"العصمة في يد الزوجة الفلسطينية " بين الحلال شرعاً و الحرام عرفاً

"العصمة في يد الزوجة الفلسطينية " بين الحلال شرعاً و الحرام عرفاً
خاص دنيا الوطن - ريما السوسي

بكلمة واحدة "طالق" يمكن للزوج انهاء حياة بأكملها يتشرد تبعاً لها الأولاد و تعاني منها الزوجة وصماً اجتماعياً في ظل مجتمع ذكوري لا يرحم. و بما أن المجتمع الغزي, للأسف, هو مجتمع قبلي بالدرجة الأولى فهو يولي العادات و التقاليد اهتماماً أكبر من الحلال و الحرام و هنا يأتي لب المسألة المتعلقة بالعصمة الزوجية, فهل يقبل المجتمع و الرجل أن تكون العصمة في يد الزوجة؟ و ما موقف الشرع من القضية و هل يسمح قانون الأحوال الشخصية بذلك؟

المواطن (م. ر), أعزب 27 عاما يجيب عما ان كان بالامكان جعل عصمة الزواج في يد زوجته بالقول, " أرفض الفكرة طبعاً لقول الله تعالى في القران الكريم " الرجال قوامون على النساء... الخ الاية" بالاضافة الى كون المرأة تميل بطبيعتها الى العاطفة أكثر من الرجل و بالتالي قد تتسرع في فسخ عقد الزواج و لذلك الأفضل أن تظل العصمة في يد الزوج".

" الأولى عدم جعل عصمة النكاح بيد الزوجة نظراً لطبيعة المرأة العاطفية التي قد تدفعها لإساءة التصرف، فتطلق نفسها لأهون الأسباب، وتهدم عش الزوجية", على حد قوله.

فيما يتعلق بنفسية الرجل و امكانية تقبل الفكرة, تقول المرشدة النفسية في المركز الفلسطيني للديمقراطية و حل النزاعات سمر حمد, " الرجال, بصفة عامة و بأغلبية ساحقة, لا يسمحون للمرأة "الزوجة" بامتلاك العصمة و ذلك بسبب الثقافة و العادات و التقاليد التي نشأوا عليها و التي تقضي بامتلاك الزوج عصمة الزواج أي أنه المتصرف الوحيد بأمر الرباط المقدس. من ناحية دينية هي ليست محرمة, لكن العادات و التقاليد تراها انتقاص من ذكورية الرجل التي تعطيه الحق في سيطرته على أشياء كثيرة بما فيها عصمة الزواج, فهو يخاف من مواجهة المجتمع و لا يحبذ أن يكون كبش فداء لهذا التغيير في المجتمع".

و تضيف, " أقلية نادرة من الرجال قد تستوعب الفكرة و في هذه الحالة يرى الرجل أن الحياة الزوجية هي شراكة ايجابية مثمرة و هنا يكون الرجل عاقل متفهم مثقف و على دراية كاملة بالعلم و الدين و بالتالي لا يكون لديه مانع من كون العصمة في يد زوجته".

و حول الاسباب التي من اجلها تتمنى الزوجة أن تمتلك عصمة الزواج, تؤكد بأن الزوجة تضطر الى طلب امتلاك عصمة الزواج بسبب الخلافات و المشاكل الزوجية المتزايدة مؤخرا و بالتالي تريد ضمان لحياتها الزوجية و لحريتها في حالة نشوب أي خلاف عائلي فهي تشعر بالقوة و الأمان حال تملكها عصمة الزواج".

تختم حمد حديثها بالقول, " نتمنى بتغيير هذه الفكرة (امتلاك الزوج وحده عصمة الزواج) و هذه الثقافة عبر عقد العديد من ورش العمل و تكون الفئة المستهدفة هم الرجال فالعصمة في يد الزوجة هي حلال و لا مانع منها, و بالتالي لا يكون مصير الزواج مرتبط بالزوج وحده".

