العقم و المرض النفسي للزوج .... ثغرات أغفلها القانون الفلسطيني
ريم عبد الرحمن
من الطبيعي أن تمتلأ الحياة الإجتماعية في أي مجتمع بالمشاكل اليومية و لكن من اللاطبيعي أن تكون هذه المشاكل التي يعاني منها المواطن في غزة ما هي إلا نتيجة ثغرات قانونية و عيوب قضائية و التي بدورها تجعله الحلقة الأضعف اجتماعياً و حقوقياً, فإلى متى ستستمر هذه المعاناة و ما هو السبيل نحو الخلاص منها؟
كمثال على الثغرات القانونية المتعلقة بقانون الأحوال الشخصية الأصم, فإن المرض النفسي للزوج و العقم لديه من البنود التي يخلو منها قانون الاحوال الشخصية كسببين من أسباب أحقية الزوجة في المطالبة بالطلاق في حال وجودهما لدى الزوج.
المرض النفسي للزوج
تتحدث السيدة أم محمد, 38 عاماً ربة منزل, عن معاناتها جراء العيب القانوني المتمثل في مرض زوجها النفسي, " أنا سيدة متزوجة منذ عشرون عاماً. بعد مرور سنتين على زواجي بدأت ألاحظ بعض السلوكيات الغريبة في زوجي كسرعة الغضب و المزاجية الشديدة أحياناً و حب الإنطواء أحياناً أخرى. بعد أن أصبح يتمادى في ضربي بالأت حادة و إهانتي عند أتفه الأسباب توجهت إلى أهله فنصحوني بتحمله معللين ذلك بأنه يعاني تقلب المزاج نتيجة الظروف المعيشية التي نعيشها".
مضيفة, "توجهت إلى برنامج غزة للصحة النفسية و طرحت عليهم حالة زوجي و الأعراض التي تنتابه فشخصوا حالته أنه يعاني مرضاً نفسياً و أنه بحاجة ماسة للعلاج و أنه قد يعرض حياتي و حياة أطفالي للخطران بقي بلا علاج. حاولت بكل طاقتي اقناعه بضرورة خضوعه للعلاج لكنه رفض بشكل قطعي متهمني إياني بالجنون. تركت منزل الزوجية و توجهت إلى بيت أهلي و قررت التوجه الى القضاء لطلب الطلاق. استمرت القضية لأكثر من 8 شهور بين رفض زوجي للطلاق و بين اجراءات المحكمة".
"في النهاية تدخل أحد وجهاء الإصلاح و أقنعه بالطلاق كحل للخلاف الدائر بيننا و كان المقابل أن أتنازل عن أولادي و حقوقي الشرعية في سبيل الحصول على حريتي و هو بالفعل ما تم", على حد قولها.
قانونياً
قانونياً, تحصل الزوجة على الطلاق و كامل حقوقها الشرعية في حال كان الزوج يعاني من حالة الجنون المطبق, بينما في حالة المرض النفسي فهي لا تحصل على حقوقها و قد لا تحصل على الطلاق و ذلك لأن المرض النفسي لا يعتبر سبباً من أسباب الطلاق وفقا لنص القانون المعمول به.
و هنا يثور السؤال التالي:
هناك حالات يكون فيها الزوج مريضا نفسيا و لكنه لم يصل الى درجة الجنون المطبق, ما موقف الزوجة في هذه الحالة؟
في حالة هذه النوع من قضايا الطلاق فان القانون ينص على التالي, " طلب التفريق لجنون الزوج : جنون الزوج هو من أحد أسباب الطلاق التي تستطيع المرأة اللجوء الى القضاء وطلب الطلاق والمقصود بالجنون هو الجنون المطبق أي المرض العقلي الذي يذهب العقل, ويثبت المرض العقلي بتقرير الطبيب المختص وتؤجل الدعوى سنة كاملة للتأكد من مرض الزوج العقلي فإذا لم يشفى خلال سنة تطلقها المحكمة بعد التأكد من عدم الشفاء بتقرير الطبيب المختص". هذا فيما يتعلق بالمرض العقلي كالجنون , لكن ماذا عن المرض النفسي الذي لا تقل خطورته عن الجنون؟! ألا يعتبر مبررا للطلاق؟
تعليقاً عن رأي القانون تقول المحامية حنان مطر من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان, " لقد نص القانون على أن الزوجة بإمكانها الحصول على الطلاق في حالة الجنون المطبق أي ليس بالإمكان أن يشفى و أن تمر على هذه الحالة من الجنون مدة عام كامل أما اذا كان الزوج مريض نفسيا أي يعاني من اضطرابات نفسية او سلوكية فلا تحصل الزوجة على الطلاق و ذلك لان القانون واضح".
