تجمع العلماء المسلمين يقيم ندوة فكرية حول عاشوراء بعنوان :"رد الظلم وأخلاقيات الحرب كربلاء نموذجا"
رام الله - دنيا الوطن
في رحاب ذكرى عاشوراء وملحمة كربلاء أقام تجمع العلماء المسلمين ندوة فكرية تحت عنوان:( رد الظلم وأخلاقيات الحرب – كربلاء نموذجاً)، حضرها عدد كبير من علماء الدين السنة والشيعة، حيث قدم فيها الشيخ الدكتور محمد شقير بحثاً عن "البعد القيمي في عاشوراء" ، ثم قدم الشيخ محمد خضر بحثه تحت عنوان:" رد الظلم وأخلاقيات الحرب". وقد جاء في الأبحاث ما يلي:
بحث الشيخ الدكتور محمد شقير: انتقال الإمام من مكة إلى الكوفة إنما حصل بعد وصول ما يقرب من 12 ألف كتاب من أهل الكوفة إلى الإمام الحسين عليه السلام تدعوه للمجيء إليهم لخروجه وخروجهم على السلطة الأموية وكان الكتاب يومذاك يأتي من الرجل ومن الرجلين ومن الثلاث، لذلك كان هذا الرقم من الكتب يعبر عن العدد الكبير من الأنصار الذين هم مستعدون بحسب معطيات الكتب يومذاك بأن يقفوا مع الإمام الحسين عليه السلام في خروجه وإعلانه لثورته، لذلك كان قرار الإمام الحسين عليه السلام بالخروج من مكة إلى الكوفة وكان ذلك بعد أن أرسل سفيره مسلم بن عقيل إلى أهل الكوفة ليكتب له بخبرهم، بعد أن وصل الخبر من مسلم بن عقيل بوجود هذا العدد الكبير جداً من الأنصار ( مئة ألف سيف أو أقل) خرج الإمام الحسين عليه السلام، لذلك إصرار الإمام الحسين عليه السلام على متابعة المصير إلى الكوفة رغم علمه بمقتل مسلم بن عقيل وتبدل الموقف العسكري لصالح السلطة الأموية إنما كان يكشف عن هدف الإمام الحسين عليه السلام أو غاية الإمام الحسين عليه السلام إنما كان "الشهادة"، وهنا الشهادة ليست لذاتها وإنما لِما يترتب عليها من نتائج ومن تداعيات الموقف السياسي للإمام الحسين عليه السلام يعبر عنه في عبارته التالية: ( لقد أتتني كتبكم أن أقدم، أما إذ كرهتموني فأنصرف عنكم ) هذا الموقف يُسهِم في هدف الثورة الحسينية المتمثل في فضح السلطة الأموية ومشروعها، لذلك ما كان موقف المعسكر الأموي؟ كان موقفه التالي: إما البيعة أو القتل، علماً انه لا بيعة بالإكراه. وإصرار السلطة الأموية على أخذ البيعة من الإمام الحسين عليه السلام ولو من خلال الإكراه والتهديد بالقتل له دلالات عديدة، واحدة من أهم هذه الدلالات أن هذا الموقف يكشف عن أزمة المشروعية السياسية والدينية التي كانت تعاني منها السلطة الأموية، وبالتالي المشروع الأموي والذي كانت تهدف السلطة الأموية من هذا الإصرار على أخذ هذه البيعة هو ترميم تلك المشروعية بشكلٍ أو بآخر من خلال إجبار الإمام الحسين عليه السلام على تلك البيعة ولو بتلك الطريقة.
* في القسم الثاني يوجد قليل من المقارنة فيما يرتبط بالجانب القيمي والذي عبرت عنه سلوك المعسكر الذي عبر عنه سلمك المعسكر الأموي في ثلاثة أمور أساسية:
- الأمر الأول، الحصار حصار معسكر الإمام الحسين عليه السلام ومنع الماء عنه علماً أنه كان في المعسكر أطفال ونساء.
- الأمر الثاني هو التمثيل بالجثث بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام وشهادة أهل بيته وأصحابه، عمدوا إلى التمثيل بالجثث وعمدوا إلى قطع الرؤوس وأني راجعت ولم أجد في التاريخ الإسلامي بوجود ظاهرة في التمثيل بالجثث كما حصل في كربلاء .
- الأمر الثالث: الذي حصل في ذلك اليوم والذي يليه من أيام هو سلب بنات رسول الله (ص) وسبيّهن.
