كُحل ثقيل.. عقل خفيف.. والضحك
نوال السعداوي
وقالت صديقتي: لابد أن هذه المذيعة، وأمثالها من الإعلاميين، يتلقون تدريبا متقنا يؤهلهم، للتدخل الفوري، إن اشتموا رائحة النقد من قريب أو بعيد. كانت الأديبة تتكلم بأدب وتقول للمذيعة: أتفق معك يا أستاذة، لكننا نود المزيد من هذه الحريات وألا يتعرض أحد من المفكرين أو المبدعين للتهديد بالقتل أو للسجن أو للمنفي، ردت المذيعة بسرعة: ليس عندنا مفكرون أو مبدعون فى السجن يا أستاذ بل بلطجية أو الحنجوريون الذين يدعون الثورية والنضال من أجل الشعب.
واصلت الضيفة كلامها بهدوء، مؤكدة أن لا ثقافة ولا إبداع بلا حريات، وأن بالسجن مبدعين وليسوا بلطجية وذكرت بعض الأسماء وانتقضت المذيعة: هؤلاء لم يكتبوا أدبا، وسألتها الأديبة: هل قرأت لهم؟
ردت المذيعة: لا أقرأ مايخدش الحياء.
وغيرت صديقتى القناة، كان فيلم المجانين فى نعيم، لاسماعيل يس، شهدنا الجزء الأخير منه، ضحكنا، كما فى طفولتنا، مع نجيب الريحانى ضحكنا، تعودت صديقتي، قبل أن تنام كل ليلة، أن تضحك مع نفسها على نفسها، تقهقه بصوت عال على ما أضحكنا وأبكانا فى طفولتنا الى حد الضحك: أتذكرين يانوال، حين وقع عباس أفندى من فوق المنصة وهو يتمشى كالديك الرومى وعجزنا عن التوقف عن الضحك حتى طردنا من الفصل، لماذا يخاف المدرسون من الضحك، أيكون الضحك نور العقل؟