رأي التشريعي
حول رأي المجلس التشريعي في غزة, يقول, مدير الدائرة القانونية المكلف في المجلس التشريعي بغزة أمجد الأغا, "يوجد لدى المجلس مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية و هو مشروع ناضج خضع لعدة ورش عمل بالإضافة الى كونه قد أعد من قبل لجنة روعي فيها التمثيل القانوني و الشرعي و ذلك بتعليمات من الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 2004, و لكن و بعد مرور احدى عشر عاما فانه ينصح بإعادة نفض الغبار عن هذا القانون و استدراك أي نقص فيه لنخلص الى قانون أحوال شخصية راقي يحاكي الواقع و يكون موحد و مطبق في غزة و الضفة الغربية".
و بعد حصول دنيا الوطن على نسخة من مشروع القانون المعدل سالف الذكر تبين التالي أنه فيما يتعلق بالطلاق من أجل المرض النفسي فإنه بند غير متضمن في القانون و هنا الكارثة!
العقم و وضعه القانوني كسبب للطلاق
حالة أخرى تعد من أبرز المشاكل الاجتماعية التي أيضا أجحف بحقها قانون الاحوال الشخصية ألا و هي طلاق العقيم اذ تضطر الزوجة الى طلب التفريق بشرط التخلي عن حقوقها الشرعية و ذلك من أجل الحصول على الطلاق اذ يخلو القانون أيضاً من بند الطلاق من أجل علة العقم لدى الزوج.
تتحدث المواطنة (ع.س) عن مشكلتها بألم بالقول, "أمضيت سبع سنوات مع زوجي دون إنجاب أطفال و بعدما تم عرضي على دكتورة نساء و ولادة و بعد الفحص الدقيق و إجراء التحاليل اللازمة أكدت لى الطبيبة أني لا أعاني من أي خلل يعوق دون الإنجاب , فنصحتني أن يقوم زوجي بعرض نفسه على طبيب لمعرفة امكانية الانجاب لديه, لكن زوجي ثار جنونه و رفض بحجة أن الرجل لا مشكلة لدية في الانجاب".
و تضيف, "ساءت حالتي النفسية و أنا أنتظر خضوعه للعلاج عل الله يرزقني بطفل فأنا أريد أن أشعر بعاطفة الأمومة, تطور الموضوع إلى مشاحنات يومية و خلاف عنيف, فقررت التوجه الى القضاء لطلب التفريق بيني و بينه. تحت اصراري و توكيل محامي شرعي يتابع لي اجراءات الطلاق حصل الطلاق بالتوافق بيني و بين زوجي بأن أحصل على الطلاق بينما أتنازل عن حقوقي الشرعية كاملة (النفقة,عفش البيت, المؤخر من المهر)".
حول الرأي القانوني لهذه المشكلة يؤكد المحامي سمير حسنية أن القانون يخلو من كون العقم سبب من أسباب فسخ عقد النكاح " الطلاق" و هي ثغرة قانونية مميتة تحتاج الى تعديل. الساري و المعمول به حاليا هو أن الزوجة في هكذا حال يحق لها الطلاق و لكن لا تحصل على حقوقها الشرعية.
و يضيف, " العقم و الهجر كأسباب للطلاق مشمولة في قانون الاحوال الشخصية المعدل و الذي ينتظر الاقرار و عودة الامور بين الضفة الغربية و غزة في حالة انهاء الانقسام و انتخاب مجلس تشريعي موحد جديد".
قانون الأحوال الشخصية في الضفة
يعد قانون الأحوال الشخصية المطبق في الضفة الغربية أحدث و أشمل إذ تضمنت مسودة قانون الاحوال الشخصية تعديلات عدة من ضمنها المرض النفسي للزوج و ليس فقط الجنون المطبق كأحد أسباب الطلاق إذ تنص المسودة على التالي, "- التفريق للمرض النفسي العضال".
فقد نصت المادة (130) من المشروع على أنه تسري على التطليق بسبب المرض النفسي العضال نفس أحكام التطليق للعيوب الجنسية أو الجنون الواردة في هذا القانون.