أن الإمام الحسين عليه السلام كان يدرك خطورة ذلك المشروع الأموي، ولم يكن هناك من وسيلة تؤدي إلى إسقاط هذا المشروع الأموي وفضحه إلا بشهادة كشهادة الحسين ابن بنت رسول الله (ص). ولذلك عندما سعى الإمام الحسين عليه السلام إلى شهادته فمن أجل أن يحصل على هذه النتيجة. وأية نتيجة هي هذه النتيجة؟ وهل هناك أعظم من هذه النتيجة بأن يقف الإمام الحسين عليه السلام بشهادته وبدمه مانعاً دون تشويه الوعي الديني ودون تلويث الثقافة الدينية ودون احتلال التراث الديني من قِبل السلطة الأموية بواسطة كَتَبة السلطان وغيرهم.
بحث الشيخ محمد خضر: (( رد الظلم وأخلاقيات الحرب))
السمات والخصائص: 1- وضوح في الأهداف: حماية الدين، رفع الظلم، إقامة العدل، فلم يكن خروج الحسين عليه السلام طلباً للحكم أو شيء من متاع الدنيا، بل خوفاً على ميراث النبوة أن يضيع بسبب فساد الحكم وانتشار الظلم ( إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي..)، ورفع الظلم ومواجهة الظالمين هو العلة الأساس لمشروعية القتال في الإسلام ((أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا)) ولهذا كانت التضحية والشهادة في هذا الطريق من أعظم ما يُتقرب به إلى الله، وتُنال في هذا السبيل أعظم الكرامات " سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمامه جائر فأمره ونهاه فقتله".
2- العدل والإنصاف ( حتى مع العدو): فلا يعقل لمن يريد مواجهة الظلم أن يتّصف به، ولذلك نجد أن الحسين عليه السلام كان يقاتل القوم وهو مشفق عليهم، ولم يتحرك بدافع الحقد أو العصبية، ولم يكفرهم...
3- موافقة السنن الإلهية ( الابتلاء والتمحيص): حين تصبح المواجهة بين الحق والباطل أمراً واقعاً لا بد من الابتلاء والتمحيص لتنقية الصفوف وتطهيرها.
4- قضية إنسانية: فالحسين عليه السلام لم تحركه مصلحة حزبية،ولم يرفع شعاراً فئوياً، بل كان ساعياً إلى إنجاز ما يحقق مصالح أولئك الذين انقلبوا عليه وخذلوه، مع أنهم أول من يكتوي بظلم يزيد وابن زياد ... وغيرهما.
الخلاصة:
1- يجب العمل على تكريس وتعميم ومقاربة صحيحة وواقعية لعاشوراء تتجاوز تجاهل بعض أهل السنة للواقعة وفظاعتها.. وتحد من غلوّ بعض الشيعة في تصويرها وتوظيفها، وذلك من منطلق الحرص على تحقيق أهداف عاشوراء والتعلم من قيمها.. بعيداً عن الغلوّ والمزايدة ( ومنطق التكفير) فهذه لم تكن من أخلاق الحسين عليه السلام.
2- إن مواجهة الظلم ليست أمراً سهلاً، وهي في أيامنا أكثر صعوبة وتعقيداً، ولا يمكن أن تقوم بهذا الواجب فئة أو جماعة أو مذهب، وهذا يحتّم علينا أن نتعاون ونتكامل.. وان تسود بيننا لغة العقل والمنطق والحوار الهادئ والإقناع ابتداءً، كما علمنا الإسلام وكما الحسين عليه السلام وأصحابه مع خصومهم.
3- العاملون باسم الإسلام اليوم فريقان: الأول يمثل الإسلام المحمدي الأصيل، إسلام الحسين وعلي وعثمان وعمر وأبي بكر ومحمد (ص)، وإسلام جميع الأنبياء عليهم السلام، إسلام الرحمة للخلق وحب الخير والهداية للناس جميعاً.
والثاني: يمثل الظلم والوحشية والإجرام باسم الإسلام، إسلام التكفير والتفجير والذبح والحرق والسبي، إنهم نتاج تلك النبتة الخبيثة، إنهم أبناء شِمر بن ذي الجوشن، وعبد الرحمن بن ملجم، وأبي لؤلؤة المجوسي، وكأني بهم يجددون كربلاء، فيقتلون الحسين وينكّلون بأبنائه وإخوته ونسائه...، ويسفكون دم علي، وينحرون عثمان ويطعنون عمر، وهم مع ذلك كله يكبرون ويهللون.