دينياً, و حول رأي الشرع في الموضوع, تقول سعاد الشيخ  (محامية شرعية), " بالنشبة للشرع, فليس هناك نص صريح واضح في هذه المسألة ولا يوجد نص يمنع كون العصمة في يد الزوجة. يتم التعامل مع العصمة كشرط من شروط عقد الزواج و بالتالي يحق لها فسخ العقد متى شاءت".

"في احدى جلسات المحكمة, طلبت احدى الزوجات امتلاك العصمة كشرط من شروط اتمام وثيقة الزواج فما كان من القاضي الا أن تحفظ على الفكرة رغم أنها حلال مئة بالمئة. تم احالة الزوجة الى دائرة الاستئناف في المحكمة الأمر الذي أثار استهجاناً كبيرا من وجهة نظري فلماذا لا تكون العصمة في يد الزوجة طالما انها حلال و طالما أنها تندرج تحت اطار شروط عقد الزواج", على حد قولها.

من وجهة نظر اجتماعية يقول محمد حلس, أخصائي اجتماعي, " مجتمعنا ذكوري و ثقافة هذا المجتمع ذكورية و التالي فان المتحكم في الزواج هو الرجل و هو مصدر القرار, اجتماعيا يرفض الزوج هذه الفكرة لانه يعتبرها انتقاص من كينونته الذكورية و تنشأته الاجتماعية فهو يعتبر العصمة و الزوجة حق من حقوقه لا يجوز لأحد مشاركته اياهم".

و يكمل تبريره بالقول, " الناس تخشى الوصمة الاجتماعية ما يسمى "عيبا" ففكرة تملك الزوجة للعصمة يراها الرجل وصمة اجتماعية لانها تخالف العادات و التقاليد و بالتالي فان الزوج يرفض الفكرة اعتمادا على المنظور الاجتماعي".

قانونياً, يعلق أمجد الأغا, مدير الدائرة القانونية في المجلس التشريعي, بقوله, " فيما يتعلق بالعصمة و بعد مراجعة قانون الاحوال الشخصية المعمول به لعام 2004 و الموجود في المجلس التشريعي و هو قيد النقاش من قبل نواب المجلس فقد تبين انه لم ينص مشروع قانون الأحوال الشخصية لا من قريب ولا من بعيد ولا بالتلميح أو بالتصريح لموضوع عصمة الزواج في يد الزوجة في عقد الزواج".

مضيفا, " لكن المادة التاسعة من مشروع قانون الأحوال الشخصية تتحدث عن شروط عقد الزواج و تقول المادة " اذا اقترن العقد بشرط تنافي غايته (الزواج) فالشرط باطل و العقد صحيح و كذلك ورد انه لا يعتد باي شرط الا اذا نص عليه صراحة في عقد الزواج و في هذا السياق قد تأتي العصمة بيد الزوجة كشرط من شروط عقد النكاح و بالتالي يعتبر من الشروط المعتدة التي يؤخذ بها اذا كتبت صراحة في عقد الزواج".

"من ناحية اخري, فيما يتعلق بالقوانين السارية حاليا: قانون الاحوال الشخصية و قانون حقوق العائلة توجد نصوص حسب افادة بعض المحاميين الشرعيين تفيد بجواز تملك الزوجة العصمة و لكن الأمر يحتاج الى تدقيق من قبل القضاة الشرعيين", وفقا لحديث الأغا. 

 في حالات قليلة بل و نادرة, يسمح الرجل الشرقي للزوجة بامتلاك زمام الرباط المقدس "الزواج" و ذلك خشية على ذكوريته في حال نشوب خلافات زوجية اذ يخشى أن تتخلص منه الزوجة وهو من اعتاد على التخلص من أي شيء في حياته, أما أن تتحول الزوجة الى صاحبة قرار فهذا بالنسبة له كابوسا يخشى تحققه.