و هكذا يبقى المواطن في غزة و المرأة بشكل خاص ضحية جديدة من ضحايا الانقسام السياسي الذي يشمل الانقسام القضائي والقانوني و بالتالي تبقى المشاكل الاجتماعية القاتلة رهينة لوضع سياسي قد لا يبشر بالحل في الأفق القريب فإلى متى يبقى يستمر هذا المسلسل من المعاناة الحياتية؟؟ و ما هو المطلوب فعلياً من أجل الوصول الى منظومة حقوقية قانونية قضائية يمكن من خلالها العيش بكرامة؟
من الطبيعي أن تمتلأ الحياة الإجتماعية في أي مجتمع بالمشاكل اليومية و لكن من اللاطبيعي أن تكون هذه المشاكل التي يعاني منها المواطن في غزة ما هي إلا نتيجة ثغرات قانونية و عيوب قضائية و التي بدورها تجعله الحلقة الأضعف اجتماعياً و حقوقياً, فإلى متى ستستمر هذه المعاناة و ما هو السبيل نحو الخلاص منها؟
كمثال على الثغرات القانونية المتعلقة بقانون الأحوال الشخصية الأصم, فإن المرض النفسي للزوج و العقم لديه من البنود التي يخلو منها قانون الاحوال الشخصية كسببين من أسباب أحقية الزوجة في المطالبة بالطلاق في حال وجودهما لدى الزوج.
المرض النفسي للزوج
تتحدث السيدة أم محمد, 38 عاماً ربة منزل, عن معاناتها جراء العيب القانوني المتمثل في مرض زوجها النفسي, " أنا سيدة متزوجة منذ عشرون عاماً. بعد مرور سنتين على زواجي بدأت ألاحظ بعض السلوكيات الغريبة في زوجي كسرعة الغضب و المزاجية الشديدة أحياناً و حب الإنطواء أحياناً أخرى. بعد أن أصبح يتمادى في ضربي بالأت حادة و إهانتي عند أتفه الأسباب توجهت إلى أهله فنصحوني بتحمله معللين ذلك بأنه يعاني تقلب المزاج نتيجة الظروف المعيشية التي نعيشها".
مضيفة, "توجهت إلى برنامج غزة للصحة النفسية و طرحت عليهم حالة زوجي و الأعراض التي تنتابه فشخصوا حالته أنه يعاني مرضاً نفسياً و أنه بحاجة ماسة للعلاج و أنه قد يعرض حياتي و حياة أطفالي للخطران بقي بلا علاج. حاولت بكل طاقتي اقناعه بضرورة خضوعه للعلاج لكنه رفض بشكل قطعي متهمني إياني بالجنون. تركت منزل الزوجية و توجهت إلى بيت أهلي و قررت التوجه الى القضاء لطلب الطلاق. استمرت القضية لأكثر من 8 شهور بين رفض زوجي للطلاق و بين اجراءات المحكمة".
"في النهاية تدخل أحد وجهاء الإصلاح و أقنعه بالطلاق كحل للخلاف الدائر بيننا و كان المقابل أن أتنازل عن أولادي و حقوقي الشرعية في سبيل الحصول على حريتي و هو بالفعل ما تم", على حد قولها.
قانونياً
قانونياً, تحصل الزوجة على الطلاق و كامل حقوقها الشرعية في حال كان الزوج يعاني من حالة الجنون المطبق, بينما في حالة المرض النفسي فهي لا تحصل على حقوقها و قد لا تحصل على الطلاق و ذلك لأن المرض النفسي لا يعتبر سبباً من أسباب الطلاق وفقا لنص القانون المعمول به.
و هنا يثور السؤال التالي:
هناك حالات يكون فيها الزوج مريضا نفسيا و لكنه لم يصل الى درجة الجنون المطبق, ما موقف الزوجة في هذه الحالة؟
في حالة هذه النوع من قضايا الطلاق فان القانون ينص على التالي, " طلب التفريق لجنون الزوج : جنون الزوج هو من أحد أسباب الطلاق التي تستطيع المرأة اللجوء الى القضاء وطلب الطلاق والمقصود بالجنون هو الجنون المطبق أي المرض العقلي الذي يذهب العقل, ويثبت المرض العقلي بتقرير الطبيب المختص وتؤجل الدعوى سنة كاملة للتأكد من مرض الزوج العقلي فإذا لم يشفى خلال سنة تطلقها المحكمة بعد التأكد من عدم الشفاء بتقرير الطبيب المختص". هذا فيما يتعلق بالمرض العقلي كالجنون , لكن ماذا عن المرض النفسي الذي لا تقل خطورته عن الجنون؟! ألا يعتبر مبررا للطلاق؟
تعليقاً عن رأي القانون تقول المحامية حنان مطر من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان, " لقد نص القانون على أن الزوجة بإمكانها الحصول على الطلاق في حالة الجنون المطبق أي ليس بالإمكان أن يشفى و أن تمر على هذه الحالة من الجنون مدة عام كامل أما اذا كان الزوج مريض نفسيا أي يعاني من اضطرابات نفسية او سلوكية فلا تحصل الزوجة على الطلاق و ذلك لان القانون واضح".
