الفلسطيني هو اصيل في هذه الارض المقدسة التي هي له وليست لسواه ، الفلسطيني يرفض الاحتلال والعنصرية ومن حقه ان يعيش بكرامته وحريته في هذه البقعة المقدسة من العالم . 

على كل احرار العالم بكافة دياناتهم وقومياتهم وخلفياتهم الثقافية ان يقفوا الى جانب شعبنا في سعيه نحو الحرية ، علينا جميعا ان نرفض العنصرية وسياسة الابرتهايد والتمييز العنصري التي تستهدف شعبنا في كافة مفاصل حياته فهنالك شباب فلسطينيون يقتلون بدم بارد وابناءنا يزج بهم في السجون وممارسات القمع والاستهداف مستمرة ومتواصلة بحق شعبنا ، أما قطاع غزة الحبيب فهو اكبر سجن في العالم حيث هنالك اكثر من مليون ونصف المليون خليقة محاصرين هناك في ظروف انسانية صعبة. 

اما مدينة القدس التي من المفترض ان تكون مدينة سلام وتلاق بين الاديان والشعوب فقد تحولت بفعل الاحتلال وسياساته الى مدينة صدام وعنف وكراهية وتعصب ، ففي المدينة المقدسة يعامل الفلسطينيون كالغرباء ويستهدفون في كافة مفاصل حياتهم فمقدساتهم مستهدفة وحياتهم اليومية مستهدفة ايضا وبعضهم مهدد بسحب هويته واقامته ، المقدسيون يعاملون كالغرباء في مدينتهم وكأنهم جالية واقلية في حين انهم ليسوا كذلك ، فالقدس بالنسبة لشعبنا الفلسطيني هي عاصمتنا الروحية والوطنية وحاضنة اهم مقدساتنا وتراثنا الروحي والانساني ، القدس مدينة نسكن فيها ولكنها ساكنة في قلوبنا وفي ضمائرنا وفي افكارنا ، فلا يمكننا ان نتصور فلسطين بدون القدس ولا يمكننا ان نتحدث عن القدس بدون فلسطين ، لا يمكن لاي فلسطيني ان يتنازل عن القدس هذه المدينة المقدسة التي يريدنا الاعداء ان نشطبها من قاموسنا ولن يحدث هذا على الاطلاق يريدوننا ان ننسى حق العودة ، يريدوننا ان ننسى ثقافتنا الفلسطينية ، يريدوننا ان ننسى حقوقنا وثوابتنا الوطنية وهذا لن يحدث على الاطلاق ، ومهما تآمروا علينا وعلى قضيتنا سنبقى متمسكين بالقدس ومتمسكين بانتماءنا لفلسطين الارض المقدسة ففلسطين بالنسبة الينا هي تاريخنا وهويتنا وكرامتنا وانتماءنا ، انها الارض المقدسة التي اختارها الله لكي تكون مكانا لتجسد محبته نحو البشر . 

قدم للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية وقال : بأن المسيحية انطلقت من هذه الديار والمسيحيون الفلسطينيون هم متمسكون بانتماءهم الروحي والوطني وهم مدافعون حقيقيون عن عدالة قضية شعبهم التي هي قضية كل الشعب الفلسطيني مسيحيين ومسلمين ، كما انها قضية كافة احرار العالم . 

المسيحيون الفلسطينيون لهم حضورهم الفاعل في الحياة الوطنية والثقافية والادبية والفنية والابداعية ، وهم لا يعتبرون انفسهم طائفة او اقلية في فلسطين بل هم جزء اساسي من مكونات هذا الشعب ، فقد تميزت فلسطين عبر تاريخها بوحدة ابناءها وبثقافة الوحدة الوطنية والسلم الاهلي والعيش المشترك ، وان الاصوات النشاز التي نسمعها بين الفينة والاخرى هي دخيلة على مجتمعنا الفلسطيني ، انها اصوات اتية من الخارج لكي تسيء للشعب الفلسطيني وهويته وتاريخه ووحدة ابناءه ، ولكن هؤلاء لن ينجحوا في مخططاتهم المشبوهة وستتحطم كل مشاريعهم على صخرة وعي وحكمة ووحدة شعبنا . 

يؤلمنا ويحزننا ما يحدث في مشرقنا العربي من استهداف للدول العربية وتاريخها وحضارتها وهويتها واولا وقبل كل شيء انسانها ، يحزننا ما يحدث في سوريا من دمار وخراب واستهداف لهذا البلد العريق ، يؤسفنا ويحزننا ان الارهاب يستهدف بلداننا العربية مدمرا كل شيء ومستهدفا الصروح الدينية والتاريخية والحضارية ، نلتفت الى سوريا والى العراق واليمن وليبيا وغيرها من الاقطار العربية ، ونتمنى ان يتوقف هذا الارهاب وهذا العنف وهذه الحروب التي تعصف بنا ، لان انسان مشرقنا العربي يحق له أن يعيش بسلام وامن في ارضه وفي بلده ، نتضامن مع سوريا في محنتها ، كما ونتضامن مع كافة شعوب مشرقنا العربي ونتمنى السلام لبلداننا وان تسود اجواء الاخوة والتلاق والحوار وبناء الاوطان بدل ثقافة العنف والقتل والدمار .

اجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات كما قدم سيادته للوفد تقريرا تفصيليا عن احوال مدينة القدس ، أما اعضاء الوفد الذي ضم 15 شخصية نرويجية فقد شكروا سيادة المطران على كلماته واستقباله ومواقفه وتوجيهاته ودفاعه الدائم عن عدالة قضية شعبه وسعيه المستمر من اجل الحوار والتلاقي والتقارب بين الاديان والشعوب . 

كما قدموا له بعض المنشورات التي صدرت في النرويج حول القضية الفلسطينية .