في رحاب ذكرى عاشوراء وملحمة كربلاء أقام تجمع العلماء المسلمين ندوة فكرية تحت عنوان:( رد الظلم وأخلاقيات الحرب – كربلاء نموذجاً)، حضرها عدد كبير من علماء الدين السنة والشيعة، حيث قدم فيها الشيخ الدكتور محمد شقير بحثاً عن "البعد القيمي في عاشوراء" ، ثم قدم الشيخ محمد خضر بحثه تحت عنوان:" رد الظلم وأخلاقيات الحرب". وقد جاء في الأبحاث ما يلي:
بحث الشيخ الدكتور محمد شقير: انتقال الإمام من مكة إلى الكوفة إنما حصل بعد وصول ما يقرب من 12 ألف كتاب من أهل الكوفة إلى الإمام الحسين عليه السلام تدعوه للمجيء إليهم لخروجه وخروجهم على السلطة الأموية وكان الكتاب يومذاك يأتي من الرجل ومن الرجلين ومن الثلاث، لذلك كان هذا الرقم من الكتب يعبر عن العدد الكبير من الأنصار الذين هم مستعدون بحسب معطيات الكتب يومذاك بأن يقفوا مع الإمام الحسين عليه السلام في خروجه وإعلانه لثورته، لذلك كان قرار الإمام الحسين عليه السلام بالخروج من مكة إلى الكوفة وكان ذلك بعد أن أرسل سفيره مسلم بن عقيل إلى أهل الكوفة ليكتب له بخبرهم، بعد أن وصل الخبر من مسلم بن عقيل بوجود هذا العدد الكبير جداً من الأنصار ( مئة ألف سيف أو أقل) خرج الإمام الحسين عليه السلام، لذلك إصرار الإمام الحسين عليه السلام على متابعة المصير إلى الكوفة رغم علمه بمقتل مسلم بن عقيل وتبدل الموقف العسكري لصالح السلطة الأموية إنما كان يكشف عن هدف الإمام الحسين عليه السلام أو غاية الإمام الحسين عليه السلام إنما كان "الشهادة"، وهنا الشهادة ليست لذاتها وإنما لِما يترتب عليها من نتائج ومن تداعيات الموقف السياسي للإمام الحسين عليه السلام يعبر عنه في عبارته التالية: ( لقد أتتني كتبكم أن أقدم، أما إذ كرهتموني فأنصرف عنكم ) هذا الموقف يُسهِم في هدف الثورة الحسينية المتمثل في فضح السلطة الأموية ومشروعها، لذلك ما كان موقف المعسكر الأموي؟ كان موقفه التالي: إما البيعة أو القتل، علماً انه لا بيعة بالإكراه. وإصرار السلطة الأموية على أخذ البيعة من الإمام الحسين عليه السلام ولو من خلال الإكراه والتهديد بالقتل له دلالات عديدة، واحدة من أهم هذه الدلالات أن هذا الموقف يكشف عن أزمة المشروعية السياسية والدينية التي كانت تعاني منها السلطة الأموية، وبالتالي المشروع الأموي والذي كانت تهدف السلطة الأموية من هذا الإصرار على أخذ هذه البيعة هو ترميم تلك المشروعية بشكلٍ أو بآخر من خلال إجبار الإمام الحسين عليه السلام على تلك البيعة ولو بتلك الطريقة.
* في القسم الثاني يوجد قليل من المقارنة فيما يرتبط بالجانب القيمي والذي عبرت عنه سلوك المعسكر الذي عبر عنه سلمك المعسكر الأموي في ثلاثة أمور أساسية:
- الأمر الأول، الحصار حصار معسكر الإمام الحسين عليه السلام ومنع الماء عنه علماً أنه كان في المعسكر أطفال ونساء.
- الأمر الثاني هو التمثيل بالجثث بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام وشهادة أهل بيته وأصحابه، عمدوا إلى التمثيل بالجثث وعمدوا إلى قطع الرؤوس وأني راجعت ولم أجد في التاريخ الإسلامي بوجود ظاهرة في التمثيل بالجثث كما حصل في كربلاء .
- الأمر الثالث: الذي حصل في ذلك اليوم والذي يليه من أيام هو سلب بنات رسول الله (ص) وسبيّهن.