رأي التشريعي
حول رأي المجلس التشريعي في غزة, يقول, مدير الدائرة القانونية المكلف في المجلس التشريعي بغزة أمجد الأغا, "يوجد لدى المجلس مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية و هو مشروع ناضج خضع لعدة ورش عمل بالإضافة الى كونه قد أعد من قبل لجنة روعي فيها التمثيل القانوني و الشرعي و ذلك بتعليمات من الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 2004, و لكن و بعد مرور احدى عشر عاما فانه ينصح بإعادة نفض الغبار عن هذا القانون و استدراك أي نقص فيه لنخلص الى قانون أحوال شخصية راقي يحاكي الواقع و يكون موحد و مطبق في غزة و الضفة الغربية".
و بعد حصول دنيا الوطن على نسخة من مشروع القانون المعدل سالف الذكر تبين التالي أنه فيما يتعلق بالطلاق من أجل المرض النفسي فإنه بند غير متضمن في القانون و هنا الكارثة!
العقم و وضعه القانوني كسبب للطلاق
حالة أخرى تعد من أبرز المشاكل الاجتماعية التي أيضا أجحف بحقها قانون الاحوال الشخصية ألا و هي طلاق العقيم اذ تضطر الزوجة الى طلب التفريق بشرط التخلي عن حقوقها الشرعية و ذلك من أجل الحصول على الطلاق اذ يخلو القانون أيضاً من بند الطلاق من أجل علة العقم لدى الزوج.
تتحدث المواطنة (ع.س) عن مشكلتها بألم بالقول, "أمضيت سبع سنوات مع زوجي دون إنجاب أطفال و بعدما تم عرضي على دكتورة نساء و ولادة و بعد الفحص الدقيق و إجراء التحاليل اللازمة أكدت لى الطبيبة أني لا أعاني من أي خلل يعوق دون الإنجاب , فنصحتني أن يقوم زوجي بعرض نفسه على طبيب لمعرفة امكانية الانجاب لديه, لكن زوجي ثار جنونه و رفض بحجة أن الرجل لا مشكلة لدية في الانجاب".
و تضيف, "ساءت حالتي النفسية و أنا أنتظر خضوعه للعلاج عل الله يرزقني بطفل فأنا أريد أن أشعر بعاطفة الأمومة, تطور الموضوع إلى مشاحنات يومية و خلاف عنيف, فقررت التوجه الى القضاء لطلب التفريق بيني و بينه. تحت اصراري و توكيل محامي شرعي يتابع لي اجراءات الطلاق حصل الطلاق بالتوافق بيني و بين زوجي بأن أحصل على الطلاق بينما أتنازل عن حقوقي الشرعية كاملة (النفقة,عفش البيت, المؤخر من المهر)".
حول الرأي القانوني لهذه المشكلة يؤكد المحامي سمير حسنية أن القانون يخلو من كون العقم سبب من أسباب فسخ عقد النكاح " الطلاق" و هي ثغرة قانونية مميتة تحتاج الى تعديل. الساري و المعمول به حاليا هو أن الزوجة في هكذا حال يحق لها الطلاق و لكن لا تحصل على حقوقها الشرعية.
و يضيف, " العقم و الهجر كأسباب للطلاق مشمولة في قانون الاحوال الشخصية المعدل و الذي ينتظر الاقرار و عودة الامور بين الضفة الغربية و غزة في حالة انهاء الانقسام و انتخاب مجلس تشريعي موحد جديد".
قانون الأحوال الشخصية في الضفة
يعد قانون الأحوال الشخصية المطبق في الضفة الغربية أحدث و أشمل إذ تضمنت مسودة قانون الاحوال الشخصية تعديلات عدة من ضمنها المرض النفسي للزوج و ليس فقط الجنون المطبق كأحد أسباب الطلاق إذ تنص المسودة على التالي, "- التفريق للمرض النفسي العضال".
فقد نصت المادة (130) من المشروع على أنه تسري على التطليق بسبب المرض النفسي العضال نفس أحكام التطليق للعيوب الجنسية أو الجنون الواردة في هذا القانون.
و هكذا يبقى المواطن في غزة و المرأة بشكل خاص ضحية جديدة من ضحايا الانقسام السياسي الذي يشمل الانقسام القضائي والقانوني و بالتالي تبقى المشاكل الاجتماعية القاتلة رهينة لوضع سياسي قد لا يبشر بالحل في الأفق القريب فإلى متى يبقى يستمر هذا المسلسل من المعاناة الحياتية؟؟ و ما هو المطلوب فعلياً من أجل الوصول الى منظومة حقوقية قانونية قضائية يمكن من خلالها العيش بكرامة؟