أن الإمام الحسين عليه السلام كان يدرك خطورة ذلك المشروع الأموي، ولم يكن هناك من وسيلة تؤدي إلى إسقاط هذا المشروع الأموي وفضحه إلا بشهادة كشهادة الحسين ابن بنت رسول الله (ص). ولذلك عندما سعى الإمام الحسين عليه السلام إلى شهادته فمن أجل أن يحصل على هذه النتيجة. وأية نتيجة هي هذه النتيجة؟ وهل هناك أعظم من هذه النتيجة بأن يقف الإمام الحسين عليه السلام بشهادته وبدمه مانعاً دون تشويه الوعي الديني ودون تلويث الثقافة الدينية ودون احتلال التراث الديني من قِبل السلطة الأموية بواسطة كَتَبة السلطان وغيرهم.
بحث الشيخ محمد خضر: (( رد الظلم وأخلاقيات الحرب))
السمات والخصائص: 1- وضوح في الأهداف: حماية الدين، رفع الظلم، إقامة العدل، فلم يكن خروج الحسين عليه السلام طلباً للحكم أو شيء من متاع الدنيا، بل خوفاً على ميراث النبوة أن يضيع بسبب فساد الحكم وانتشار الظلم ( إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي..)، ورفع الظلم ومواجهة الظالمين هو العلة الأساس لمشروعية القتال في الإسلام ((أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا)) ولهذا كانت التضحية والشهادة في هذا الطريق من أعظم ما يُتقرب به إلى الله، وتُنال في هذا السبيل أعظم الكرامات " سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمامه جائر فأمره ونهاه فقتله".
2- العدل والإنصاف ( حتى مع العدو): فلا يعقل لمن يريد مواجهة الظلم أن يتّصف به، ولذلك نجد أن الحسين عليه السلام كان يقاتل القوم وهو مشفق عليهم، ولم يتحرك بدافع الحقد أو العصبية، ولم يكفرهم...
3- موافقة السنن الإلهية ( الابتلاء والتمحيص): حين تصبح المواجهة بين الحق والباطل أمراً واقعاً لا بد من الابتلاء والتمحيص لتنقية الصفوف وتطهيرها.
4- قضية إنسانية: فالحسين عليه السلام لم تحركه مصلحة حزبية،ولم يرفع شعاراً فئوياً، بل كان ساعياً إلى إنجاز ما يحقق مصالح أولئك الذين انقلبوا عليه وخذلوه، مع أنهم أول من يكتوي بظلم يزيد وابن زياد ... وغيرهما.
الخلاصة:
1- يجب العمل على تكريس وتعميم ومقاربة صحيحة وواقعية لعاشوراء تتجاوز تجاهل بعض أهل السنة للواقعة وفظاعتها.. وتحد من غلوّ بعض الشيعة في تصويرها وتوظيفها، وذلك من منطلق الحرص على تحقيق أهداف عاشوراء والتعلم من قيمها.. بعيداً عن الغلوّ والمزايدة ( ومنطق التكفير) فهذه لم تكن من أخلاق الحسين عليه السلام.
2- إن مواجهة الظلم ليست أمراً سهلاً، وهي في أيامنا أكثر صعوبة وتعقيداً، ولا يمكن أن تقوم بهذا الواجب فئة أو جماعة أو مذهب، وهذا يحتّم علينا أن نتعاون ونتكامل.. وان تسود بيننا لغة العقل والمنطق والحوار الهادئ والإقناع ابتداءً، كما علمنا الإسلام وكما الحسين عليه السلام وأصحابه مع خصومهم.
3- العاملون باسم الإسلام اليوم فريقان: الأول يمثل الإسلام المحمدي الأصيل، إسلام الحسين وعلي وعثمان وعمر وأبي بكر ومحمد (ص)، وإسلام جميع الأنبياء عليهم السلام، إسلام الرحمة للخلق وحب الخير والهداية للناس جميعاً.
والثاني: يمثل الظلم والوحشية والإجرام باسم الإسلام، إسلام التكفير والتفجير والذبح والحرق والسبي، إنهم نتاج تلك النبتة الخبيثة، إنهم أبناء شِمر بن ذي الجوشن، وعبد الرحمن بن ملجم، وأبي لؤلؤة المجوسي، وكأني بهم يجددون كربلاء، فيقتلون الحسين وينكّلون بأبنائه وإخوته ونسائه...، ويسفكون دم علي، وينحرون عثمان ويطعنون عمر، وهم مع ذلك كله يكبرون ويهللون.

التعليقات